روسيا تعزز قوتها البحرية بغواصة نووية

تواصل روسيا تعزيز قواتها البحرية عبر بناء غواصة نووية متطورة، في ظل التحديات التي تواجهها، الأمر الذي دفعها لفرض سيطرتها على البحر، فقد كشفت موسكو، أن الغواصة النووية الروسية “خاباروفسك” (المشروع 09851) قد تبدأ تجاربها البحرية الأولى في عام 2026.
ويأتي ذلك عقب الانتهاء من أعمال التجهيز والتسليح النهائية في حوض “سيفماش” لبناء السفن في مدينة سيفيرودفينسك، وتم إطلاق الغواصة بشكل احتفالي في 1 تشرين الثاني 2025، ثم خفضت إلى الماء في 30 من الشهر نفسه، لتدخل بعد ذلك مرحلة الاختبارات الرباطية والاستعداد للخروج إلى البحر.
وتمثل “خاباروفسك” أول غواصة نووية يتم تصميمها وتصنيعها منذ البداية كحاملة متخصصة ومقياسية للطوربيد النووي ذاتي الحركة “بوسيدون”، متجاوزة بذلك الحلول السابقة التي اعتمدت على تعديل غواصات قائمة.
وتصنف غواصة “خاباروفسك” ضمن غواصات الجيل الرابع النووية المخصصة للمهام الخاصة، تجمع في تصميمها بين خصائص غواصات الهجوم النووية وغواصات صواريخ كروز، مع إعطاء أولوية قصوى لحمل وتشغيل الأنظمة الذاتية الكبيرة تحت الماء.
ويستند تصميم هيكلها إلى فئة “بوري” الحاملة للصواريخ الباليستية، ولكن مع حذف مقصورة الصواريخ الباليستية، مما أدى إلى ترتيب داخلي مختلف تماماً ومحسن لحمل الحمولات المخصصة للمهمة.
وتتراوح إزاحة الغواصة حول 10،000 طن، ويبلغ طولها نحو 113 مترا (بحسب أغلب التقديرات)، مما يجعلها أصغر من غواصات “بوري”، لكنها تحتفظ بقدرات التحمل والدفع المميزة للغواصات النووية الحديثة.
ويعتمد نظام الدفع في الغواصة “خاباروفسك” على محطة طاقة نووية من نوع مفاعل الماء المضغوط (KTP-6-185SP) بقوة تقدر بنحو 200 ميجاوات، مما يمكنها من العمل دون قيود مدى، وتنتقل الطاقة عبر توربين بقوة 50،000 حصان إلى عمود دفع واحد يدير دافعا نفاثا مائيا (Waterjet)، ومع وجود دافعين مساعدين للمناورة، تصل سرعتها تحت الماء إلى 30-32 عقدة، وعمق الغوص التشغيلي إلى 500 متر.
ويعود السبب الرئيسي لبناء هذه الغواصة هو دورها كحاملة لطوربيد “بوسيدون” النووي، حيث من المتوقع أن تكون مجهزة بما يصل إلى 6 أنابيب إطلاق في القسم الأمامي.
ويبلغ طول الطوربيد “بوسيدون” بين 16 إلى 24 مترا وكتلته نحو 100 طن، وهو قادر على العمل على عمق 1000 متر بسرعة 60-70 عقدة، وحمل رأس حربي نووي يصل قدره التدميري إلى 2 ميجاطن.
ونوه الموقع إلى أنه بالإضافة إلى حمولتها الأساسية، تحمل الغواصة “خاباروفسك” تسليحا تقليديا للدفاع عن نفسها، ويشمل ذلك من 6 إلى 8 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم لقذف طوربيدات متقدمة مثل “فيزيك-2” وصواريخ “كاليبر”، بالإضافة إلى إمكانية حمل ألغام بحرية، وقد تكون مجهزة بأنظمة دفاع جوي محمولة.
ويتكون طاقم الغواصة من نحو 100 فرد، ومصممة لمهام طويلة الأمد تتراوح بين 90 إلى 120 يوماً، بعد إتمام التجارب واختبارات القبول، من المتوقع أن تنتسب الغواصة “خاباروفسك” إلى الأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وربما كجزء من فرقة غواصات جديدة مقرها في شبه جزيرة كامتشاتكا، مما يعزز القدرات الاستراتيجية الروسية في تلك المنطقة الحيوية.



