اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قادة سطّروا تأريخاً مشرّفاً في مواجهة الاحتلال الأمريكي وأسقطوا مخططاته

مهندس النصر وجنرال المعارك


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع قرب حلول الذكرى السادسة لاغتيال شهيدي المقاومة، الحاج أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني، يستذكر العراقيون دور قادة التحرير في مواجهة الاحتلال الأمريكي ومخططاته ومشاريعه في العراق، إذ استطاعا من خلال خبرتهما العسكرية، ان يُفشلا محاولات واشنطن بزعزعة أمن واستقرار العراق وخلق فوضى تمكنها من تمرير أجنداتها دون ان يتصدى لها أحد، لكن بوجود الحاجين وبقية القيادات في خط المقاومة، أجهضت جميع المحاولات، ما ولّد سخطاً لدى الجانب الأمريكي على قادة المحور، وخصوصاً “أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني”.
ومنذ اليوم الأول للاحتلال الأمريكي للعراق، كانت بصمات المقاومة الإسلامية موجودة، وقد تعرضت قطعات الجيش الأمريكي وقواعده الى ضربات موجعة، أثارت قلق واشنطن حول دقتها وقوتها، ومن الشخصيات التي تخطط لمثل هذه الضربات، لينكشف لاحقاً بأن مهندسي النصر لهما الدور الأبرز في قيادة العمليات العسكرية ضد جيش الاحتلال الأمريكي، وبفعل هذه القيادة الحكيمة، اضطرت الولايات المتحدة الى الإعلان عن انسحابها الأول خلال عام 2011.
ومن خلال قراءة مذكرات المسؤولين الأمريكان خلال السنوات الماضية واعترافهم بأن حجم الخسائر والصدمة التي أصابتهم في العراق هي ‏التي فرضت عليهم أن يخرجوا وإلا هم جاءوا ليبقوا ليس في العراق فقط، بل في كل المنطقة ‏إلى عشرات السنين، إن لم يكن المئات، وهذا يعني ان خلف هذه الضربات التي أجبرت واشنطن على الانسحاب، قيادة عسكرية ذكية وقوية وتعرف جيداً كيف تقارع الاحتلال الأمريكي، على الرغم من عدم تكافؤ المعركة بين الجانبين.
ومن خلال مراجعة مذكّرات المسؤولين الأمريكيين على امتداد السنوات، يتضح من اعترافاتهم، أن حجم الخسائر والصدمة التي مُنيت بها الولايات المتحدة في العراق، هو ما أجبرها على الانسحاب، فقد جاءت واشنطن وهي تخطط للبقاء، لا في العراق فحسب، بل في كامل المنطقة لعقود طوال.
وهذا يكشف أن الضربات التي فرضت الانسحاب لم تكن عشوائية، بل تقف خلفها قيادة عسكرية واعية وذكية، تمتلك القدرة على إدارة صراع معقّد، وتعرف جيدًا كيف تواجه الاحتلال الأمريكي، رغم الفارق الهائل في موازين القوة وعدم تكافؤ المعركة بين الطرفين.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي وسام عزيز لـ”المراقب العراقي”: إنه “خلال هذه الأيام، تمر علينا الذكرى السادسة للحادثة والجريمة الأليمة جريمة المطار التي استشهد فيها قائدا النصر الحاجان أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، مشيراً الى ان هذين القائدين كان لهما دور كبير في ازهاق أرواح المحتلين”.
وأضاف عزيز، ان “الشهيدين ساهما كثيراً في بناء المقاومة بالعراق وسوريا وفلسطين وحتى في اليمن، وكانت لهما أدوار استراتيجية في قيادة المعارك سواء ضد الاحتلال الأمريكي، أم العصابات الاجرامية”.
وتابع، أن “الشهيدين هما من أهم الشخصيات الاستراتيجية في محور المقاومة، اللذان استطاعا ان يقارعا الاحتلال وقبله مقاتلة النظام البعثي، واستطاعا ان يقودا عمليات التحرير خلال فترة وجيزة”.
وأوضح، ان “دور القائدين لم يقتصر على مقارعة المحتل ومقاتلة داعش، فكان لهما دور في حفظ الأمن والاستقرار ومنع الفتن وانتشار الفوضى، منوهاً، انه نتيجة لهذه الأدوار المحورية، أقدمت واشنطن على جريمتها البشعة في مطار بغداد الدولي”.
التصدي للاحتلال الأمريكي لم يكن على الجبهة العسكرية فحسب، فقد كان لهما دور كبير في حماية العملية الديمقراطية بالعراق، إضافة الى الوقوف بوجه محاولات فرض عادات وتقاليد دخيلة على المجتمع العراقي، والتصدي للمخططات التي تسعى الى زرع الفتنة والفوضى في البلاد، عبر تحريك الشارع العراقي، ودفعه نحو إسقاط العملية السياسية، فضلاً عن الدور الكبير والمحوري في قيادة القطعات الأمنية خلال معارك التحرير ضد العصابات الإجرامية.
كل هذه الأدوار جعلت من قادة النصر العدو الأول للاستكبار العالمي، ودفعت أمريكا الى التخطيط لاغتيالهما بضربة غادرة، استهدفت موكبهما على طريق مطار بغداد الدولي، في جريمة هزت العراقيين وانتهكت سيادة بلادهم، وبتواطؤ بعض القيادات في الحكومة آنذاك.
وعقب هذه الجريمة البشعة والانتهاك الصارخ للعراق وسيادته، ارتفعت المطالبات الشعبية والسياسية لطرد الاحتلال الأمريكي، وفي كل عام يجدد العراقيون دعواتهم الى التحقيق بجريمة المطار وكشف المتورطين، إضافة الى دعوات تحقيق السيادة وانهاء أشكال الاحتلال كافة، سيما بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبتها واشنطن في العراق ضد قادة المقاومة وقوات الحشد الشعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى