إقتصادي

الحشد الشعبي .. بندقية عراقية مصوبة نحو المخطط الأمريكي

1018

برغم الدور الوطني الفاعل والمؤثر الذي قامت به قوات الحشد الشعبي في تطهير ارض العراق من عصابات “داعش” ، وسقوط عشرات الالاف من الشهداء بين صفوفها ، إلا ان الآلة الاعلامية للدول والجهات المعادية لتطلعات الشعب العراقي ، مازالت تشن حربا نفسية على هذه القوات ، خاصة مع بدء معركة تحرير الموصل من “الدواعش”. في كل معركة من معارك التحرير التي شاركت فيها قوات الحشد الشعبي ، كانت الاوركسترا المؤلفة من الفضائيات الخليجية والبعثية وأيتام صدام ، بقيادة المايسترو الامريكي ، تتباكى على “السنة” و”الانتهاكات” التي يتعرضون لها على يد الحشد الشعبي ، بينما الوقائع على الارض لم تؤيد ولا مرة واحدة هذه الاسطوانة الامريكية المشروخة ، فمنذ اليوم الاول الذي تأسس فيه الحشد الشعبي توقف تقدم “داعش” في العراق ، واليوم وبعد ان اشتد عود هذه القوات ، يتم طرد “الدواعش” من كل الاراضي التي احتلوها ، وهي للأسف الشديد مناطق “سنية” ، وتم لحد الان اعادة اكثر من 80 بالمائة من اهاليها “السنة” اليها معززين مكرمين ، وما تبقى من المناطق المحررة يتم تطهيرها من الالغام والعبوات الناسفة والمفخخات من قبل العناصر الفنية من الحشد الشعبي ، لتكون امانة لعودة اهاليها اليها. اليوم ومع بداية معركة الموصل ارتفع صوت اوركسترا “الخائفين على أهل السنة” في الموصل، اكثر بكثير من المرات السابقة ، للاعتراض على مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل ، وهذا المرة كانت الاوركسترا أكثر تنظيما وانضباطا ، وهو ما شكل ضغطا على رئيس الوزراء حيدر العبادي ودفعه الى حصر دور الحشد الشعبي بإسناد الجيش العراقي المتقدم نحو الموصل ، وهو ما اثار حالة من النشوة لدى السعودية وتركيا وقطر وأيتام صدام. التبرير السطحي للحرب النفسية التي شنتها أمريكا ومحورها الممتد من السعودية والأردن الى تركيا وإتباع هذا المحور داخل العراق ، على الحشد الشعبي ، هو الخوف على “السنة” في الموصل ، أو على الاقل الخوف من وقوع “حرب طائفية”، وهو تبرير يكشف اكثر مما يخفي المخاطر التي تتهدد العراق ووحدته الجغرافية والديمغرافية ، وراء كل هذه الضجة المفتعلة. إبعاد الحشد الشعبي عن مسرح المعارك في الموصل ، يستهدف بالأساس إبعاد العنصر الذي يمكن ان يُفسد المخطط الامريكي المُعد لمرحلة ما بعد تحرير الموصل ، فهذا العنصر هو الذي افسد على الامريكيين والبعثيين من قبل مخططهم في اخراج “الدواعش” من الفلوجة ، عندما تم رصد الرتل “الداعشي” المؤلف من مئات السيارات وهو يتجه في عمق الصحراء نحو الحدود السورية ، حيث تم ابلاغ القوة الجوية العراقية ، التي ارسلت طائراتها لقصف الرتل الذي عرف حينها برتل “افعى داعش” ، وهو ما اثار حفيظة الامريكيين انذاك، عندما اعترضوا على قصف الرتل ، بذريعة انه كان يضم عوائل “الدواعش”. انطلاقا مما تقدم فان الاصرار على إبعاد الحشد الشعبي عن الموصل ، يؤكد ان الامريكي يسعى الى إخراج “الدواعش” الاجانب ، من السعوديين والخليجيين والأفغان والشيشان والايغوريين وو.. بشكل آمن من الموصل ونقلهم الى سوريا ، خاصة انه لا وجود للجيش السوري على الجانب الاخر من الحدود ، فمناطق دير الزور والبوكمال والقائم على الجانب السوري كلها تحت سيطرة “داعش” الى الحسكة حيث توجد فيها هناك وحدات حماية الشعب الكردية. “الدواعش العراقيون” من البعثيين الصداميين وفدائيي صدام والقوات الخاصة للمقبور صدام والحرس الجمهوري الصدامي ومن انضم اليهم من جماعة ثورة العشرين التابعة للمجرم حارث الضاري ورجال الطريقة النقشبندية التابعة للمجرم عزة الدوري وكذلك الحرس الوطني أو حرس نينوى الذي يقوده محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي ، والذي تم تدريبه من قبل تركيا ، كل هؤلاء سيبقون في الموصل ، ولكن بعد حلق لحاهم واستبدال ملابسهم الافغانية ، وسيظهرون بعدها في شوارع الموصل ، كمحررين. المخطط الامريكي يمهد لقيام اقليم “سني” في غرب العراق عاصمته الموصل ، ويكون تحت ادارة “الدواعش البعثيين حليقي اللحية”، وسيكون امتدادا للوضع القائم على الجانب الاخر من الحدود وخاصة في الرقة ، فكلتا المجموعتين اللتين تديران الموصل والرقة ، تعملان على استنزاف العراق وسوريا وتقسيمهما ، وبالتالي استنزاف محور المقاومة برمته ، كما انه ليس ببعيد ان يتحول الاقليم “السني” العراقي ، الى اقليم “سني” عراقي سوري ، فأمريكا مازالت تحاول من خلال استخدام ورقة “البعثيين الدواعش” لتصفية حساباتها مع محور المقاومة. هذا المخطط الامريكي هو الذي حذر منه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطابه ليلة عاشوراء ، عندما كشف عن وجود مثل هذا المخطط الرامي الى اخراج “الدواعش” من العراق وتكديسهم في شرق سوريا. امريكا تعتقد ان بالإمكان تنفيذ مخططها في العراق بمجرد إبعاد الحشد الشعبي عن الموصل ، ومن خلال استخدام ايتام صدام “المتدعشنين” ، ولكن هذا ما تتمناه امريكا ، وليس كل ما تتمناه امريكا تدركه ، فهل حققت امريكا ما تصبو اليه في اليمن أو سوريا أو لبنان ، وحتى في العراق ، برغم مرور سنوات على مخططاتها ضد شعوب هذا الدول ؟، ان شعوب اليوم ليست كشعوب الامس ، عندما كان زعماء بريطانيا وفرنسا يجلسون ويقسمون منطقتنا على الاوراق ، فيتحول هذا التقسيم في اليوم التالي الى واقع ، فاليوم هناك حالة رفض واعية وقاطعة من قبل شعوب المنطقة ، وخاصة الشعب العراق للمخطط الامريكي التقسيمي ، الذي لن يرى النور في العراق مع وجود قوات الحشد الشعبي ، البندقية العراقية المصوبة نحو المخطط الامريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى