الجهاد كربلائي والصمود أسطوري والرد استراتيجي.. فلا يفتي قاعد لمجاهد

بقلم: الياس فاخوري..
الجهاد كربلائي والصمود أسطوري والرد ذكي استراتيجي، فلا يفتي قاعد لمجاهد.
لا يفتي قاعد لمجاهد، ولا يفتي أهل الدثور لأهل الثغور، ولا شأن لهم بمعارك ابناء الله وبناته في الميدان.
سلّمت حركة “حماس”، الوسطاء ردها الرسمي على مقترح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.. قالت الحركة في بيان، إنه “حرصًا على إنهاء العدوان والإبادة الجماعية التي تُرتكب بحقّ شعبنا الصامد في قطاع غزة، وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية، ودفاعًا عن الثوابت والحقوق والمصالح العليا لشعبنا، أجرت حركة حماس، مشاورات معمّقة داخل مؤسساتها القيادية، ومشاورات واسعة مع القوى والفصائل الفلسطينية، ومع الإخوة الوسطاء والأصدقاء، وذلك من أجل التوصل إلى موقف مسؤول في التعامل مع خطة ترامب”.
وأوضحت، أنها بعد دراسة وافية اتخذت قرارها وأوصلت الرد التالي إلى الوسطاء: “تُقدّر حماس الجهود العربية والإسلامية والدولية، وكذلك جهود الرئيس ترامب، الداعية إلى وقف الحرب على قطاع غزة، وتبادل الأسرى، والإدخال الفوري للمساعدات، ورفض احتلال القطاع، ورفض تهجير شعبنا الفلسطيني منه.
كما هو جهادهم كربلائي وصمودهم أسطوري كذلك جاء ردهم زينبي ينم عن ذكاء استراتيجي.. ردٌ لم يُذهب بعزلة الكيان اللقيط، وانفجار الجامعات، وأساطيل الصمود والحرية، والتظاهرات المليونيّة في عواصم العالم واشتداد كل ذلك الغضب الإنساني ضدّ جرائم العرقبادة، وهذا ما كان ومازال يُرعب نتنياهو إذ قال: “لقد قلبنا الأمور فبدل أن تعزلنا الحرب، نحن مَن عزل المقاومة”.
وهنا نعود لرد أحد الفقهاء على السؤال: “لماذا جُعل باب الجهاد في آخر كتب الفقه؟” فقال: “لئلا يتكلم في الجهاد من لا يحسن الطهارة”، مؤكّداً انه لا يجوز ان يفتي قاعد لمجاهد، وقد “فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ” كما جاء في سورة النساء آية 95
“لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا”.
نعم، انها ساعة السابع من تشرين الاول 2023، ليس ما بعدها كما قبلها.. كم ردّدنا قبلها، وكنّا نعني ما نقول: اليسار، اليسار حتى تنقل الارض مدارها الى اليسار! وكان اليسار الذي نُجِلُّه يعني -بلغة توفيق الزياد- “مناضلون بعزمهم الشعوب تُحرّرُ، هم منيةٌ موقوتةٌ للظالمين تُقدّرُ، وهم أزاهرُ بأريجها هَذي الدّنيا تتعطّرُ، ويُشهدُ لهم بالبذلِ وبالعزمِ الذي يتسعّرُ”.
وبعد، الا ينطبق هذا الوصف على المقاومة الاسلامية ايضاً وهي تنبض على وقع ساعة السابع من تشرين الاول 2023 (طوفان الأقصى بغزته والقدس ترفده ساحات المقاومة المتحدة، وينصره طوفان البحر بيمنِه، وطوفان السماء بالوعد الصادق والهدهد، وطير أبابيل) استمراراً تراكمياً لانتصار تموز 2006 حيث تختزل “غزة” اللحظة الضرورية وتعيد تأهيل التأريخ ليكون تأريخ الانسانية؟.
فيا أهل اليسار من “الطفل” الى “الشيخ الحكيم”، كفاكم نبشاً في القواميس اللغوية وتنقيباً عن المصطلحات الطبقية.. لا تنضحوا فلسفةً وعودوا الى التطبيقات العملية بـ”حماس” واقرأوا المائدة – 56، والمجادلة – 22 .. وبعد، هل يحتاج دمٌ بهذه الكثافة والطهارة والقداسة، أن نُقلِّب معاجمنا في حيرة وارتباك!؟ نعم، انه الدم النقي المبارك الجبار قاهر السيف.. واذكروا ان أية بوصلة لا تشير الى القدس تبقى مشبوهةً ومُخادعةً ومُضَلِّلَةً.
ان “ذمّ العرب” صناعة صهيواوروبيكية -ينام عليها بعض العرب- غايتها تعطيل “ديناميكية الأزمنة” وانتاج العجز واليأس بوجه إسرائيل وعربدتها، و”عرقبادتها”.. ولعل هذا ان يعيدنا الى ما كتبته المفكرة العربية الأردنية “ديانا فاخوري”، في أكثر من مناسبة، عمّن يسترسلون بخدعة منطق “ما بعد الأيديولوجيا – زمن العلم والإنسانية”.
أرادوا وكم عملوا على تصوير الهزيمة والنكبة والنكسة بمختلف المسميات كجزء عضوي من آلية التنظيم الجيني والانزيمي العربي الثقافي الحضاري، فخرجنا من الغيبوبة وقاتلناهم حتى من قبورنا؛ نحن الجيل الذي يُسقط خرافة “العجز الجيني العربي”، ويهزم الهزيمة من غزة ولبنان الى اليمن.. نحن الجيل الذي يكسح ويشلّ المشروع الصهيوني برمّته ويحيله عاجزاً يائساً مستجيراً بالنار وقد أهلكتهم الروح الغزّية بصرختها ان الجنة أقرب الى غزة وكل فلسطين من سيناء ومن الأردن وأي مكان.
على نبض ساعة السابع من تشرين الاول 2023 (طوفان الأقصى بغزته والقدس ينصره طوفان البحر بيمنِه، وطوفان السماء بطير أبابيل) استمراراً تراكمياً لحرب تموز 2006 – تُطيح غزة بأُسطورة “العجز العربي” حضاريّاً وثقافيّاً.. وتُعيد “النكبة” أو “النكسة” إلى موقعها التقني السياسي.
نعم، يطاردنا الألم، لكن الأمل يحكمنا فلا نرى إلا جميلا: إما النصر وإما النصر.. وسنلتقي جميعا في باب العامود/ باب دمشق يوم التحرير، مستحضرين صورة الفيتنامي الرائع هوشي منه الذي جثا على الأرض من أجل أن يعلن امتنانه للعشب الذي “قاتل الى جانبنا”.
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ”، الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال أفعاله وله حزبه وأنصاره..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إكبار وتوقير لغزة وأهلها – نصركم دائم.. ألا أنكم أنتم المفلحون الغالبون.



