غياب الاستجوابات وتعطيل الدورة الخامسة يضعان البرلمان المقبل أمام مسؤولية كبرى

هل يصحو مجلس النواب من سباته ؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يُعتبر الدور الرقابي لمجلس النواب الاساس الذي وُجد من أجله البرلمان بالإضافة إلى تشريع القوانين، ومتابعة عمل جميع مؤسسات الدولة واستجواب كل من يثبت تقصيره خلال عمر الحكومة من أجل تقويم العمل المؤسساتي والحفاظ على المال العام ومنع هدره وأيضاً قطع الطريق أمام الفاسدين المتوغلين في كل مفاصل الدولة العراقية.
دورة البرلمان الخامسة التي انتهى عمرها القانوني اتصفت بأنها الأسوأ من حيث التشريع والرقابة نتيجة الخلافات السياسية التي عرقلت عمل المجلس وجعلت من اجتماعاته فارغة المحتوى حيث لم يُجرِ طيلة الأربع سنوات الماضية أي استجواب لوزير أو مسؤول حكومي كما لم نشهد تمرير القوانين التي تخدم الصالح العام وما حصل في هذه السنوات المنقضية مجرد تفضيل للمصالح الحزبية الضيقة على الصالح العام، ودليل ذلك هو عدم وجود موازنة للسنة الحالية التي نعيش آخر أيامها بالإضافة إلى تجاهل تمرير العديد من القوانين التي تنصف الفئات المضحية في العراق لاسيما قانون الحشد الشعبي الذي بقي معطلا بسبب الإهمال النيابي.
ويرى مراقبون أن عمل مجلس النواب لا يقتصر على تشريع القوانين بل الأهم من ذلك صيانة العملية السياسية من خلال مراقبة الأداء وتقويم عمل الحكومة عبر متابعة ما تحقق من فقرات البرنامج الحكومي التي قدمت للمجلس قبل تصويته على الكابينة الوزارية التي منحها الثقة في بداية جلساته، وهذا لم نشهده في هذه الدورة التي لم تعقد غالبية جلساتها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني وتغيب النواب عن الجلسات وأيضا التقاطعات السياسية التي انعكست على أداء المجلس وجعلته فارغ المضمون.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “مجلس النواب الجديد أمامه تحديات كبرى في ظل التطورات الحاصلة على مستوى المنطقة والقوانين المعطلة والمُرحَّلة من الدورات السابقة”.
وشدد الكناني على أن “مجلس النواب مُطالَب بتمرير القوانين القريبة من الشارع العراقي والابتعاد عن موضوع المصالح الحزبية من أجل تعزيز الثقة والتقارب مع الشارع العراقي والطبقة السياسية”.
ورغم ما مرت به المنطقة من تطورات خطيرة وصراعات كادت أن تتسبب بفوضى كبيرة في العراق، إلا أننا لم نشهد أي دور نيابي لمجلس النواب ولم يصدر منه أي قانون ردعي للحفاظ على الوضع العام في البلد، كما لم يتحرك المجلس لوضع حد للانتهاكات التركية التي وصلت حد وضع الحواجز الأمنية داخل مدن الشمال في كردستان العراق ومع ذلك فإن البرلمان لم يُدوِّل القضية عبر لجانه المختصة وإنهاء التجاوزات التركية.
يذكر أن رئاسة الجمهورية حددت موعد عقد الجلسة الاولى لمجلس النواب الجديد خلال الشهر الجاري، والتي ستعقد برئاسة رئيس السن للمضي في اختيار الرئيس الدائم للمجلس ونائبيه ومن ثم إكمال باقي أركان البرلمان من اللجان النيابية إلى باقي التفصيلات.
هذا وجرت الانتخابات النيابية منذ نحو شهر بمشاركة أكثر من ٥٦ بالمئة من عدد الناخبين، في حين صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج التي أعلنت عنها المفوضية العليا للانتخابات والتي أظهرت تفوقا للقوى الوطنية بنسبة كبيرة على باقي القوى الأخرى.



