مواطنون يدلون بأصواتهم ويضعون أمنيات اعمار مدنهم مع ورقة الاقتراع

أحلامهم معلقة منذ سنوات طوال
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في كل موسم انتخابي، تكون الشعارات التي يرفعها المرشحون والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات، هي تقديم الخدمات على اعتبار انها “السلعة المفقودة دائما من أسواق الحكومة”، الذي حدث في انتخابات 2025 هو ان هذه الشعارات قد قلَّ بريقها بعض الشيء، ولكن في الوقت نفسه، مازالت هناك الكثير من المناطق بحاجة الى الخدمات الأساسية، فلا غرابة ان نشاهد مواطنين يدلون بأصواتهم ويضعون أمنيات اعمار مدنهم مع ورقة الاقتراع، ليس من أجل وعود من بعض المرشحين، بل ان الخدمات قد أصبحت الى حد ما، جزءاً من العمل الحكومي اليومي خلال السنوات الثلاث الأخيرة .
قبل انطلاق الانتخابات، شاهدنا الكثير من المرشحين قد دخلوا في ماراثون انتخابي شديد، لإرضاء سكان الأحياء والمناطق المختلفة والسعي لتلبية احتياجاتهم ومطالبهم، والأمر وصل إلى درجة أن بعضهم قام بنصب محولات كهربائية جديدة مرفقة بحملات لتبليط الشوارع، بعد أن كانت كل تلك السنوات تعاني الإهمال وضعف الخدمات، حتى حُلّت مشكلتها فجأة وبدفعة واحدة على أيدي هؤلاء المرشحين، وهذه الحالة موجودة منذ سنوات طوال تمتد الى عقدين كاملين، ولكن ما يطلبه المواطن من البرلمان والحكومة المقلبين، السعي الى مزيد من المشاريع الخدمة التي تشعره ان مشاركته في الانتخابات لم تذهب سدى.
وقال المهندس حمزة كامل: ان “هناك الكثير من الملفات المهمة كالكهرباء والبطالة والسكن والمخدرات والأمن والتسليح وأزمة المياه وغيرها، تنتظر وجود برلمان فاعل وحقيقي لحلها، وهو ما يجب ان يكون حاضرا في أذهان أعضاء البرلمان الجديد الذي لم تظهر ملامحه بعد”.
وأضاف، ان “المواطن يريد الخدمات كحق طبيعي ودستوري وليس مجرد وعود من بعض المرشحين، لذلك على الحكومة المقبلة التفكير بردم الفجوة المزمنة والموجودة بين حاجات المواطنين والبلاد الأساسية والمهمة وبينها وضع برنامج عمل طموح ينهي أو يقلل من نسبة الفشل الحكومي الذي رافق عمل الحكومات السابقة، ما عدا الأخيرة التي كانت الأفضل نسبياً من سابقاتها”.
وتابع: إن “العملية الانتخابية إذا ما أريد لها النجاح والتقدم وتجاوز سلبيات الماضي، يجب أن تتحول إلى مشروع سياسي ووطني حقيقي يقوم على الاقتداء بالتجارب السابقة والمتقدمة في العالم من جميع النواحي ولاسيما الخدمات التي تشكل السبب الرئيس لنجاح أي عمل حكومي في هذا الملف الذي يحتاج الى الكثير من الجهود اللازمة لإرضاء المواطن الطامح بالحصول على خدمات حقيقية وليس حالات مؤقتة كالوعود الانتخابية”.
من جهته، قال المدرس حكيم علي: ان “الأعمال الخدمية التي ظهرت في أيام الدعاية الانتخابية لها هدف واحد وهو كسب رضا الناخبين والفوز بأصواتهم ولو عن طريق الخدمات، ويبدو أن تحريك الملف وبهذه السرعة والقوة، إنما أرادوا من خلاله، ان يسجلوا هدفاً متأخراً في مرمى الدولة وأجهزتها الخدمية التي كانت خلال السنوات القليلة الماضية، أفضل من عملها في سنوات سابقة، نتيجة العديد من الأسباب ومنها الفساد الإداري والمالي”.
وأضاف، ان “المواطن يحلم ومنذ سنوات طوال بتحويل الانتخابات الى مشروع حقيقي لصناعة برلمانيين أكفاء يصوغون لبلادنا، مستقبلا أفضل وأجمل بوجود برلمان فاعل وحقيقي لحل المشاكل التي تعترض وصول الخدمات الى المناطق المحرومة عبر الاستخدام الأمثل للموازنات التي تخصص للحكومة”.



