اراء

شكراً درجال وأرنولد

بقلم/ سعد المشعل..

أيام قليلة تفصل منتخبنا الوطني عن دخوله في مشاركته المونديالية الثانية، ويتوجب علينا استذكار أمر مهم، وهو أن التخطيط السليم الذي وضعه رئيس الاتحاد السابق عدنان درجال لمسيرة المنتخب قبل الانتخابات كان رائعًا وجيدًا لمسيرة عمله الاحترافي، من خلال المباريات الودية الثلاث التي حدد مواعيدها بانتظام ودراسة مستفيضة.

وفي الوقت نفسه كان هذا التخطيط اختصارًا لمسافات الوفد العراقي قبل وصوله إلى أمريكا التي ستحتضن مباراتين للمنتخب، بالإضافة إلى الزي الرسمي الرياضي والمدني وتحديد مكان الإقامة، وترتيب خوض مباراتين وديتين أمام أندورا التي تغلبنا فيها 1-0، والثانية أمام البلد المُضيّف إسبانيا حيث تعادلنا 1-1، وظهر “أسود الرافدين” بمستوى رائع قدّموا فيه أداءً يليق بسمعة الكرة العراقية، وهم يواجهون أحد أبطال العالم على أرضه وأمام جمهوره، الذي صفق للاعبي المنتخب على جرأتهم وشجاعتهم وقوتهم، وعلى المستوى الجيد الذي ظهروا به أمام منتخب قوي ومرشح ضمن أقوى منتخبات العالم لنيل اللقب المونديالي 2026، وقد نال هدف المدافع الأيسر لمنتخبنا ميرخاس دوسكي إعجاب الجماهير.

بعدها شدّت كتيبة الأسود رحالها إلى ولاية شيكاغو، التي تقع في منطقة الوسط الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية على ضفاف بحيرة ميشيغان، والتي تُعد ثالث أكبر مدينة من حيث عدد السكان. وصلوا بسلام وأمان الله بعد رحلة دامت 11 ساعة طيران، وسيواجهون المنتخب الفنزويلي في المباراة التجريبية الثالثة والأخيرة على ملعب شيكاغو، وهي البروفة الأخيرة التي يختبر فيها المدرب جاهزية جميع اللاعبين من الناحية البدنية والنفسية والتكتيكية والمهارية، وإكمال الجوانب الفنية قبل المواجهة المرتقبة أمام المنتخب النرويجي.

المدير الفني غراهام أرنولد، الذي كان حاضرًا برفقة عدنان درجال وقتها ومساندًا لأفكاره في اختيار مواجهة منتخبات قوية، أبدى سعادته بهذا التخطيط السليم. وبعد تلك المباريات التي قدّم فيها الفريق أداءً نال استحسانه، ترسخ مفهوم تدريبه للاعبين بهدف الوقوف على جاهزيتهم الفنية والبدنية وتعزيز الانسجام بينهم، والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية.

قبل مواجهة المباراة الأولى القوية أمام النرويج، نأمل أن يقدم أبطالنا مستوى وأداءً جيدًا وأن يلعبوا بأريحية تامة.

منهاج إعداد المنتخب في غاية الروعة، ولا ننسى مؤسّس هذا النهج الكبير عدنان درجال الذي وفّق في جميع الاختيارات ونالت إعجاب الكادر التدريبي واللاعبين والجماهير العراقية الموجودة في إسبانيا وأمريكا.

شكرًا عدنان على اهتمامك واختياراتك الموفقة للمدير الفني الخبير غراهام أرنولد الذي أوصلنا بأفكاره ودرايته إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب أربعين عامًا، والشكر موصول إلى كادره التدريبي الراقي الذي يعمل بصمت ويبتعد عن التصريحات والمقابلات، ولم نسمع منهم يومًا تصريحًا أو انتقادًا، هكذا هو العمل الاحترافي المميز.

نأمل أن يكمل الاتحاد الجديد برئاسة يونس محمود المسيرة ويعزز كل الإيجابيات فيها، ويختار ما يناسب منتخب الوطن في مهماته المونديالية والآسيوية والخليجية القادمة، وأهمها التجديد لهذا المدرب الكبير بالعمل والفكر والمنهج والتخطيط والدراية الحقيقية بعالم كرة القدم -مهما كانت نتائجه في المونديال- وبات القرار مطلبًا جماهيريًا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى