سلايدر

أبدت استعدادها للتوسط بين البلدين..هل تستطيع الجمهورية الإسلامية حل الأزمة بين العراق وتركيا ؟

1274

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تعنت الموقف التركي تجاه معركة تحرير الموصل وقرار الحكومة العراقية بطرد عصابات داعش الاجرامية من البلاد نهائياً ، أدى الى حالة من الجمود السياسي بين العراق وتركيا. فتركيا تتحجج مختلف الحجج لغرض ابقاء قواتها في العراق ، وآخرها حماية التركمان في تلعفر وهم الذين هجرهم داعش الاجرامي قبل سنتين ولم تحرك ساكناً. وتعرض ايران، الجار الاقليمي للدولتين، وساطتها لإيجاد تفاهم بين البلدين، وذلك بناء على مبدأ احترام السيادة.
وأكد مساعد الخارجية الايرانية لشؤون اسيا واوقيانوسيا، ابراهيم رحيم بور، بأنه لا مانع لدى ايران للوساطة بين تركيا والعراق فيما لو طلبا منها ذلك لحل الأزمة بين البلدين. وقال رحيم بور على هامش مراسم اقيمت في السفارة التركية بطهران لمناسبة الذكرى الـ93 لإعلان الجمهورية التركية ، وفي الرد على سؤال حول التصريحات الأخيرة لمستشار قائد الثورة الاسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي حول استعداد ايران للوساطة لحل الخلاف بين تركيا والعراق “اذا طلب العراق وتركيا وساطتنا فلا مانع لدينا في ذلك”. وأضاف: “لنا وضع جيد لبعض هذه التحركات وحسب اطلاعي لم يُطلب منا شيء محدد لغاية الان ولربما يستغرق الأمر بعض الوقت”.الخبير السياسي هاشم الكندي يؤكد ان الوساطة الايرانية جاءت مع الأخذ بعين الاعتبار وحدة الاراضي العراقية وهو انتقاد ضمني لتركيا، معتبراً ان تركيا تحاول ايجاد مخرج يحفظ ماء وجهها. وقال الكندي لـ(المراقب العراقي): التدخلات التركية وتصرفات وتصريحات الحكومة التركية تؤكد ان مطامع تركيا في هذه المرحلة والممتدة من مراحل سابقة قد ظهرت بصورة واضحة وبالتالي فان تركيا تحاول التدخل في الشأن الداخلي العراقي مما يؤخر تحرير مدينة الموصل ويعرقل محاربة الارهاب”، وأضاف: “تحرير الموصل أمر له أبعاد اقليمية وعالمية والعالم متفق على أهميتها ولكن الاكراد وأردوغان يحاولون استغلال هذا الظرف لتحقيق مطامع من خلال ارسال القوة العسكرية المحتلة لدفع الأمور نحو التأزيم”، موضحاً ان “اي تأزيم في علاقات دول المنطقة سيؤثر على جهود العراق في محارة الارهاب”. وتابع الكندي: “الطرح الذي طرحه المسؤول الايراني هو موقف الجمهورية الاسلامية الرسمي والواقعي الذي يدعو الى تعزيز الاستقرار في المنطقة وهي من أكبر الدول الداعمة لمحاربة الارهاب”، وبين: “الجمهورية الاسلامية اتجهت الى ان تعرض وساطتها بين العراق وتركيا على شرط الحرص والحفاظ على وحدة العراق وهو أمر يشير الى رفض طهران للمطامع والمخططات التركية التي تدعمها بعض الأطراف الداخلية العراقية”، منبهاً الى ان “ايران دولة لها ثقلها في المنطقة والعالم ولها علاقات متميزة مع العراق ودول العالم المختلفة”. وأكد الكندي ان “العراق يسعى للحصول على حقوقه من خلال التفاهم عبر الدبلوماسية، بينما أساليب اردوغان غير دبلوماسية”، ولفت الى ان “القيادات التركية تشعر بالحرج لأنها في موقف لا تحسد عليه أمام اشارات من واشنطن وأوربا تنتقد الممارسات القمعية والدكتاتورية وعدم جدية تركيا في محاربة الارهاب”، مشيراً الى ان الرفض المتكرر من العراق والتحالف الدولي بأي دور تركي في تحرير الموصل جعل تركيا تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه وقد تجد في الوساطة الايرانية مخرجاً كانت تنتظره”. وتوقع الكندي ان “يواجه هذا العرض بايجابية وربما تسعى الحكومة التركية الى تحقيق مكاسب من خلال هذه التفاهمات أما موقف العراق فهو واضح من خلال التشديد والحرص على وحدة أراضيه وعدم السماح بالتدخل في شؤونه الداخلية وهو ما تؤيده طهران”. وختم الكندي بالقول ان “سيصدر بيان من الخارجية العراقية ترحب بالوساطة الايرانية وأي وساطة اخرى تحفظ حدود وكرامة وسيادة العراق وهذا سيضغط على تركيا لأنها اذا امتنعت عن الرد ستظهر بمظهر المتعنت والرافض وبمظهر المستغل للظروف لتحقيق مطامع اردوغانية يتحدث عنها الجميع بكل صراحة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى