الهجرة غير الشرعية تحوّل أحلام الأكراد إلى جثث في أنهار أوروبا

من ظلم الداخل إلى موت الخارج
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
الشباب الكردي ومنذ سنوات يشكو غياب فرص العمل في القطاعين الخاص والحكومي في إقليم كردستان، نتيجة احتكار كل شيء من فئة معينة في المجتمع وهم السياسيون، حيث يهيمن على المشهد السياسي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذان تسببا بحدوث أزمة اقتصادية حادة، فطريقة حكمهما للإقليم تطغى عليها المحسوبية والواسطة وممارسات الفساد المالي والإداري، ونتيجة لذلك أصبح التفكير بالهجرة الى أوروبا هو المسيطر على عقول الشباب، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فالكثير من الباحثين عن العمل عبر هجرة غير شرعية، أصبحوا طعاما لأسماك أنهار أوروبا التي أصبحت “تغرق” هؤلاء الأكراد الهاربين من ظلم سلطة الإقليم.
وللتغطية على تزايد أعداد المهاجرين الأكراد الموتى، أعلنت وزارة العدل في حكومة إقليم كردستان، أمس الاثنين، زيارة وفد قضائي رفيع المستوى إلى فرنسا، خلال أيام 15 و16 و17 من شهر كانون الأول 2025، للتحقيق في قضية مقتل مواطنين اثنين من الإقليم أثناء محاولة هجرة غير شرعية باتجاه بريطانيا عبر المياه الإقليمية الفرنسية، بهدف كشف ملابسات القضية، ولكن الذي يعلم بالأعداد الحقيقية للضحايا من الشباب الكردي، سيتأكد من ان هذه الزيارة لن تكون سوى محاولة تجميل لصورة سلطات الإقليم أمام العالم لاسيما بعد الفضائح التي رافقت عمليات هروب هؤلاء الشباب من أربيل والسليمانية ودهوك والتي كانت بأرقام كبيرة تدل على عدم وجود فرص عمل لهم في مناطقهم .
وقال المواطن نوزاد عبد الخالق: ان “شقيقه قد حمل حقائب السفر على ظهره من أجل الهجرة إلى أوروبا مهما كانت الوسائل التي توصله الى هدفه”.
وأضاف: أن “شقيقه قد وصل الى مرحلة اليأس من إيجاد أي عمل في مدن الإقليم، لينضم إلى آلاف الشباب الذين غادروا كردستان، نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، وكثيرون منهم أصبحوا عالقين على حدود بلدان الاتحاد الأوروبي وبعضهم ماتوا من البرد في تلك المناطق”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن سعيد خوشناو، انه قرر السفر الى أوروبا وهو لا يفصح عن الطريق الذي سيسلكه إلى هناك وهو يدرك خطورة الوسائل المتبعة في الوصول للمناطق التي يريدونها كمحل إقامة أو محطات سفر.
وأضاف: ان “الرحيل هو نتيجة الأزمة النفسية التي نعيشها في الإقليم وربما نتعرض للمصاعب، لكن ذلك أفضل من البقاء بين أهلنا الذين لا يشعرون بنا ولا بماذا نريد، فعندما نصل إلى حيث نريد فمن المؤكد إننا سنعيش حياة هادئة فهناك كما سمعنا عدالة اجتماعية وينظر الى الجميع بعين المساواة، ويمكن أن تضمن مستقبلنا من خلال الوصول الى هناك”.
من جهته، يرى الصحفي مصطفى النعيمي: ان “الشباب الكردي لم يعد يشعر بالراحة في كردستان نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتي هي مشابهة لما كان العراقيون يعيشونه في ظل الحصار الناتج عن سياسات الطاغية المقبور، فلجأوا الى بلدان الجوار سوريا والأردن بحثا عن فرصة عمل”.
وأوضح، ان “الهاربين من جحيم الإقليم لا يعرفون ان أوروبا لن تفتح لهم أذرعها ولا أبوابها، فهي تعيش أيضا في أزمات اقتصادية لا تختلف كثيرا عمّا يعانون في الإقليم”.



