اراء

شيعة لبنان تستصرخكم : ألا من ناصرٍ ينصرُنا ؟

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

ها هو طغيان بني صهيون يتمادى على أهلنا الشيعة في لبنان بزمن انكسرت فيه الموازين ومالت فيه الكفة للباطل ميلَ السيف على الرقاب وغدونا نعدُّ الجراح كما تُعدُّ النجوم في ليل دامس ونكتب عن مظلومٍ تكاثفت عليه المحن حتى غدا الصبر ديدنه والانتظار سجيته . ها هو النتن ياهو طاغية تسلّح بالوحشية واستند الى شيطانه الأكبر في البيت الأسود وزنادقة الغرب وأذنابه. الأعراب العملاء وتدرع بالظلم فأطلق نيرانه على حاضنة المقاومة في لبنان ليهدم الحجر ويقتل البشر .  لا يفرّق بين طفل رضيع وامرأة ضعيفة ولا بين مسجد مأهول وبيت آمن . أسقط البيوت على ساكنيها وترك الأزقة والجدران والطرقات تحفظ أسماء الشهداء أكثر مما تحفظ أسماء الأحياء .  وشيعة لبنان تستصرخ الشرفاء إن وُجدوا وأنصار الحق حيثما كانوا بلسان حال أمة مكسورة السيف فاقدة ليثها وتدفع ثمن كبريائها ألا من ناصر ينصرنا ؟

أطفال خرجوا من الحياة قبل أن تدركهم الأحلام وصدور النساء غدت أكفانا للأم والولد . دماء سالت لتفضح صمت العالم وزيف المنافقين وجثامين تُحمل على الأكتاف كأنها أسئلة ثقيلة لا جواب لها . منذ أن ارتقى الشهيد الأقدس نصر الله رضوان الله عليه على طريق القدس الى جنان الخلد ورب رحيم وأصوات أشباه الرجال تعالت وسماسرة الخيانة تزاحمت في الحضور بالشام ولبنان وبنو صهيون يعيثون في كبرياء الأمة ومصيرها وشيعتنا هناك في الجنوب وبعلبك والضاحية والبقاع تواجه الموت اليومي وتمد يديها إلى القريب قبل البعيد وإلى الأخ قبل الغريب وإلى من جمعتهم به رابطة الدين والمذهب . ينادون بنداءِ القلب قبل الصوت يستصرخون الشرفاء إن وُجدوا وأنصار الحق حيثما كانوا بلسان حال أمة مكسورة السيف فاقدة ليثها وتدفع ثمن كبريائها ألا من ناصر ينصرنا ؟فلا يسمعون إلا صدى الصمت ولا يُبصرون إلا وجوها شاحبة تكتفي بالمشاهدة وتتقن فن التبرير ورفع الشعارات وغسل الأيادي من الدماء وهي تعرف أن الدم واحد والكبرياء واحدة والشرف لا يقبل القسمة ولن يكون نسبيا في يوم من الأيام . . كأن الأقربين نسوا أو تناسوا أيام كانت شيعة لبنان بقيادة شهيدها الأقدس في مقدمة الصفوف تحمل راية الحق وتذود عن كبرياء الأمة وكرامتها وتقف سدا في وجه الأعداء لا يسألون عن ثمن ولم يطلبوا جزاءً ولا شكورا .  قدّموا التضحياتِ قربانا للحق في نهج الحسين عليه السلام وسقوا الأرض من دمائهم فإذا بهم اليوم يعانون الوحدة عراة الظهر مكشوفي المصير . دماء الأبناء والنساء لا تزال تصرخ ولا تزال تنبض بالسؤال تستنهض الضمائرَ التي نامت وتوقظ القلوب التي تحجّرت من الشيعة قبل سواهم ليتذكروا أنهم ليسوا أرقاما في نشرات الأخبار ومشاهدَ عابرة في شاشاتٍ باردة بل أرواح كانت تحلم وقلوب كانت تحب وأجساد سُحقت لأن العالمَ آثر السلامة على العدالة فمتى نكسر جدار الصمت ونعيد للكلمة معناها وللموقفِ قيمته متى ندرك أن الحياد في زمنِ الظلم جريمة وأن الصمت على الطغيان مشاركة . متى تتحوّل النصرة من شعارٍ إلى فعل ومن دمعة إلى قرار ومن بيان إلى موقف صادق يُسمّي الأشياء بأسمائها ويقف حيث يجب الوقوف. متى نكون أبناء ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فنعود إلى إنسانيتنا قبل انتماءاتنا وأن نجعل الحق قبل المصالح والعدل قبل الخوف وأن نؤمن بأن المظلوم حين يُترك وحيدا اليوم سيُترك الجميع غدًا . فالقضيةُ لا تخص أرضا وحدها بل تخص ضميرا إنسانيا إن مات ماتت معه القيم . ليس نداء ضعف بل صيحة حق . ليس طلب شفقة بل استدعاء عدالة . وهو سؤال لن يهدأ صداه حتى نكون نحن لا غيرنا أنصار الحق وحماة المظلوم وشهود التأريخ الذين لم يديروا ظهورهم حين كان الظهر بحاجة إلى سند، فشيعة لبنان تستصرخ الشرفاء إن وُجدوا وأنصار الحق حيثما كانوا بلسان حال أمة مكسورة السيف فاقدة ليثها وتدفع ثمن كبريائها.. ألا من ناصر ينصرنا ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى