العراقيون يضعون ثقتهم بقوى المقاومة الإسلامية لتمثيلهم في الدورة البرلمانية المقبلة

الحاج الحميداوي: “شكراً لكل من أدّى الأمانة بإخلاصٍ”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أسدل العراق الستار عن سباق الانتخابات التشريعية، يوم أمس الأول، بنسبة مشاركة فاقت التقديرات، وسط توقعات بتفجير مفاجآت بعد الإعلان عن النتائج النهائية، تتمثل بصعود جهات سياسية مُقربة من المقاومة الإسلامية، فيما يسحب البساط من تحت الأحزاب والكتل الطائفية، والتي يبدو وبحسب التوقعات الأولية، انها تكبدت خسائر كبيرة ستركنها في خانة المنسيين والمنبوذين خلال المرحلة المقبلة.
وقبل الشروع بعملية الاقتراع، توقع خبراء ومراقبون، بأن كتل المقاومة الإسلامية سيكون لها حضور كبير في البرلمان القادم، بسبب التقارب الفكري والعقائدي بين الشعب العراقي وهذه الكتل، على اعتبار انها انبثقت من رحم مناطق الفقراء والمحرومين، وكان لقادتها دور كبير في تحرير البلاد من العصابات الاجرامية، وبالتالي فأن أجدر جهة بالثقة هي قوى المقاومة والحشد الشعبي، لتكون درعاً للمواطنين تحت قبة البرلمان.
وتشير نتائج الانتخابات الأولية التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات يوم أمس الأربعاء، الى حصول كتل المقاومة الإسلامية على نسبة عالية من أصوات العراقيين، سيما في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، الأمر الذي ستكون له انعكاسات إيجابية على خارطة البرلمان المقبل وقراراته سيما التي تخدم المواطن وتهم مصلحة البلد.
وعلى عكس الانتخابات السابقة، فأن الاقتراع الأخير شهد اقبالاً شعبياً كبيراً، ما يعكس رغبة العراقيين في التغيير ومنح أصواتهم لجهات قادرة على الدفاع عن حقوقهم، وانهاء حقبة الفساد المالي والإداري وحماية حدود البلاد وسيادته، التي لم تتمكن الحكومات السابقة بمكوناتها وكتلها من تحقيقها، الأمر الذي دفعهم الى منح أصواتهم الى جهات لها تأريخ مُشرّف بالدفاع عن البلاد، وهو ما سينعكس على خارطة توزيع المقاعد في مجلس النواب المقبل والذي سيكون لكتل المقاومة الإسلامية دور كبير فيه.
وبهذا الصدد، أكد الأمين العام للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، الحاج أبو حسين الحميداوي، أن “من سيبلغون عتبة مقاعد البرلمان هم من سُنخية المقاومة ونهجها الأصيل، مشيراً إلى معالجة أي تحفظات بشأن بعض الأسماء بالتفاهم مع الإطار التنسيقي وبروح المسؤولية المشتركة”.
وذكر الحاج الحميداوي في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، أن “المشاركة الكبيرة لكل أطياف الشعب العراقي لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، برهنت بما لا يقبل الشك، أن هذه الأمة حيّة وتستحق الأفضل، فشكراً لكل من أدّى الأمانة بإخلاصٍ ولم يساوم على كرامته ومستقبل شعبه”.
وأضاف، أن “من لم يحالفهم التوفيق في الانتخابات، قدموا أفضل ما لديهم بحراك شعبي ملتزم بالأخلاق وروح الإسلام المحمدي الأصيل”، مؤكداً، أن “المفوضية والقضاء الحيادي مفتوحان أمامهم لضمان الإنصاف”.
وتوجّه الحاج الحميداوي “بالشكر لجمهور المقاومة الإسلامية على مواقفه المُشرّفة”، مؤكداً أن “كتائب حزب الله، ستبقى ثابتة على مواقفها المبدئية، ودرعاً حصيناً للمستضعفين، بغض النظر عن عرقهم ولونهم وأرضهم، وستواصل دعم الشرفاء الصالحين، ليكون لهم دور أكبر في المراحل القادمة”.
وتؤكد جميع قراءات المراقبين، أن مزاج الناخب العراقي أصبح يميل كثيراً الى تجديد الدماء في البرلمان والحكومة المقبلة، بسبب تراكم الفشل والاخفاق في تقديم الخدمات وتطبيق البرامج الحكومية والوعود الكاذبة، الأمر الذي ولّد فجوة عميقة بين الشعب العراقي والكتل والأحزاب التقليدية التي سيطرت على أوضاع البلاد، فيما يذهب آخرون الى أن التغيير الكامل لن يتحقق خلال انتخابات واحدة بل يحتاج الى وقت أكثر سيما مع زيادة الوعي السياسي لدى غالبية العراقيين خلال الفترة الماضية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الناخب العراقي غيّر بوصلته خلال هذه الانتخابات نحو خيارات أخرى، في دليل على رغبته بالتغيير وزيادة وعيه السياسي”.
وأضاف الموسوي، أن “البرلمان الحالي لم يكن بمستوى الطموحات ولم يكن قوياً بما يكفي، لذلك نحن بحاجة الى نواب قادرين على مواجهة التحديات”.
وأشار الى ان “كتل المقاومة الإسلامية سيكون لها حضور كبير في البرلمان المقبل، بل يجب ان تتشكل كتلة باسم المقاومة داخل البرلمان، للضغط من أجل تمرير القوانين المهمة مثل قانون الحشد الشعبي والتصدي للمؤامرات”.
ويأمل العراقيون ان تكون الانتخابات باباً للتغيير الحقيقي بعد سنوات من الإهمال والحرمان والفشل السياسي، ومنطلقاً لإصلاح الأخطاء الماضية، والدفاع عن حقوق المواطنين وثروات العراق، ومعالجة الملفات التي عجزت عنها الحكومات السابقة.



