وعود المجمعات السكنية للموظفين.. تكثر قبل الانتخابات وتتلاشى بعدها

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في مرحلة ما قبل اجراء الانتخابات، كثر الحديث عن وجود وعود من وزارات حكومية بإنشاء عدد من المجمعات السكنية لموظفيها حتى ظن واعتقد الكثيرون، انها مجرد وعود انتخابية، وانها أحلام، على الرغم من ان وزارات أخرى كانت قد تحدثت عن هذا الموضوع منذ سنوات، لكنها لم تنفذ ما وعدت به لموظفيها الحالمين بسكن ينتشلهم من قسوة الايجار، وفي كلتا الحالتين، فان هذه الوعود تبقى مجرد تغريد خارج سرب التحقيق في المستقبل القريب أو حتى البعيد، لكون الأمر يبقى خارج إرادة الوزارات وتكون الجهات التي تمتلك القدرة على حل هذه المسألة هي البلديات، وهي في كثير من الأحيان تتعذر بشتى الأعذار من أجل التهرب من هذا الموضوع، وفي بعض الأحيان، تكون على حق لعدم توفر المساحات الكافية لبناء تلك المجمعات التي يعد بها الوزراء في بعض الأحيان دون العمل على آليات التنفيذ، فيبقى الموظف في حيرة من أمره، بحثاً عن حل منصف له .
في المدة الأخيرة، تعالت أصوات الموظفين الموعودين بالأراضي والمجمعات السكنية، فهناك الكثير من الوعود التي أعطيت تارة للصحفيين ولقوى الأمن الداخلي وللكوادر الصحية، وتارة أخرى الى التربويين أو موظفي الوزارات الأخرى، لكنها بقيت عند حافة الحلم الذي لم يتحقق كما يقول الموظفون الذين شكوا هذه الحالة التي يرون انها أشبه بالتحايل عليهم.
وقال الموظف حسن راضي: إن “بعض الوعود التي حصلت في المدة الأخيرة، صدرت عن جهات لا تمتلك سلطة التوزيع، لذلك لم تكن قادرة على تسليم قطع أراضٍ أو بناء مجمعات لموظفيها الذين يريدون الحصول على منزل في أسرع وقت ممكن”.
وأضاف: ان “الوعود التي تطلق من الوزارات وبحكم ما عايشناه طوال السنوات الماضية، لن ترى النور بسهولة، لوجود العديد من المعرقلات في إصدار الموافقات اللازمة، نتيجة الروتين والتعقيدات الإدارية التي ترافق هذه العملية، وهذا الأمر تحقق لمرات عدة وفي الكثير من الوزارات”.
وأوضح، أن “التجربة اثبتت، ان الحكومات المتعاقبة لم تستطِعْ توزيع قطع أراض للموظفين سوى القلة، وهم من أهالي المحافظات، تبعا لصلاحيات المحافظ وتوفر الأرض في تلك المحافظات، وهذه الحالة موجودة في زمن جميع الحكومات، أما بناء مجمعات سكنية لوزارة معينة، فهذا الأمر أراه بعيد المنال ولا يمكن تحقيقه إلا في أماكن بعيدة جدا عن مركز العاصمة وفي أطراف المدن”.
وعلى الصعيد نفسه، قال الموظف محمد سلام: ان “وعود بناء مجمعات سكنية للموظفين تبقى مجرد حديث عابر، والدليل ان أياً من هذه الوعود لم يرَ النور، فأي مشروع بهذا الاتجاه لم ينفذ على أرض الواقع، على الرغم من تكرار الوعود على لسان أكثر من وزير”.
وأضاف: ان “بعض الموظفين قد راجعوا بلديات بغداد بعد حصولهم على الوعود، من أجل التأكد من وجود مساحات كافية لتحويلها الى مجمعات سكنية لهم، ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل كبيرة عندما أخبرتهم الدائرة المذكورة باستنفاد الأراضي التابعة لها بشكل كامل، وهو ما يجعل قرار بناء المجمعات مجرد وعد حتى وإن أطلقه رئيس الوزراء، ولن نشاهده على أرض الواقع، نتيجة انطلاق وعوده في الفترة التي تسبق الانتخابات والتي سرعان ما تتلاشى بعد انتهائها”.



