الصراع الاستخباري بين طهران وتل أبيب.. إلى أين؟

بقلم: أ.د. جاسم يونس الحريري..
مع تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أتّسع دور الاستخبارات في الصراعات الجيوسياسية، وأصبح متطوراً وأكثر خطورة وتعقيداً، وفي نفس الاتجاه تخوض القوات المسلحة مواجهات على جبهات القتال، تستخدم فيها مختلف الأسلحة النارية وغيرها ضد القوات المعادية.
بموازاة ذلك هناك حرب خفية تدور بين الأطراف المتصارعة في ميدان آخر، سلاحها العمليات السرية التي لا تعرف الحدود، فهي تضرب داخل اراضي العدو.
كما تلاحق الاعداء وعملاءهم وشركاتهم في أنحاء العالم. إنها حرب الاستخبارات التي لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية التقليدية، نظراً لأهميتها في رصد تفاقم الخلافات والنزاعات ومراقبة التصعيد، والتنبؤ بوقت المواجه العسكرية المباشرة.
وفي هذا المجال نجحت الاستخبارات الإيرانية في اختراق أهداف حساسة وشن عمليات ضد الكيان الصهيوني بالأخصّ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ولم تعد هذه العمليات مقتصرة على الأساليب التقليدية، بل تطورت لتشمل جوانب متعددة من بينها استهداف المصالح الصهيونية في الخارج ومكافحة التجسس في مواجهة الاختراق الصهيوني المتزايد، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي والعسكري وأيضا استهداف ضباط استخبارات صهاينة وعملاء لهم في المنطقة كردّ على الاغتيالات وعمليات التخريب.
وفي هذا الاتجاه أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية بدورها عن امتلاك وثائق نووية حساسة حصلت عليها من داخل الكيان الصهيوني، تحتوي على برامج غير قانونية وسرية للأسلحة النووية إلى جانب بيانات باحثين أجانب يعملون هناك.
وحسب وكالات الأنباء العالمية، فإن طهران تمكنت من الوصول إلى كمية ضخمة من المعلومات والوثائق الاستراتيجية والبحثية والعلمية. وكشفت الاستخبارات الإيرانية أن الوثائق تشتمل على معلومات حول المنشآت والأبحاث والبرامج العسكرية والصاروخية، إلى جانب الاتصالات مع مؤسسات أمريكية وأوروبية، حيث تتعلق بالبرامج النووية الحالية والمستقبلية للكيان الصهيوني.
وفي أحدث تطور أعلنت أجهزة الأمن التابعة لحكومة الاحتلال الصهيونية، يوم الخميس الموافق 25/12/2025، توقيف مستوطن صهيوني بشبهة تنفيذ مهام تجسس لصالح جهات إيرانية، ضمن ما تصفه تل أبيب بـ«حرب التجسس المستمرة» مع طهران، والتي تستهدف شخصيات سياسية وأمنية صهيونية بارزة.
وقال كل من جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الصهيونية في بيان مشترك، إن الموقوف يدعى ((فاديم كوبريانوف))يبلغ من العمر 40 عامًا، ويقيم في مدينة ((ريشون لتسيون)) وقد جرى اعتقاله بعد الاشتباه بتورطه في مهمات مراقبة وتصوير أمنية بتوجيه مباشر من مسؤولين إيرانيين. وأوضح البيان أن كوبريانوف هو الشخص الذي رُصد وهو يقوم بتصوير محيط منزل رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق ((نفتالي بينيت)) مشيرًا إلى أن التحقيقات كشفت أنه تلقى تعليمات من جهات إيرانية بشراء كاميرا سيارة لاستخدامها في تنفيذ المهمة،بهدف توثيق الموقع وإرسال المواد المصورة إلى مشغليه في الخارج.
وخلال التحقيق، تبين أن نشاط كوبريانوف لم يقتصر على تصوير منزل بينيت، بل شمل تنفيذ مهام إضافية تمثلت في تصوير مدن ومناطق أخرى داخل الكيان الصهيوني، خارج نطاق مكان إقامته، وإرسال المقاطع المصورة مقابل مبالغ مالية، فيما اعتبرته الأجهزة الأمنية الصهيونية «نشاطًا أمنيًا خطيرًا يمس بأمن الدولة».
وتعكس هذه القضية تصاعد الصراع الاستخباراتي غير المعلن بين الكيان الصهيوني وإيران، والذي يشمل -إلى جانب العمليات السيبرانية- تجنيد أفراد داخل كيان الاحتلال لجمع معلومات حساسة، في وقت تحذر فيه الأجهزة الأمنية الصهيونية من تزايد محاولات طهران اختراق الجبهة الداخلية واستهداف شخصيات سياسية وعسكرية صهيونية مؤثرة.



