بوريفيستنيك.. صاروخ كروز روسي يستخدم نظام الذكاء الاصطناعي

تمتلك روسيا ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية المتطورة، الامر الذي جعلها بمقدمة الدول في صناعة هذا النوع من الصواريخ، إذ لم تتوقف موسكو عن التقدم في هذا المجال، ويُعتبر صاروخ كروز النووي الروسي بوريفيستنيك الذي يستخدم نظام ذكاء اصطناعي يتيح له التحليق على ارتفاع منخفض يصل إلى 50–100 متر، يُعتبر واحداً من أبرز هذه الصواريخ.
يعتمد صاروخ كروز الروسي 9M730 بوريفيستنيك (: SSC-X-9 Skyfall) على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك خصائص التضاريس وحتى مواقع النجوم في السماء.
وقال الرئيس العلمي لمركز كريلوف الحكومي للأبحاث، فاليري بولوفينكين، إن صاروخ بوريفيستنيك قادر على الطيران على ارتفاعات عالية ومنخفضة، ما يجعله شبه غير مرئي.
وأوضح أنه «يمكن لهذا الصاروخ (بوريفيستنيك) التحليق على ارتفاعات عالية ومنخفضة على حد سواء، ما يجعله غير مرئي. علاوة على ذلك، فإن نظام التحكم فيه يعتمد على الذكاء الاصطناعي، الذي يعالج كميات هائلة من البيانات والخرائط التي تتضمن خصائص التضاريس والسماء المرصعة بالنجوم، إلى جانب بيانات أخرى مدمجة.
وفي وقت سابق من عام 2018، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه أمام الجمعية الفيدرالية أن روسيا طوّرت وحدة طاقة نووية صغيرة الحجم ذات مدى غير محدود يمكن استخدامها في صواريخ كروز.
وأضاف بوتين أن الصاروخ سيحلق على ارتفاع منخفض، وسيكون خفيًا، ويتبع مسارًا غير متوقع، كما سيحمل رأسًا نوويًا.
وقد أُطلق لاحقًا على هذا السلاح اسم بوريفيستنيك، ليكون أول سلاح روسي من هذا النوع يُختار اسمه عبر تصويت شعبي.
وبدأت روسيا تطوير صاروخ بوريفيستنيك بعد انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية (ABM) لعام 1972 في كانون الأول 2001.
ويهدف تطوير هذه الأسلحة الاستراتيجية الجديدة إلى تعزيز القدرات الدفاعية الروسية وردع أي عدوان محتمل ضد روسيا وحلفائها.
وفي 26 تشرين الأول 2025، أفاد رئيس هيأة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف بأن اختبارات صاروخ بوريفيستنيك قد اكتملت بنجاح.
وخلال الاختبارات، بقي الصاروخ في الجو لمدة تقارب 15 ساعة، وقطع مسافة بلغت 14 ألف كيلومتر.
وشدد غيراسيموف على أن هذه المسافة لا تمثل الحد الأقصى لقدرات الصاروخ، مشيرًا إلى أن مسار طيرانه تضمن جميع المناورات الرأسية والأفقية اللازمة، ما يبرهن على قدرته المتقدمة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي.
ويُعد صاروخ بوريفيستنيك مثار جدل واسع بسبب نظام دفعه النووي، وليس من المستغرب أن يطلق عليه بعض المراقبين الغربيين لقب «تشيرنوبل الطائر» نظرًا للمخاطر الإشعاعية المحتملة.
وعلى عكس الصواريخ التقليدية التي تستخدم الوقود السائل أو الصلب، صُمم بوريفيستنيك للتحليق لفترات طويلة جدًا. إذ يعتمد نظام الدفع فيه على مفاعل نووي مصغر؛ حيث يُطلق الصاروخ أولًا بواسطة معزز يعمل بالوقود الصلب، ثم يتولى المفاعل النووي تسخين الهواء وتوليد قوة الدفع.
نظريًا، يُعتقد أن هذا الصاروخ المزود برأس نووي قادر على الدوران حول الأرض عدة مرات قبل إصابة هدفه.
ولا يتمتع بوريفيستنيك بسرعة عالية نسبيًا، إذ تبلغ سرعته نحو 0.8 ماخ فقط، إلا أن ميزته الأساسية تكمن في قدرته على التحمل والمدى الطويل.
ويمكن للصاروخ التحليق على ارتفاع منخفض جدًا، يتراوح بين 50 و100 متر، ما يجعل اكتشافه بواسطة الرادارات بعيدة المدى—التي ترصد عادة الأهداف على ارتفاعات عالية—أمرًا بالغ الصعوبة.
وبحلول نهاية عام 2025، أعلنت روسيا إتمام الاختبارات النهائية التي تحدد موثوقية المفاعل النووي أثناء الطيران. وفي عام 2026، تستعد موسكو لتجهيز البنية التحتية اللازمة لوضع هذا الصاروخ في الخدمة القتالية الفعلية.
يُقال إن دمج الذكاء الاصطناعي في صاروخ بوريفيستنيك ليس مجرد ميزة إضافية، بل عنصرًا حاسمًا يتيح له تنفيذ مهمته الفريدة.
في سيناريو حرب نووية، من المرجح تعطيل أو التشويش على إشارات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية مثل GPS أو GLONASS.
ويعتمد الذكاء الاصطناعي في بوريفيستنيك على نظام DSM AC (مطابقة المشهد الرقمي للمنطقة) إلى جانب ملاحة قصورية معززة بالذكاء الاصطناعي.
وتقوم هذه التقنية بمقارنة الصور الفعلية لسطح الأرض في الوقت الحقيقي مع خرائط رقمية مخزنة في ذاكرة الصاروخ.
وفي حال حدوث انحراف بسبب الرياح أو مشكلات تقنية، يعيد الذكاء الاصطناعي حساب الموقع دون الحاجة إلى إشارات الأقمار الصناعية.
وبما أن بوريفيستنيك يحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا لتجنب رصد الرادارات المعادية، فإن خطر الاصطدام بالتضاريس الجغرافية يكون مرتفعًا. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في معالجة بيانات مقياس الارتفاع الراداري للتكيف مع شكل سطح الأرض، حيث يرتفع الصاروخ تلقائيًا عند المرور فوق الجبال وينخفض عند عبور الوديان.
ومن المزايا الأخرى أنه في حال رصدت مستشعرات الصاروخ رادارات معادية أو إطلاق صاروخ اعتراضي—مثل أنظمة باتريوت أو ثاد (THAAD)—فإن الذكاء الاصطناعي لبوريفيستنيك يمكنه اتخاذ قرار ذاتي بتغيير المسار والبحث عن أضعف ثغرة في منظومات الدفاع.



