اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

سلاح المقاومة الإسلامية درع فولاذي يقي العراق صدمات المخططات الخارجية

حصن السيادة الذي لا يكسر


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية خطيرة، منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا، تتمثل بالوجود الأمريكي وأطماع الكثير من الدول في الهيمنة على ثروات البلاد، بل والسيطرة على جزء من أراضيه كما فعلت تركيا، والكويت وقبلهما أمريكا التي تريد السيطرة على القرار العراقي بقطاعاته كافة، الأمر الذي جعل سيادة البلاد منتهكة من جهات عدة في ظل الضعف السياسي والأمني الذي واجهه العراق في أعوام ما بعد الاحتلال الأمريكي، فضلاً عن التهديدات الإرهابية المستمرة القادمة من البلدان العربية.
التطورات الأمنية وتداعياتها وخطورة الأوضاع، والوصول الى مرحلة الانهيار، التي تزامنت مع بداية العملية السياسية في العراق، دفعت الجهات الوطنية الى حمل السلاح للدفاع عن المقدسات والأرض والشعب، لتصبح لاحقاً الدرع الفولاذي لحماية البلاد من التهديدات، سواء كانت عن طريق التنظيمات الإجرامية، أو من المخططات الأمريكية التي تريد تنفذها في المنطقة، أو غيرها من الأطماع التي تكالبت على البلاد، بسبب الظروف التي عاشها ما بعد الاحتلال.
من هنا أصبح سلاح المقاومة الإسلامية والحركات الوطنية جزءاً أساسياً من بقاء العراق والحفاظ على العملية الديمقراطية، إذ قدمت هذه القوى، تضحيات كبيرة وجابهت جميع الخطط والأهداف التي أرادت واشنطن وحلفاؤها تنفيذها، وكانت سبباً في تحرير أراضي البلاد من الاحتلال الأمريكي، إضافة الى دورها في معارك التحرير ضد داعش الإجرامي وغيرها من الصولات، الأمر الذي أكسب سلاحها شرعية، وجعل الشعب يلتف حولها، وقد عبّر عن ذلك بشكل واضح عبر صناديق الاقتراع والتي أفرزت تقدماً كبيراً لقوى المقاومة خلال انتخابات 2025.
ويرى مراقبون، ان شرعية سلاح المقاومة الإسلامية في العراق تأتي من متبنيات قوى المقاومة نفسها، والتي ترى بأن تحقيق السيادة الكاملة وانهاء جميع أشكال الاحتلال، وبناء قوة أمنية قادرة على حماية البلاد من المخاطر الداخلية والخارجية، هي شروط واجبة التحقيق من أجل الحديث عن “نزع السلاح”، وخلاف ذلك فأنها ماضية بمشروعها الجهادي والوطني المتمثل في حماية أرض ومقدسات الوطن.
وفي بيان صدر أمس الأول حول الحديث عن نزع سلاح المقاومة، أكدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أن “مَن أُؤتمن على السّلاح لحماية أهله وأرضه وسيادة بلاده ومقدساته، ثم أراد نزعه دون تحقيق السيادة وحفظ الأهل والمقدسات، فذلك شأنه وقراره الشخصي، وعليه أن يعيده إلى مصدره، لأنه ليس ملكًا له، إذ أن الأمانة يجب إن تؤدّى إلى أصحابها، والأَولى به أن يترك باب العمل مشرعاً لمن يعتقد بوجوب الثبات على هذا الخط الشريف”.
وبينت انها “كما أشار مراجعنا الكرام إلى أن السيادة وضبط أمن العراق ومنع التدخلات الخارجية بمختلف وجوهها، هي مقدمات للحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة، أن موقفها يطابق ما ذهب إليه مراجعنا، متى ما تحقق ذلك، وان الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة لن يكون إلا بعد خروج جميع قوات الاحتلال والناتو والجيش التركي، مع وجوب الاطمئنان على شعبنا ومقدساتنا من تهديد عصابات الجولاني والبيشمركة”.
يشار الى ان العراق مازال تحت الاحتلال الأمريكي، وان مفاوضات انهاء وجوده توقفت، بسبب عدم رغبة واشنطن بالانسحاب من أراضي البلاد، إضافة الى ان هنالك أطماعاً أخرى تتمثل بالاحتلال التركي الذي يتمدد بشكل متواصل في العراق وأسس قواعد عسكرية ثابتة له، كما ان قوات البيشمركة المدعومة من واشنطن، تحاول احتلال الأراضي المتنازع عليها، إضافة الى التهديدات الاجرامية المتمثلة بالعصابات الاجرامية، كل هذا يضع العراق تحت مخاطر حقيقية قد تؤدي الى فوضى كبيرة.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”: إن “سلاح المقاومة وُجِدَ للدفاع عن الدولة وسيادتها ودرء المخاطر الداخلية والخارجية، منوهاً الى ان العراق اليوم يتواجد في منطقة ساخنة جداً، وهناك جهات ترى ان العراق يعد مجالاً حيوياً لها”.
وأضاف العلي، ان “سلاح المقاومة ضرورة ملحة، في ظل السيادة المنتهكة والأمن غير المستتب مع وجود مخاطر التنظيمات الاجرامية المتمثلة بعصابات الجولاني والتي ارتكبت جرائم طائفية”.
وأشار الى ان “الحديث عن حصر السلاح في هذا التوقيت غير صحيح، لأننا نعيش ارهاصات تشكيل الحكومة والجميع ينظر الى الإطار الشيعي الذي حققت فيه قوى المقاومة نتائج كبيرة، مشيراً الى ضرورة الحفاظ على المكاسب”.

وأوضح، ان “فكرة المقاومة لا تتحمل التراجع، إما الانتصار وتحقيق الأهداف أو الشهادة ويكمل من بعده المقاومون والمجاهدون المشروع”، منوهاً الى ان “من يقول هذه مناورة لامتصاص الضغط الأمريكي، فما الضامن ان هذا الانحناء التكتيكي ان يستمر الى بعد استراتيجي، خاصة ونحن نتحدث عن عدو يمتاز بالدهاء ولديه أوراق ضغط كبيرة، وبالتالي من الممكن استثمار هذا القرار كطرف خيط لتفكيك المقاومة”.
وبيّن العلي، ان “المقاومة الإسلامية في العراق لن تنتهي أبداً بسبب وجود قادة في الميدان بإخلاص، وتؤمن بأن المقاومة هي تكليف شرعي وبأنها عقيدة قبل أي شيء آخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى