اراء

مظلومية الموظفين أصحاب الشهادات بأثر رجعي

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
في دولة ما بعد فوات الأوان تُعلن النتائج قبل أن ينتهي الامتحان ويُعلن القرار من دون أن يُمس عبيد الأوثان . وحيث تُكافأ الجرأة والجد والنجاح بالعقوبة ويُجازى الاجتهاد بالخصم من الراتب صدر القرار كالفاتورة بل كالعقاب المؤجل ليقول للموظف المتعب أحسنتم وجُزيتم خيرا ولكم الأجر والثواب . سنواتٌ من السهر والأمل والتأمل والانتظار وروح معلّقة بين وظيفة لا ترحم وشهادةٍ لا تُقدَّر . كلّها تلاشت وانتهت بجملة باردة في قرار مجلس الوزراء (تُلغى مخصصات الخدمة الجامعية لحملة الشهادات العليا) . هنا لابد من السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا لم يكن القرار استباقيا واضحا صريحا قبل أن يُرهِق الناس أعصابهم وأعمارهم ؟ أم أن الدولة لا تُجيد إلا الحساب السلبي في أثر رجعي بما يزيد الطين بِلة ويُضفي على علل الشعب علِّة بعد علِّة . قرار لا يمكن أن يوصف إلا بإنه خارج السياق ويفتقد الى مبررات الاستباق (من يُدرِّس… فلا مخصصات له) ولست أدري أي فاقد للضمير والبخت والإنصاف من اقترح الفكرة وكتب مسوّدة القرار وحضر الأسلوب العبقري والحل البيزنطي في الساعات العضال ,, دعهم يدرسوا ثم فاجئوهم … إنها مفارقة بالفعل !! الدولة التي تسعى للبناء وتحتاج الكفاءات تُعاقب كل من يحاول أن يكون كفوءا . الدولة التي تدّعي أنها تسعى للإصلاح والتطور والارتقاء تبادر لتُطفئ شمعة كل من حاول أن يتعلّم أو يتطور أو يرتقي درجة أعلى في العلم والمعرفة . أما العدالة فياويحي على العدالة في وطني تلك التي لا ترى إلا الفقراء حصرا لا غيرهم وتُطبق على رؤوسهم كل القرارات الاستباقية والمزاجية فيما تصاب بفقدان البصيرة والبصر فلا ترى مافيات الفساد وأثرياء السحت الحرام ونواب الزور ووزراء الصدفة وزعماء آخر لحظة . يا ويحي على العدالة التي ترى الموظف المظلوم المجد المجتهد الشريف ولا ترى السياسي الظالم والسارق والفاسد والمزور وكل أولئك الذين قفزوا من المقاعد الخلفية إلى كراسي المعالي والسيادة بلا تعب ولا شهادة ولا مؤهل ولا حتى شكل مقبول أو معقول ، مخصصات ذوي الأحباب والأصحاب وزعامات الأحزاب تصرف بكرم وسخاء من دون تدقيق او حساب او عتاب . لكن الموظف يُحاسب ويعاقب بأثر رجعي وتصدر قرارات الخصم على راتبه بأثر رجعي ، عجيب أمر هذا الوطن .. بغرابة قراراته وكثرة زعمائه . بوفرة قادته وتواتر أزماته وتلاحق بلاءاته . بكل شيء فيه عجيب غريب .. بتقلب الأقوال وتبدّل الأحوال وتنوّع الأشكال ووفرة الجمال ، كل شيء فيك عجيب غريب يا وطني، وآخر ما استجد واستحدث وأنجز وأبدع قرار مجلس الوزراء بقطع المخصصات عن أصحاب الشهادات الدراسية العليا للموظفين في دوائر الدولة تحت طائلة أكذوبة وزيف الإصلاح المالي . أي إصلاحٍ هذا الذي يبدأ بالموظف وينتهي عنده .. أي إصلاح هذا الذي يبدأ ببطاقة الحصة التموينية وينتهي عندها وأي تقشفٍ هذا الذي لا يقترب من رواتب ومخصصات الرئاسات والوزراء والنواب وامتيازاتهم بمخصصات السفر والحمايات والمكاتب والمواكب ومهزلة تخصيصات تحسين المعيشة ، أخيرا وليس آخِرا نقول: على أصحاب القرار أن يستعيذوا بالله من الشيطان ويبادروا لإلغاء ما أصدروه من القرار بأثر رجعي والسلام ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى