واشنطن تربك سوق النفط عبر سرقة البترول الفنزويلي

من خلال زيادة العرض وخفض الأسعار
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في خطوة أعادت خلط أوراق سوق الطاقة العالمي، فجرت واشنطن، جدلاً واسعاً بعد تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن ضرورة تسليم فنزويلا ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة، على أن يكون ذلك تحت إدارته مباشرة، هذه التصريحات، حملت دلالات سياسية واقتصادية عميقة، واعتبرت رسالة ضغط مزدوجة، الأولى موجهة إلى كراكاس، والثانية إلى أسواق النفط العالمية.
الحديث عن ضخ عشرات الملايين من البراميل الإضافية يعني عملياً زيادة محتملة في المعروض العالمي، وهو ما انعكس فوراً على توقعات الأسعار، فمجرد التلويح بعودة النفط الفنزويلي ولو جزئياً إلى السوق، وتحت مظلة أمريكية، خلق حالة ترقب دفعت بعض المؤشرات النفطية إلى التراجع، وسط مخاوف من تخمة جديدة في المعروض، خصوصاً في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً، تباطؤا اقتصاديا عالميا واختلالات في الطلب.
فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، تعيش منذ سنوات تحت وطأة عقوبات أمريكية خانقة، أدت إلى شلل شبه كامل في قطاعها النفطي، إلا أن واشنطن، وفق مراقبين، تحاول اليوم إعادة توظيف هذا الملف بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، خصوصا بعد اعتدائها الأخير على فنزويلا والتي أسفرت عن اختطاف رئيسها وزوجته، الحادثة التي فسرها الخبراء بانها محاولة للسيطرة على النفط الفنزويلي واستخدامه كورقة ضغط على تحالفات نفطية أخرى، في مقدمتها “أوبك+”.
اللافت في تصريحات ترامب هو البعد “الإداري” الذي أشار إليه، حين تحدث عن إدارة أمريكية مباشرة للنفط الفنزويلي، هذا الطرح أثار ردود فعل غاضبة في عواصم عدة، واعتبر تجاوزاً صريحاً على سيادة الدول، وتكريساً لمنهج تأريخي لأمريكا وهو “الكابوي” الذي يقوم على توظيف القوة العسكرية للسيطرة على موارد الشعوب، الكثير من الدول رأت في تصريحات ترامب، عودة إلى عقلية الوصاية، بينما حذرت أطراف دولية من أن مثل هذه السياسات ستزيد من هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.
وحول هذا الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “التحركات الأمريكية تُجاه النفط الفنزويلي لا يمكن فصلها عن صراع النفوذ العالمي على الطاقة، مضيفاً، أن واشنطن تستخدم مزيجاً من الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية لإعادة رسم خريطة الإمدادات، بهدف التحكم بالأسعار من جهة، وإضعاف خصومها من جهة أخرى”.
وأشار الى إن “أية زيادة غير منضبطة في المعروض ستؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، ما يضر باستقرار السوق على المدى المتوسط، متوقعاً بأن تحويل النفط إلى أداة صراع سياسي مفتوح قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ خطوات مضادة، سواء عبر تقليص الإنتاج أو البحث عن تكتلات بديلة تقلل من هيمنة الدولار والنفوذ الأمريكي على تجارة الطاقة”.
هذا وقد كلف ترامب وزير الطاقة كريس رايت، بتنفيذ عملية نقل وبيع ما بين 30 و50 مليون برميل على الفور، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحاكمة الجديدة المؤقتة لفنزويلا، الرئيسة ديلسي رودريغيز، قد وافقت على تسليم النفط، وكيف ستعمل الخطة، أو ما هو أساسها القانوني؟.



