اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ربط الطاقة الشمسية بالمنظومة الرئيسة خطوة لتخفيف أزمة الكهرباء

هل تنجح في أطراف بغداد؟


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يمثل مقترح ربط مشاريع الطاقة الشمسية بمنظومة الكهرباء الوطنية في أطراف بغداد، أحد المسارات التي اتجهت إليها الحكومة مؤخراً، في محاولة لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة، خصوصاً في ظل الانقطاع المستمر خلال ذروة الشتاء والاستعداد لفصل الصيف، حيث تم ارتفاع الطلب إلى مستويات تفوق قدرات الطاقة الإنتاجية الحالية في ظل تضارب الإعلام الرسمي عن حاجة البلاد الى مستوى محدد من الإنتاج الفعلي، هذا التوجه يأتي في ظل ضغوط مالية متزايدة على قطاع الطاقة، وارتفاع كلف تشغيل المحطات العاملة على الوقود الغازي، ما يدفع إلى البحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر استدامة، إلا أن نجاح هذا المشروع لا يقاس بالإعلان عنه أو الشروع بتنفيذه فقط، بل بقدرته على تحقيق أثر اقتصادي فعلي على أرض الواقع.
فمن الناحية الاقتصادية، تعد الطاقة الشمسية خياراً منطقياً في بلد يتمتع بساعات سطوع مرتفعة على مدار العام، تكون منخفضة مقارنة بالكهرباء المنتجة من الغاز أو الوقود السائل، وان ربط مشاريع شمسية بالشبكة الوطنية في أطراف بغداد، يمكن أن يسهم في تقليل الضغط عن المنظومة الرئيسة خلال ساعات النهار، وهي الفترة التي تشهد أعلى مستويات الاستهلاك بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد، هذا التخفيض في الأحمال، حتى إن كان جزئياً، قد ينعكس على تقليل استهلاك الوقود وخفض النفقات التشغيلية التي تتحملها الدولة سنوياً.
كما أن توجيه هذه المشاريع إلى أطراف العاصمة يحمل بعداً اقتصادياً إضافياً، إذ تعاني هذه المناطق غالباً من ضعف التجهيز وارتفاع نسب الفاقد الكهربائي، بسبب طول خطوط النقل وبعدها عن مراكز الإنتاج، وإنشاء مصادر طاقة قريبة من مواقع الاستهلاك قد يقلل خسائر النقل، ويخفف الحاجة إلى توسعة مكلفة في الشبكة.
وفي هذا السياق، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “مشروع ربط الطاقة الشمسية بمنظومة الكهرباء يمكن أن يكون خطوة إيجابية إذا ما جرى التعامل معه كجزء من إصلاح شامل للقطاع، لا كحل مؤقت لأزمة موسمية”.
وأضاف، أن “الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية واضحة من حيث انخفاض كلفة التشغيل مقارنة بالمحطات الغازية”، مبيناً أن “هذه الطاقة الساندة قد تستهلك مبكراً إذا لم تكن الشبكة مهيأة فنياً لاستيعاب طاقة متغيرة الإنتاج، فغياب أنظمة السيطرة والتحكم الحديثة، أو ضعف محطات التحويل وخطوط النقل، قد يؤديان إلى عدم الاستفادة الكاملة من الطاقة المنتجة، ما يحول الاستثمار إلى عبء مالي بدل أن يكون حلاً اقتصادياً”.
ولفت الى أن “توقيت تنفيذ المشروع مع بداية الصيف، يمنح فرصة لاختبار نتائجه بشكل سريع، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر، لأن أي خلل خلال فترة الذروة سيظهر بوضوح ويؤثر على ثقة المواطنين والمستثمرين بالمشروع”.
ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن الثقة عنصر أساسي في نجاح أي مشروع بنيوي، وفقدانها يرفع كلف التمويل ويقلل فرص التوسع مستقبلاً، لذلك، فإن الإدارة الجيدة والتنفيذ الدقيق يمثلان عاملاً حاسماً في تحويل المشروع من تجربة محدودة إلى نموذج قابل للتعميم.
وقد أعلنت وزارة الكهرباء، في وقت سابق، أن الحكومة أقرت تزويد 530 بناية حكومية بمنظومات الطاقة الشمسية، فيما أشارت الى وضع خطة لزيادة ساعات التجهيز بعد اعتماد أبنية حكومية على الألواح الشمسية.
وأشارت الى أن “الطاقة الكهربائية التي كانت تجهز بها البنايات الحكومية ستضاف الى كميات الطاقة التي يجهز بها المواطنون بغية استقرار ساعات التجهيز وزيادتها”.
ويحمل مشروع ربط الطاقة الشمسية بمنظومة الكهرباء في أطراف بغداد، فرصاً اقتصادية حقيقية، لكنه ليس ضمانة بحد ذاته لحل أزمة الكهرباء، لان نجاحه مرتبط بحسن التخطيط، وجاهزية البنية التحتية، والإدارة الكفوءة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى