اخر الأخبارثقافية

الإمام الشهيد الخامنئي.. العاشق للشعر العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

في كتاب مذكّراته” إنّ مع الصبرِ نصراً” يروي قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد الشهيد علي الخامنئي أسباب تعلّقه بالعربية لغةً وشعراً وأدباً، وعلاقته بالشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري كما يروي كل ذلك بكثير من الشغف والعشق للغة الضاد حتى يقول:”أهتزُّ من الأعماق لسماع اللغة العربية”. 

كتابُه :” إنّ مع الصبرِ نصراً” أملاه أصلاً باللغة العربية لا الفارسية، وهي لغةٌ ورثها عن أمّه العربية النشأة، وبالرغم من اعتذاره في مستهل الكتاب عن مستوى لغته، الاّ أننا نجد في الاعتذار شيئا من المُغالاة في التواضع، ذلك أن الكتاب الذي راجعه د. محمد علي آذرشب، ومحمد مهدي شريعتمدار، وطبعه مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، غنيّ بالعبارات الجميلة، والانسياب في اللغة والمضمون، ويتضمن مفردات ربما لا يعرفها الكثير من العرب اليوم.

ويقول قائد الثورة عن اللغة العربية:في المدارس الابتدائية تعلّمت قواعد اللغة العربية من خلال كتاب ” جامع المقدمات”، وفي الحادية عشرة أو الثانية عشرة بدأت بدراسة علوم العربية بشكل جاد متواصل. كلّ أشقائي كانوا يشاركونني هذا الجوّ، غير أني كنتُ مولهاً باللغة العربية بشكل خاص ويعتريني شعور خاص حين أستمع الى اللغة العربية، وأهتزّ من الأعماق لسماعها. كنت دائما أحبّ لو عشتُ شطرا من أيام طفولتي في منطقة عربية.

ويقول الشهيد الخامنئي في كتابه الشيّق هذا:إن” الأدب العربي المُعاصر لم يستهوني بأجمعه، بل وجدتُ في بعضه ما يُسيء الى الذوق العربي واللغة العربية، وأخصُّ بالذكر ذلك النموذج المتأثر بالآداب الأوروبية أسلوباً ومضموناً، إنه ليس بأدب عربي ولا أوروبي، إنه مسخٌ يلفظه كلُ طبع سليم وذوق جيد، ولذلك رحتُ أبحث عن ذلك الأدب الذي ينسجم مع ما نشأتُ عليه من تذوّق اللغة العربية، ويستند الى أصالة في اللغة والأسلوب، ولقد قرأتُ لكبار الكتّاب والشعراء المعاصرين والشاميين والعراقيين”.

يضيف مُرشد الثورة :” لقد وجدتُ ضالتي فيما وجدتُ في شعر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، فهو يتمتع بالأصالة في التعبير العربي، بحكم نشأته الأدبية والدينية الأصيلة في عائلة الجواهري، وفي بيئة النجف الدينية الأدبية، ويمتازُ أيضا بتفاعل شعره مع آلام الجماهير وآمالها، كما أنه يتميّز بتسجيل مواقف شجاعة تحدّى فيها الحكّام الظالمين، وتعرّص بسببها للاعتقالات والسجون”.

ويتابع :” في (1992) وقع في يدي كتابٌ للجواهري تحت عنوان ” ذكرياتي” فقرأته بشوق كبير، وأتيت على آخره خلال أيام قلائل على الرغم من زحمةِ الأعمال وتراكمها، وهمّشت على كثير من صفحاته، وكلّما وجدته يشير الى حادثة، أراجع الديوان لأرى كيف عبّر عنها في شعره”.

ويروي السيد الخامنئي كيف أن الجواهري أنشد قصيدة أمام المرحوم الشيخ محمد حسين كاشفِ الغطاء، وهذه القصيدة هزّت الشيخ من الأعماق، فلم يتمالك نفسه من فرط الإعجاب حتى صاح:” أنت والله متنبّي العصر” فأجابه الجواهري على الفور:” يا سيدنا كان المتنبّي شاعر سيف الدولة، وأنا شاعرُ سيف الإسلام” ويقصد بسيف الإسلام السيد نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى