جدل حراسة المنتخب

سامر الياس سعيد..
قبل بدء موقعة الملحق القارّي الثاني المؤهّل إلى الملحق العالمي المؤدّي إلى الحصول على بطاقة مونديال 2026 بأيّام فاصلة عن استحقاق مواجهة المنتخب الإماراتي، بدأت الألسن تتناقل الكثير من الأمور التي من شأنها إرباك واقع المنتخب، الذي يفترض على طاقمه التدريبي والإداري إبعاده عن مثل تلك الأقاويل التي تشير إلى تدخّل المدرب في خياراته، والعودة إلى المربّع الأوّل بالانتقادات التي قضمت من واقع المنتخب وجعلته في متناول الكثيرين ممّن ركبوا موجة التدريب وآثروا الإدلاء بدلوهم في سفينة المنتخب، التي أبعدتها أمواج الاستحقاقات عن ميناء التأهّل للمونديال، على الرغم من الفرص اليسيرة التي سنحت له.
آخر تلك الأقاويل التي انتشرت كالنار في الهشيم، لا بل نفخت فيها لتشعل الواقع الافتراضي، كانت نصيحةً تقدّم بها أحد النجوم السابقين محذرًا من المجازفة في المراكز الحسّاسة في خضم المباراتين الحاسمتين اللتين سيخوضهما المنتخب، متناسيًا أن موقع حراسة المرمى بات متداولاً بين الحارسين جلال حسن وأحمد باسل. مدركًا أن تناول مثل تلك الأقاويل سيكون له تأثير سلبي على صفوف المنتخب، كون مركز حراسة المرمى يمثّل الثقل الرئيسي للفريق، ويُعوَّل عليه الجميع كونه صمّام الأمان في المنتخب الوطني.
إثارة الحساسيّة بالنسبة لمركز حراسة المرمى تمثّل تدخلاً سافرًا في شؤون المنتخب، فعلى الرغم من أن مسؤوليّة الخيارات تقع على مدرّب حراس المرمى، فهو الأقدر فعليًّا على معرفة صاحب المستوى الأنسب للذود عن عرين الفريق. فقد أوكل المنتخب حراسة شباكه في آخر الاستحقاقات إلى الحارس أحمد باسل، الذي لم يقلّ مستوىً وإثارةً عن زميله جلال حسن، لكن عامل الخبرة يرجّح كفة الأخير كونه الأقدم، بالمقارنة مع باسل الذي له محطّات مشهودة مع المنتخب، برغم الهفوات التي يمكن أن تلقي بثقلها على مدافعي الفريق دون مساءلة الحارس أبدًا.
والمتابع لدوري نجوم العراق سيلمس منافسةً أخرى لا تقلّ ندّيةً بين باسل وحسن، فكلاهما يتميّزان بالمستوى المتقارب الذي يمنحهما جدارة الوقوف بين الخشبات الثلاث والذود عن عرين المنتخب الوطني، لا سيّما أن إبعادهما عن الأقاويل التي بدأت تبرز من جانب مدرّبين كانوا إلى وقت قريب يقودون حراس مرمى المنتخب -أو على أقل تقدير كانوا من بين الأفضل ممّن ذاد عن شباكه في محطّاته السابقة – أمرٌ ضروري.
فمثل هذه التصريحات ينبغي أن تُوزن بدقة، إذ لو كان هذا الحارس ضمن تلك الفترة التي مثّل فيها المنتخب الوطني، وانطلق تصريح يشير إلى الدعوة لمدرب المنتخب باتباع الكفاءة وعدم المجازفة في المراكز الحسّاسة، فكيف سيكون موقف ذلك الحارس من مطلق التصريح، وهل يصمت احترامًا؟ إذ إن تلك المهام تقع على عاتق المدرب الذي يقرّر جاهزيّة الأكفأ، ومن يمتلك مفاتيح الثبات والرسوخ في المرمى لإبعاد الخطر وتقريب المنتخب من رحلة التأهّل التي غدت عصيّة على لاعبينا، برغم التفاصيل اليسيرة التي لم نتقنها بعد.
ذكرنا آنفًا، أن عامل الخبرة سيحسم الأمر لصالح جلال حسن، لكن هذا لا ينتقص من الحارس أحمد باسل، الذي يمتلك أيضًا، مفاتيح التعامل مع المواقف الصعبة، وأسهم في حراسة مرمى المنتخب في أصعب الظروف.



