مواطنون أمريكيون يشنون هجوما على حكومتهم بعد تركهم بمحرقة الحرب

واشنطن تتخلى عن رعاياها في الشرق الأوسط
المراقب العراقي/ متابعة..
في ظل التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط نتيجة العدوان الغاشم الذي تشنه الولايات المتحدة الامريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد تخلت واشنطن عن رعاياها بعد قيام جميع الدول بحماية مواطنيها الموجودين في الدول التي تشهد ضربات صاروخية إلا أن الولايات المتحدة قررت تركهم لمواجهة مصير الموت.
السفارة الأمريكية قالت في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على منصة “أكس”، إنها ليست في وضع يمكّنها حاليا من إجلاء المواطنين الأمريكيين أو مساعدتهم مباشرة على مغادرة “إسرائيل.”
وشددت في بيانها، على ضرورة اضطلاع الرعايا بمسؤولية وضع خططهم الأمنية الخاصة، والاعتماد على ذواتهم في تقييم مخاطر التحرك الميداني.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى “إسرائيل”، مايك هاكابي، إن السفارة عاجزة عن تقديم المساعدة للراغبين في الإجلاء من تل أبيب.
وأضاف في منشور على موقع “أكس” أن “السفارة الأمريكية ليست في وضع يسمح لها في الوقت الراهن بإجلاء الأمريكيين أو تقديم مساعدة مباشرة لهم في مغادرة إسرائيل”.
ونصح هاكابي الأمريكيين بعدم المغادرة إلى الأردن، ووجّههم لاستخدام حافلات وزارة السياحة “الإسرائيلية” المتجهة إلى طابا في مصر، ثم السفر جوًّا من هناك أو إلى القاهرة للعودة إلى الولايات المتحدة، واصفًا ذلك بأنه “الخيار الأفضل”.
ومع توالي الرشقات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل، تحوّلت السفارات الأمريكية إلى ما يشبه “حصونا مغلقة”، وسط تحذيرات مشددة للرعايا والموظفين.
وقد أثار البيان ومواقف السفير موجة تفاعل واسعة، إذ انهالت تعليقات غاضبة من مواطنين أمريكيين اعتبروا أن الرسالة الرسمية تفتقر إلى الوضوح وخطة التحرك الفعلية.
وقال معلقون إنهم لا يطالبون بتصريحات إعلامية، بل بخطة واضحة، مشيرين إلى أنهم يتوقعون استعدادا حقيقيا عند تدهور الأوضاع، لا الاكتفاء بتوصيات من قبيل “البقاء في المنازل” أو التأكيد على عدم القدرة على تقديم المساعدة.
وتساءل آخرون عن خطة الطوارئ الفعلية، ومتى يمكن تفعيل إجلاء منظم بدعم رسمي، وعما إذا كان قد طُلب من واشنطن تقديم دعم مباشر.
وأضافوا أنه في حال تعذّر الإجلاء، ينبغي التصريح بذلك بوضوح وشرح الأسباب للرأي العام.
وأشار بعض المعلقين إلى أن القانون الأمريكي (22 U.S.C. 4802) ينص على أن حماية المواطنين الأمريكيين في الخارج مسؤولية وليست مجرد شعار، معتبرين أن صيغة البيان توحي بأن “كل شخص مسؤول عن نفسه”، وهو ما لا يعكس، في رأيهم، شفافية أو طمأنة كافية.
وفي سياق متصل، رأى عدد من المعلقين أن هذا الملف كان يفترض أن يُعالج مسبقا، متسائلين عمّا إذا كان ينبغي لوزارة الخارجية اتخاذ ترتيبات قبل توجيه ضربات إلى إيران.
وقالوا إن الحرب تُبرَّر باعتبارها مرتبطة بأمن الأمريكيين، “لكن الواقع يشير إلى أن كثيرين يشعرون اليوم بأنهم أقل أمانًا مما كانوا عليه قبل اندلاعها”.
كما كتب آخرون أن الولايات المتحدة “أنفقت مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب على حرب شاملة، لكنها تعجز عن إجلاء مواطنيها أو تقديم العون لهم”، على حد تعبيرهم، متسائلين عن الدور الأساسي للسفارات في مثل هذه الظروف.
وتضمنت بعض التعليقات لهجة حادة، إذ اعتبر أحد المعلقين أن “القيادة السياسية وضعت الأمريكيين في خطر”، ورأى آخرون أن التحذير الأمني الأخير يعكس توقعات باستمرار الحرب في المدى المنظور، متسائلين عمّا إذا كان الأمريكيون في “إسرائيل” أصبحوا يشعرون بعدم الأمان، ومشيرين إلى أن التقديرات ربما قللت من حجم الرد الإيراني.



