اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراقيون يعاقبون المُطبعين عبر صناديق الاقتراع ويزيحونهم عن الواجهة

بعد مبالغتهم باكتساح الأصوات


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
شهد العراق واحدة من أكثر العمليات الانتخابية تنظيما وشفافية منذ عام 2003، إذ جرت عملية الاقتراع الأخيرة في أجواء هادئة ومنضبطة اتسمت بالانسيابية العالية فلم تُسجل أية أعطال أو توقفات في أجهزة التصويت الإلكترونية ولم تظهر مشكلات فنية أو لوجستية تذكر في المراكز الانتخابية المخصصة لهذه العملية الديمقراطية والدستورية، كما لم تشهد المدن أي قطع للطرق أو فرض حظر للتجول كما كان يحدث في الانتخابات السابقة، وهو ما يعكس تطور الأداء الحكومي والمؤسسي في إدارة العملية الانتخابية.
مراقبون اعتبروا أن هذا النجاح يُحسب للكتل السياسية الوطنية التي دعمت مفوضية الانتخابات والحكومة وجميع الجهات ذات العلاقة، من خلال توفير الدعم السياسي واللوجستي والفني لإنجاح التجربة الانتخابية، في المقابل حاولت بعض الأحزاب التي خسرت في عملية الاقتراع ولم تتمكن من الحصول على مقاعد نيابية الطعن في نزاهة الانتخابات عبر إطلاق اتهامات وادعاءات لا تستند إلى أدلة، مثل استغلال المال العام أو السلاح للتأثير على النتائج، إلا أن المراقبين الدوليين والمنظمات الأممية التي أشرفت على العملية الانتخابية لم تسجل أية خروقات أو حالات إجبار للناخبين بل أشادت بدرجة التنظيم والانسيابية العالية التي اتسم بها يوم التصويت.
ويرى محللون أن الشارع العراقي بات اليوم أكثر وعيا ونُضجا في اختياراته السياسية، إذ أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة أن الناخبين عاقبوا بعض القوائم والمرشحين المرتبطين بمشاريع خارجية، لا سيما تلك التي ارتبطت بالولايات المتحدة الأمريكية أو الكيان الصهيوني، والتي اعتبرها العراقيون مسؤولة عن كثير من أزمات البلاد السابقة وقد انعكس هذا الوعي الشعبي في صناديق الاقتراع حيث لم تتمكن تلك القوى من الفوز بأي مقعد في التشكيلة البرلمانية المقبلة.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي محمود الحسيني في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الانتخابات الأخيرة أفرزت عن وجود جمهور انتخابي واعٍ ومدرك لما يجري من تطورات وأحداث على المستوى الداخلي أو الإقليمي وحتى الدولي”.
وأضاف الحسيني أن “الناخبين بالفعل عاقبوا كل من ساهم بنشر الفساد والفوضى بالداخل العراقي وتآمر على البلد، من خلال صناديق الاقتراع” لافتا إلى أن ” إقصاء هذه الشخصيات من مجلس النواب سينعكس بالإيجاب على الجوانب التشريعية والرقابية للمجلس”.
ولفت الحسيني إلى أن “البرلمان هو المؤسسة التشريعية الاولى في العراق ووصول شخصيات لا تريد الخير للعراق من شأنه الإضرار بمصالح البلد”.
وشهد المشهد السياسي العراقي خلال السنوات الأخيرة تحولات عديدة منها بروز كتل وطنية جديدة ترفع شعارات الاستقلال والسيادة في مقابل تراجع نفوذ الأحزاب التقليدية التي فقدت ثقة الشارع بسبب ارتباطاتها الخارجية أو ضعف أدائها في إدارة الدولة وبهذا تبدو التجربة الانتخابية الأخيرة خطوة مهمة في مسار نضوج الديمقراطية العراقية وتأكيد قدرة العراقيين على إدارة شؤونهم السياسية بعيدًا عن التأثيرات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى