تركيا تحاول إجهاض الاكتفاء الذاتي للعراق من خلال حرب المياه

بعد تحقيق مكاسب اقتصادية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد إعلان الحكومة العراقية تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة والشعير، إلى جانب تمكنها من تلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية دون الحاجة إلى الاستيراد، هذا الإعلان لم يكن مجرد إنجاز اقتصادي وزراعي، بل جاء بمثابة نقطة فارقة في مسار العراق نحو تعزيز سيادته الاقتصادية والأمن الغذائي، إلا أن هذا النجاح لم يخلُ من المخاطر الجيوسياسية، إذ واجه العراق تهديدات مباشرة من بعض الدول المجاورة، وأبرزها تركيا، ففي الوقت الذي كان العراق يعزز سيادته الاقتصادية، لجأت أنقرة إلى استخدام المياه كسلاح ضغط، عبر مشاريع السدود الضخمة على نهري دجلة والفرات، والتي أدت إلى تقليل الحصص المائية الواصلة للعراق.
مراقبون أكدوا أن” الجانب التركي يتصرف وفق حسابات اقتصادية وسياسية ضيقة، تهدف إلى الحفاظ على الأسواق العراقية كأكبر مستورد لبضائعها محققة أرباحًا مالية ضخمة تبلغ مليارات الدولارات سنوياً، مستغلة ضعف الدولة العراقية سابقاً في إدارة مواردها الطبيعية”.
وأكد مراقبون أن” هذه السياسات تشكل انتهاكاً للاتفاقيات المائية الدولية، وأن الهدف ليس حماية الموارد المائية التركية فحسب، بل الحفاظ على النفوذ الاقتصادي والسياسي في العراق، خاصة بعد إعلان بغداد استقلالها عن استيراد الحبوب والوقود”.
وأشار مراقبون إلى أن” تركيا تحاول من خلال هذه السياسات إجبار العراق على الانخراط في صفقات اقتصادية غير متكافئة، مثلما يُعرف بـ”النفط مقابل المياه”، حيث يتم التعامل مع المياه العراقية كمورد يمكن التفاوض بشأنه مقابل تسهيلات تجارية أو استثمارات في النفط، مؤكدين أن مثل هذه الصفقات تهدد سيادة العراق على موارده الطبيعية، وتحول الإنجاز الاقتصادي الأخير إلى عامل ضعف محتمل إذا لم يتم التعامل معه بحكمة”.
ومن جهة أخرى يرى المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن تركيا تتصرف بعدائية واضحة تُجاه العراق، مستغلة التغيرات الاقتصادية الأخيرة التي حققها الأخير، فبينما يسعى العراق لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب والطاقة، تُظهر أنقرة سلوكيات تهدف إلى تقويض هذه الإنجازات عبر استخدام ملف المياه كسلاح ضغط استراتيجي.
وأضاف الشريفي أن” تركيا طالما استفادت من كون العراق مستوردًا رئيسيًا لمنتجاتها الغذائية والصناعية ، بالإضافة الى استثمار شركاتها في مشاريع واسعة داخل العراق، مؤكداً أن نجاح العراق في الاكتفاء الذاتي يشكل تهديداً مباشراً لنفوذ أنقرة الاقتصادي”.
ولفت الى أن “تقليص حصة العراق من مياه نهري دجلة والفرات من خلال السدود الضخمة لا يُعد مجرد مسألة بيئية، بل سياسة اقتصادية مخططة تهدف لإضعاف قدرة العراق بالحفاظ على الإنتاج الزراعي وإجهاض أي مشروع يهدف الى الاستقلال الاقتصادي”.
ووفق هذه المعطيات أعلنت هيأة الإحصاء التركية، أن العراق احتل المرتبة السادسة بين الدول الأكثر استيرادا من تركيا خلال العام الحالي.
وذكرت الهيأة، في تقرير لها أن “الصادرات التركية لشهر تموز بلغت 24 ملياراً، و 938 مليون دولار بزيادة قدرها 11٪ وبلغت الواردات 31 ملياراً، 383 مليون دولار بزيادة قدرها 5.4٪ مقارنة في تموز 2024”.
فيما أكدت الحكومة العراقية أن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا تجاوز 20 مليار دولار.



