اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المقاومة الإسلامية تثبت على موقفها وتضع فوهة سلاحها بوجه واشنطن

المبعوث الأمريكي يواصل تجاوزاته


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال قضية حصر السلاح بيد الدولة، تثير جدلاً واسعاً في العراق، سيما وأنها اعتبرت خطوة مفاجأة من بعض القوى التي تُحسب على محور المقاومة الإسلامية، إذ قد تترتب على هذا القرار، انعكاسات سلبية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد خلال المستقبل القريب، لأنه يفتح باباً جديداً للتدخل في شؤون البلاد، إضافة الى بقاء القوات المحتلة وعدم تحقيق السيادة الكاملة التي ينشدها العراقيون.
وتشير التجارب الى ان الجانب الأمريكي لا يمكن الوثوق به، فواشنطن تريد تحقيق مصالحها وأهدافها فقط، وسرعان ما تتبدل قراراتها، لذا لا بدَّ من وجود رادع لها، وهذا الرادع يتمثل بسلاح المقاومة الإسلامية الذي نجح خلال أكثر من عشرين عاماً في إفشال المخططات الغربية، وتمثل المقاومة الإسلامية العقبة الوحيدة التي تقف بوجه الأطماع الاستكبارية ليس في العراق فقط وانما في المنطقة بأكملها، لذلك نجد ان الولايات المتحدة تسعى لسحب سلاح المقاومة من جميع الجبهات لإفراغ المنطقة من عناصر قوتها.
تأريخياً فأن العلاقات بين القوى الشيعية والأمريكان لم تكن يوماً على توافق، ودائماً ما كانا ندين متخاصمين، والجانب الأمريكي يرى في الشيعة بالمنطقة العدو الأول، بسبب الارتباط العقائدي والمذهبي بالجمهورية الإسلامية، والتي تعتبر راعية المقاومة في المنطقة، لذلك كان لا بدَّ من دراسة الموقف قبل اتخاذ أية خطوة، كي لا يكون للجانب الأمريكي أي مبرر في استهداف العراق.
بيان لمبعوث ترامب في العراق مارك سافايا، عكس الصورة الحقيقية للتدخل الأمريكي في الشأن العراقي، لكن تصريحه لم يلق ردة فعل توازي التدخلات والتصريحات التي تصدر عنه، إذ دعا الى نزع السلاح بصورة شاملة وتفكيك كامل لجميع القوى، مهدداً بأن العراق اليوم على مفترق طرق، إما ان يمضي بهذا المشروع أو يبقى عالقاً في دوامة التفكك وانعدام الأمن، على حد تعبيره، وهو ما يعتبر تهديداً مباشراً وتدخلاً سافراً في شؤون البلاد.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “لا يمكن الوثوق بالجانب الأمريكي نهائياً، فواشنطن حليف غير جدير بالثقة، والدليل على ذلك، المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران التي انهارت في لحظات وتحولت الى ضربة غادرة”.
وأضاف العلي، ان “من يعتبر هذه الخطوة هي مناورة فهو واهم، المقاومة يجب ان تعلن عن ذلك بشكل واضح، فلا مجال للمغامرة بسلاح المقاومة، منوهاً الى أن الدولة قامت بسلاح المقاومة، وعصابات داعش انهزمت بسلاح المقاومة”.
وأوضح، ان “مفردة نزع السلاح خطيرة جداً وتختلف كثيراً عن حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً الى ان نزع السلاح هو التخلي عنه، أما حصره، فهذا الأمر ممكن عندما تكون الدولة مستقرة وتمتلك السيادة براً وجواً وبحراً، وان لا تكون هنالك تهديدات إقليمية مثل سوريا وتركيا”.
وبيّن العلي، ان “المقاومة يجب ان تبقى وسلاحها يشهر بوجه أية جهة تحاول الإخلال بأمن واستقرار البلاد وتهديد الدولة والعملية السياسية، محذراً من الاستغلال الأمريكي لملف نزع السلاح وان يكون بداية لتدخلات خارجية قوية”.
وأشار الى ان “موقف المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله وحركة النجباء، أعاد الروح المعنوية والزخم الى الشباب المقاوم، منوهاً الى أن التخلي عن السلاح هو خذلان للجمهور الذي انتخب قوى المقاومة”.
الجدير ذكره، ان أمريكا تسعى من وراء سحب سلاح المقاومة، الى إضعاف المنطقة وفرض هيمنتها عليها، إضافة الى استهداف قوى معينة، سيما تلك التي توجه سلاحها وصواريخها نحو قواعدها في العراق وسوريا، منذ سنوات عدة.
وتمارس واشنطن ضغوطاً على محور المقاومة الإسلامية في المنطقة، من أجل التخلي عن سلاحه، إذ تواصل ضغوطها على أنصار الله اليمنية وحزب الله اللبناني، وقوى المقاومة في العراق، لأنها تعي جيداً بأن بقاء سلاح المقاومة هو استمرار لفشل مشروعها التوسعي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى