توقف الغاز القطري يُشعل الأسعار في الأسواق الأوروبية

الدول الصناعية تدخل بعنق الأزمة
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
دخلت أسواق الطاقة العالمية، مرحلة حرجة، مع تصاعد المواجهة العسكرية في منطقة الخليج، وبعد العدوان الصهيو-أمريكي على إيران ورد الأخيرة بمواجهة شرسة وعبر صواريخها الباليستية والتي أدت الى توقف امدادات الطاقة النفطية والغازية، حيث أوقفت مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط، كما دفعت هذه التطورات الميدانية شركة “قطر للطاقة” إلى إعلان إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي في بعض مرافقها، في ظل تصاعد التهديدات وتأثر حركة الملاحة في الممرات البحرية الحساسة.
القرار القطري انعكس فوراً على الأسواق الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز المسال، إذ قفزت الأسعار متجاوزة 650 دولارًا لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ شباط 2023، وسط مخاوف من نقص الإمدادات واتساع رقعة المخاطر الجيوسياسية، كما ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل، مع توقعات ببلوغها مستويات أعلى قد تتجاوز 100 دولار إذا استمر التصعيد أو طال أمد تعطّل الشحنات عبر الخليج.
وإلى جانب الغاز المسال، أعلنت الشركة القطرية، إيقاف إنتاج عدد من الصناعات المرتبطة بالطاقة، من بينها اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم ومنتجات تحويلية أخرى، دون تحديد سقف زمني واضح لاستئناف العمل، ما عمّق حالة الضبابية في الأسواق، هذه الخطوة تعني عملياً تقليصاً في المعروض من المواد البتروكيماوية التي تدخل في صناعات عالمية متعددة، الأمر الذي يهدد بارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات تمتد من الزراعة إلى الصناعات الثقيلة.
ومن جانب آخر، أظهرت بيانات تتبع السفن، تزايد الاضطرابات البحرية، مع رسو العشرات من ناقلات النفط والغاز في مياه الخليج المفتوحة خلف مضيق هرمز، فيما علّق عدد من مالكي الناقلات وشركات النفط الكبرى عمليات الشحن مؤقتاً بانتظار اتضاح المشهد الأمني، هذا التكدس البحري رفع تكاليف التأمين والشحن وأدخل الأسواق في حالة ترقب حذِر، خصوصًا أن أي اختناق طويل في حركة العبور سيؤثر مباشرة في الإمدادات المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
ويرى مختصون، ان هذه الحرب العبثية التي شنتها أمريكا واسرائيل لا تقتصر تداعياتها على أسعار الطاقة فحسب، بل تمتد إلى احتمالات عودة الضغوط التضخمية عالمياً، إذ إن ارتفاع النفط والغاز ينعكس تلقائياً على كلفة النقل والكهرباء والصناعة، ما قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى حافة الركود الاقتصادي إذا استمرت الأزمة، مؤكدين، أن اضطراب سلاسل الإمداد البتروكيماوية يهدد بإرباك الأسواق الزراعية والصناعية، في وقت لم تتعافَ فيه الاقتصادات كلياً من آثار أزمات سابقا، كما حصل في فترة اجتياح فايروس كورونا.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “استمرار المواجهة في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في الخليج، سيبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويتسبب بأزمة عالمية محتملة في ظل تزايد أيام الحرب دون توقف”.
وأضاف، أن “شركات التأمين البحري بدأت بإعادة تسعير المخاطر في الخليج، ما يعني ارتفاعًا اضافياً في كلفة كل شحنة تمر عبر المنطقة حتى في حال عودة الملاحة بشكل جزئي، كما أن أي توسع في رقعة العمليات ليشمل منشآت إنتاج أو موانئ تصدير أخرى سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة عالميًا”.
وأشار الى إن “استمرار الحرب سيجعل العالم أمام معادلة صعبة وواقع اقتصادي يزداد هشاشة يوماً بعد آخر”، مبيناً، ان “كل يوم يمضي في الحرب يؤدي الى خسارة مليارات الدولارات لدول الخليج والعالم أجمع، ويخلق موجات تضخم قد تمتد آثارها الى سنوات مقبلة”.



