لوحات عقيل اللامي اشتغال جمالي مستمد من البيئة والذاكرة والهوية العراقية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
افتتح الفنان التشكيلي عقيل اللامي ،معرضه الشخصي الجديد الذي يحمل عنوان “رائحة الطين” على قاعة كولبنكيان في الباب الشرقي، وضم المعرض وهو الرابع للفنان عقيل اللامي، عشرات الأعمال الفنية التي عكست تجربة تشكيلية متفردة، جسدت اشتغالا جمالياً مستمداً من البيئة والذاكرة والهوية العراقية.
وقال الناقد طالب فرج في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن الفنان التشكيلي عقيل اللامي يخاطب بإحساس فنان مرهف مراكز الجمال في الطبيعة حتى أنه أوغل في ثغرها الباسم والتي ظللت لوحاته بسموق نخيلها وأشجارها الوارفة تظليلا وتزودنا تجربة عقيل اللامي بمذاق جميل من مذاقات الفن التشكيلي الراقي من نوع آخر، وتلك خصوصية تفرد بها اللامي وعندما تتبعنا آثار أنامله وجدناها مدفوعة بهمة حسية وصياغة وجدانية جعلتنا في روضة غنَّاء حيث تشبعت هذه التجربة بأجواء خلابة أخذ أغلبها من الطبيعة الحالمة”. وأضاف إن” لوحاته تسبح في فضاءات منفتحة الاخضرار لأن منطلقاتها من روحه الهائمة عالم جميل يضعنا فيه الفنان المبدع والمتمكن من أدواته يتحرك بريشته مدفوعا بهوى حب المكان وسطوع نفسه فيها فهو يحقق جانبين في عمله هذا رغبته المبدعة ونزعته لإتمام جماليات سور مشهده وإكمالها ومن ثم الانتقال إلى ترسيخ رؤيته عبر ممرات آمنة من لون الطبيعة وسقياها وتعزيز مخيلته التي أغلب طوالعها خضراء…مبدياً في ذلك خلجاته النفسية في أعماله التي عززها بأسلوبه الخاص والمميز كأنه يحتكر المكان بنظرة جمالية ولكن ضمن حدود حدقة بصيرته ليبهرنا بوديان وأنهار لوحاته المحاطة بالعشب والاخضرار وعالم الطبيعة الساحر , فالجمال مقصده لذلك دائما تراه يشد رحاله إليه ترافقه لوحاته وفرشاة الرسم والألوان ليضعنا أمام مراده”.
وتابع :إن” لوحاته دائماً تأخذنا في سياحة فكرية قبل أن تكون بصرية دالة فيها على هيمنة الذوق وركائزها الجمال ودوافعه الإحساس والشعور بالمكان الذي طالما يجنح إليه أو هو رديف لأغلب أعماله يبعث صورة مشدودة أطرها بالأمل التي خلالها يفتح اتجاهاته من خلال الطبيعة الخلابة فيها الأنهار والبساتين وبقع الماء فهو يأخذنا بجولة في عالمه الأخضر حتى نكون سربا إليه إذ هو يفرش بساطه الأخضر بعد ما مهد إليه طويلا مع مراعاة الفضاءات التي نجدها في أغلب أعماله”.
وأوضح أن” عقيل اللامي يعطي صدى الصورة بما تحمله من أحلام وتطلعات وحتى لو لم تكن هذه الأحجية الزمكانية غير متوافرة عند المتلقي البسيط وغير الدارس..لكنها تشعره بالأمان وهذه طبيعة رائعة يمتلكها الفنان بحسه المرهف وتطلعه العالي بسمو فنان تشكيلي وحقيقي حتى كأنها تبلغ التراقي, وهي كذلك وهو يمتلك صوت اللوحة وناصية الطبيعة التي يقربنا إليها حتى إذا لم يجعلنا نعيش أجواءها فلوحاته تنقلنا من واقعنا الجامد إلى واقع نابض بالحياة فيه بساط أرضيته الخضراء وما تمدنا فيه الطبيعة من روافد ساحره تحتوي المكان من أنهار وأشجار ونخيل وزقزقة الطيور والعصافير وهذا جمال الطبيعة لا يمنعه مثلا من رسوم الخيول العربية الأصيلة أو الشخصيات أو الأماكن العامة والبارزة منها أو التي تلفت النظر إليها”.
وواصل :”وأستطيع أن أقول بصراحة أن طبيعة الفن التشكيلي التي تتوشح بجمالية المناظر لديه تعتمد في علاج كثير من الحالات النفسية ومنها الاكتئاب وغيره…إلخ . فضلا عن روعة المنظر وبعث إيلاجات الطبيعة وفتح العيون منها واليها وبعثها من جديد في كل مشهد ترتقيه فراشة أفكاره وفرشاة أنامله ٍوهذا يؤكد تلازماً فكرياً وإبداعياً يكون منطلقهما وهدفهما وغايتهما واحدة، فاللوحات التي يستعرضها اللامي يخاطب فيها الطبيعة، ولكن بفضاءاته التي يحددها هو بنفسه، وهو قد يختلف عن الآخرين في هذا النهج وأصبحت عرفاً ناطقاً ومحدثاً في جميع لوحاته حيث يراعي تلك الأجواء حتى يسيطر على المنظر من جميع محاوره قدر الإمكان”.
وبين :أن اللامي دائما ما يختار المنطقة الحرة حتى يطلق من خلالها عصافيره الوجدانية، ويسمعنا حفيف أوراقها بعد ما يضع بصمته الذوقية عليها حيث هو يتنقل إلى أكثر من منطقة حرة ليرسم الجمال بدقة المصور”.



