حارس بسيط يُصبح أنموذجًا للتميز في اللغة الإنجليزية

بدأ وليد خالد مسيرته بخطوات متواضعة حين عمل حارساً في بغداد، قبل أن تفتح له موهبته في اللغة الإنجليزية أبواب الترجمة والتعليم. التحق بقسم اللغة الإنجليزية عام 2009 وتفوّق فيه رغم الصعوبات المعيشية التي واجهها، مستثمراً كل لحظة للتعلّم والتطوير الذاتي.
عمله في إحدى منظمات المجتمع المدني لم يكن نهاية الطريق، بل محطة للانطلاق نحو أفق أوسع. فقد واصل جهوده في تطوير مهاراته التعليمية والتقنية، باحثاً عن طرق جديدة لتبسيط اللغة الإنجليزية لطلابه ومتابعيه، مؤمناً بأن التعليم رسالة يمكن أن تغيّر مصير الأفراد والمجتمعات.
عام 2016 أطلق مشروعه التعليمي على منصة يوتيوب متحدياً صعوبات الإعداد والتصوير والمونتاج، معتمداً على إمكانياته المحدودة في البداية، قبل أن يحظى بدعم مؤسسة فن المستقبل التي وفرت له بيئة احترافية ومعدات متطورة. ومع مرور الوقت، قدم أكثر من ألفي درس تعليمي تجاوزت ساعاتها التدريبية الخمسة آلاف ساعة، وحققت مشاهدات بملايين الأرقام داخل العراق وخارجه.
تحول المحتوى الذي يقدمه وليد إلى جسر يربط آلاف المتعلمين بالعالم، وأسهم بتطوير قدرات الكثيرين الذين حصدوا منحاً دراسية ووظائف مرموقة بفضل ما تعلموه من دروسه. ومع كل إنجاز، كان يرى ثمرة جهده في رسائل الشكر التي تصله من متابعيه المنتشرين في مختلف الدول العربية.
وسع وليد نشاطه لاحقاً ليستضيف أبرز الخبراء في اللسانيات مثل تشومسكي وكرستال وبنكر، مقدماً حوارات غنية تناولت علوم اللغة وأساليب تعليمها الحديثة، ليؤكد أن التعليم ليس حكراً على القاعات الجامعية بل يمكن أن يكون متاحاً للجميع.
واليوم يواصل وليد خالد مشروعه التعليمي برؤية تمتد حتى عام 2030، واضعاً نصب عينيه هدف تمكين العراقيين لغوياً وإتاحة تعلم الإنجليزية بأسلوب مستدام وفعال، ليجعل من قصته مثالاً على أن الإصرار يمكن أن يحول الحارس إلى معلم يلهم أجيالاً بأكملها.



