اراء

نيران شارع المطار

بقلم/ عباس زينل..


كلُّ النيران في الدنيا إلى انطفاء، إلا نيران قلوبنا على فقدكم. فهي أقوى من تلك التي أحــرقت أجسادكم الطاهرة، وكأنها جمرةٌ من نار حــرق الباب، أو لهيبٌ امتدّ إليكم من خيام الطفّ الأليمة.
هذه الخاتمة لا تليق إلا بالأساطير أمثالكم، وهي عينُ ما أردتموه وتمنيتموه ودعوتم الله طويلًا أن تنالوه.
خاتمةٌ تجعلنا نوقن أننا على المسار السليم، وأن ما وصل إلينا من السقيفة وكربلاء لم يكن مجرد روايات يرددها الخطباء، بل أحداثًا حيّة رسمتموها لنا بدمائكم، بكل تفاصيلها.
الحزن الأكبر ليس فقدكم وحده، فنحن نعلم أنكم لا يليق بكم إلا هذا الختام، لكن الحزن كل الحزن، أن نرى من ضحيتم من أجلهم، وسهرتم، وقاتلتم، وجاهدتم، يرقصون ويتشفّون باستـشهادكم.
لا عتب على الحاقــد، ولا على حواضن وبيئات موجوعة من انتصارات القادة، لكن العتب كل العتب على من يدّعي كـــره الاحـتلال ومحــاربته، وهو يحتفل بمن قُصف وسُفــك دمه على أيدي الاحــتلال، لا نعلم أيُّ دينٍ هذا، ولا أيُّ عقيدة، ولا أيُّ انتماء.
وهذا الحزن ليس حزنًا على القادة، فالإمام الحسين “عليه السلام” وآله، وإخوته، وأصحابه، بعد أن رُفعت رؤوسهم على الرماح، رُشقوا بالحجارة، واستُقبلوا بالرقص والفرح من الناس.
إنما الحزن الحقيقي على عقيدة الناس، وضياعهم، وفقدانهم للبوصلة.. بوصلة الوعي والبصيرة.
أما نحن، فاعلموا يا قادتنا واطمئنوا، أننا سنتمسك بكل قوة بنهجكم المبارك، وسنكون خير من اهتدى، وخير من اقتدى، وسائرين على طريقكم حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى