أطماع العائلة البارزانية تدفع للانقلاب على الأعراف السياسية

الخلافات الكردية تهدد الاستحقاقات الدستورية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
على الرغم من إكمال التصويت على منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب بعد الإخفاق في جولتين وإبقاء الجلسة الأولى للبرلمان مفتوحة، وتمكن النواب من التصويت على فرهاد الأتروشي لهذا المنصب، إلا أن ذلك لا يُطمئن بخصوص المرحلة المقبلة من تشكيل الحكومة وهي اختيار رئيس الجمهورية الذي هو من نصيب المكون الكردي الذي لم ينجح في حل معضلة النائب الثاني إلا بعد تدخلات من الإطار التنسيقي.
سيناريو البرلمان الذي شاهدناه يعكس انطباعات عن مدى حجم الخلافات داخل البيت الكردي والصعوبة التي يمكن أن تواجهها العملية السياسية في حسم منصب رئاسة الجمهورية الذي بدوره سيكلف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة واختيار كابينته الوزارية ومن ثم عرض برنامجه الحكومي على أعضاء مجلس النواب لكي يصوتوا على بنوده وما تضمنه من فقرات ونصوص سيعمل على تطبيقها خلال الأربع سنوات المقبلة.
مراقبون أكدوا أن الخلافات الكردية التي حصلت خلال انتخاب النائب الثاني لرئيس البرلمان يمكن أن تتكرر وبحدة أشد خلال التصويت على رئيس الجمهورية مما سيؤخر تشكيل الحكومة وعرقلة الاستحقاقات الدستورية، على اعتبار أن الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين لم يتفقا لغاية اللحظة على شخصية معينة للمنصب في حين أن الاتحاد يرى أن المنصب من نصيبه وفقا للتقسيم المحاصصاتي الذي بُنيت عليه العملية السياسية بعد الاحتلال الأمريكي عام 2005، فيما يقول حزب البارزاني إن المنصب هو من حق الجميع وليس حكرا على كتلة أو طرف كردي معين.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر عبد جودة في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “من أخذ منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب ليس من حقه الترشيح لرئاسة الجمهورية التي هي وفقا للعرف السياسي من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني”.
وأضاف جودة أن “الاوزان الانتخابية أخذت حيزا كبيرا من خلال إصرار الحزب الديمقراطي على أخذ رئاسة الجمهورية والنائب الثاني والمناصب والوزارات السيادية وهذا لن تقبل به الكتل السياسية الأخرى سواء الكردية أو من الشركاء السياسيين”.
ونوه جودة بأننا “أمام مشهد قد يتأخر لحين حسم ملف رئاسة الجمهورية الذي قد يتأخر حسمه بسبب مواقف بعض الكتل الكردية”.
وكان مسعود البارزاني قد اقترح في وقت سابق بأن يتم اختيار رئيس الجمهورية وفق آلية محددة تتم من خلال تصويت البرلمان الكردي على شخصية ويتم تقديمها بعد ذلك إلى بغداد كمرشح وحيد لرئاسة الجمهورية بينما رفض الاتحاد تلك الصيغة وقال إن هذه التصريحات يجب تعميمها على جميع المناصب ولا يمكن تطبيقها بمزاجية وحسب أهواء بعض الأحزاب، بل يجب أن تشمل حتى مناصب حكومة إقليم كردستان.
يشار إلى أن مجلس النواب تمكن من التصويت على رئيس البرلمان في جلسته الافتتاحية بأغلبية واضحة كما صوت أيضا على النائب الأول لرئيس المجلس، لكن انتخاب النائب الثاني شهد تعطيلا استمر لجولتين حيث انقسم الموقف الكردي بين مرشحين اثنين، فيما ذهب بالجولة الثالثة التي جرت أمس الثلاثاء، إلى تغيير مرشح الديمقراطي ليتم التصويت عليه.



