الغيابات ترافق الدورة السادسة للبرلمان في أيامها الأولى

الغرامات المالية لا تكفي لردع النواب
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لازمت الغيابات عمل مجلس النواب منذ بداية تأسيسه ولغاية آخر دورة نيابية، حيث نادراً ما يكتمل النصاب القانوني لكل أعضاء البرلمان على مدى دورة كاملة، وقد نشاهد ذلك فقط أيام تأدية اليمين الدستورية التي يحضر فيها جميع من فازوا بالانتخابات، لتأدية القسم والحصول على عضوية البرلمان بشكل رسمي، ومن ثم يبدأ التلكؤ في انعقاد الجلسات التي في الغالب يتم تأجيلها بسبب عدم وجوم العدد الكافي من النواب، وهو ما أشر حالة سلبية في مسيرة المجلس والتي رغم التشريعات التي حصلت، لم تتمكن جميع الهيآت الرئاسية للمجلس من تجاوزها.
وجرى في الدورات السابقة، فرض غرامات مالية تصل إلى مليون دينار عن كل جلسة لم يحضر فيها النائب، ولكن هذا الإجراء أيضا لم يحقق المرجو، على اعتبار أن غالبية من لا يحضرون هم من قادة الكتل، وهو ما يمنع التحرك نحوهم ومحاسبتهم أو حتى قطع رواتبهم، ولهذا ذهب البعض إلى تشريع قانون آخر، مثل طرد النائب من عضوية المجلس في حال لم يحضر جلسات متتالية، وتشديد العقوبة جاء من أجل ضبط إيقاع عمل المجلس والمضي باتجاه التصويت على ما ينتظره الشارع العراقي من قوانين وتشريعات مهمة ومؤجلة منذ دورات عدة.
وشدد مراقبون على ضرورة الخروج من هذه المشكلة التي انعكست بالسلب على أداء مجلس النواب خاصة في جلساته الحالية، حيث عُقِد المجلس بحضور ٢٠٩ نواب، ما يعني غياب ١٢٠ نائبا، وهذا رقم كبير جدا خاصة وأن الفترة الحالية تعتبر انطلاقة جديدة للمجلس الذي تنتظره العديد من التشريعات والقوانين المهمة لغرض التصويت عليها، وأن الاستمرار بهذا السلوك السيئ، سيتسبب بفشل هذه الدورة كما حصل في سابقتها التي جرى تصنيفها على أنها الأسوأ، لكثرة الغيابات وعدم اكمال التشريعات التي بذمة البرلمان، وعدم اكتمال النصاب القانوني لغالبية الجلسات.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ “المراقب العراقي”: إن “غياب النواب عن جلسات البرلمان، يشكل عقبة كبيرة في تمرير القوانين أو عقد الجلسات المهمة والضرورية لتشريع القوانين”.
وأكد نصير، أن “الغرامات المالية لم تحقق المرجو فيما يخص حضور النواب، حيث تقبّل غالبية الأعضاء هذه العقوبة التي قد لا تشكل عبئاً ثقيلاً عليهم”، داعياً إلى “فرض عقوبات أكثر صرامة، كأن يتم فصل النواب المتغيبين دون أي سبب”.
يشار إلى أن مختصين بالشأن القانوني طالبوا هيأة رئاسة مجلس النواب بضرورة تشديد العقوبات المفروضة على التغيب عن جلسات البرلمان، وأن تصل إلى حد الغاء عضوية أي نائب يغيب عمداً عن عشر جلسات أو أكثر أو أقل وعدم التهاون في هذا الملف.
هذا ونشر بعض النواب في الدورة السابقة، احصائيات غير رسمية والتي أظهرت، أن عدد القوانين التي جرى تأجيلها تجاوزت الـ ١٤٠ قانوناً، وهذا كله بسبب عدم عقد جلسات المجلس والتي يفترض أن تُعقد في كل أسبوع جلستان على الأقل.



