اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أطماع العائلة البارزانية تمتد لمناصب الاتحاد في الحكومة الجديدة

الديمقراطي الكردستاني يهدد الاستقرار السياسي


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مستمرة بين جميع المكونات الرئيسة والكتل التي حققت نتائج إيجابية وكبيرة في انتخابات تشرين الماضي، وتشهد هذه الفترة السعي من بعض الأطراف للحصول على أكبر قدر ممكن من المناصب حيث يتم الآن تقسيم النفوذ بين الأحزاب الكبرى وفقا للحجم والنقاط الانتخابية التي حصلت عليها.
وفيما يخص الأحزاب الكردية فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يريد الهيمنة على جميع حصص الأكراد سواء في إقليم كردستان أو حتى بالحكومة الاتحادية، متجاوزا على الأعراف السياسية ومبدأ التوازن بينها، مهددا الاستقرار الذي وصلت إليه العملية السياسية، حيث تسعى العائلة البارزانية إلى الحصول على منصب رئاسة الجمهورية الذي هو من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني وفقا للعرف السائد، وهذا يدُلُ على وجود خلافات عميقة داخل البيت الكردي الذي لم يتمكن من حسم مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية بل دفع بأكثر من مرشح ليجعل من عملية الحسم تجري تحت قبة مجلس النواب وهو ما يحمل دلالات كثيرة على مدى الانقسام الحاصل في الموقف الكردي.
ويرى مراقبون أن تزمت الحزب الديمقراطي الذي يرأسه مسعود البارزاني بمواقفه المتشنجة في كل مناسبة سياسية من شأنه زيادة الخلافات وعدم الدفع باتجاه تذويبها، حيث إن ما يقوم به البارزانيون هو أسلوب ضغط أو ابتزاز سياسي يمكن أن يجبر الاتحاد على تقديم تنازلات للعائلة الحاكمة هناك، مقابل بقاء رئاسة الجمهورية معهم، لكن الأخير أيضا لم يقدم أي توجه لمثل هذا السيناريو وأنه يرى أن المنصب من استحقاقه وإذا أراد الديمقراطي الحصول عليه فيجب أن يقدم تنازلات عدة سواء على مستوى مناصب بغداد أو إقليم كردستان الذي لم تتشكل حكومته لغاية اللحظة، بسبب انتظار مخرجات العملية الانتخابية لمجلس النواب.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “التجاوز على الاستحقاقات السياسية لبعض الكتل والأحزاب التي تمتلك ثقلا سياسيا أمرٌ لا يمكن حصوله خاصة أن الأحزاب الكردية ليست على وفاق في الفترة الأخيرة نتيجة طبيعة الاحداث التي شهدتها المدن الكردية والتطورات الخطيرة التي حصلت مؤخرا”.
وأكد السراج أن “العملية السياسية في العراق بُنيت على مرتكزات عدة، منها احترام حقوق الكتل السياسية، وهو من أهم هذه المرتكزات، ولذا على الجميع المضي في تشكيل حكومة مبنية على التفاهم دون التجاوز على استحقاقات الشركاء”.
وتعود جذور الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية إلى طبيعة التفاهمات التي نشأت بعد عام 2003، حين جرى الاتفاق غير المعلن بين الحزبين الرئيسيَّينِ على تقاسم المناصب السيادية، بحيث تذهب رئاسة الجمهورية إلى الاتحاد الوطني الكردستاني مقابل احتفاظ الديمقراطي الكردستاني بمنصب رئاسة إقليم كردستان، وأسهم هذا التفاهم لسنوات بضبط التوازن داخل البيت الكردي ومنع انتقال خلافاته إلى بغداد إلا أن المتغيرات السياسية والانتخابية الأخيرة، إلى جانب التحولات داخل إقليم كردستان، أعادت فتح هذا الملف لا سيما مع سعي الحزب الديمقراطي إلى إعادة رسم معادلة النفوذ بما يتناسب مع نتائجه الانتخابية وتوسعه في بعض المحافظات، الأمر الذي قوبل برفض واضح من قبل الاتحاد الوطني الذي يرى في ذلك تهديداً لدوره التأريخي وموقعه السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى