اخر الأخبارثقافية

“كأنّكِ غزّة” صرخة المقاوم الأولى التي يرفعها شعاراً مع البندقية

في ديوان “كأنّكِ غزّة” للشاعر الفلسطيني الراحل مروان الخطيب، ما يُقارب 31 قصيدة في حضرة غزّة ومقاومتها وتجليّات البطولة والملحمة فيها، ويفتتح شاعرنا الديوان بعبارة: “ويبقى الشعر أنتِ كغزّة”، ثمّ اقتباس لمقولة محمود درويش: “الشاعر الكبير هو من يجعلُني صغيراً حين أكتب وكبيراً حين أقرأ”.

وكما جرت العادة عند شاعرنا الخطيب، أن يقدّم نفسهُ بنفسه، فيكتب مقدمة الديوان بفكرهِ الخاص معبّراً عن رأيهِ الفكري بالشعر والقضية والمقاومة، وبلغة شاعرنا الخطيب ابن عمقا المحتلة في قضاء عكا، إذ كتب بشعريّته الخاصة ولغته الفريدة التي تأخذ القارئ إلى عوالم الجمال اللفظي وقوّة المعنى الكامن فيها، فكيف إذا كانت لغة المقاومة في وصف غزّة؟ فهي استطاعت أن تجمع شعريّة اللغة وشعريّة صياغة السردية الفلسطينية في أسمى تجليّاتها الإنسانية في غزة. ويذهب شاعرنا في عمق المفهوم الإنساني لمعنى المقاومة، وعنفوانها، وشعلتها التي لا تنطفئ، وصمود البقاء الأخير، والتمسك بالفكرة، حتى ولو أصبحت جمرة، ولا يكفُّ عن الرجوع إلى التأريخ والدوران حول الماضر والحاضر والمستقبل، وكأنّهُ يقول لنا: غزّة ليست الآن واليوم فقط، هي أيضاً، النكبة والتأريخ ومعارك ومراحل طويلة من خسارات وانتصارات”.

أبيات عالية المعنى، مكتملة الإيقاع والرسالة التي يبعثها الشاعر إلى ضمير القارئ المتعدد الاتجاهات، لكنّهُ حين يلتقط الفكرة، يثبتُ في فحواها، لا يفرُّ من الإحساس بالمقاومة وحقّها المشروع في الدفاعِ عن الأرض مهما اشتدّ هياجُ الإعصار. وهنا يكمن مضمون الشعر، وغايته النبيلة في رفع مستوى الحق، وتبين الحقيقة في ظلّ احتلال الزيف لها.

و”كأنّكِ غزّة” هي صرخة المقاوم الأولى التي يرفعها شعاراً مع البندقية، في ملحمة طوفان الأقصى الكبرى والمباركة التي تبشّرُ بفجرٍ جديد، وتبقى أحلام العمر مفتوحة على مصراعيها في هذه المعركة الكبيرة أو في معاركنا القادمة إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى