الحكومة ملزمة بقبول شروطه …صنــدوق النقــد الدولــي يتحكــم في إعــداد موازنــة 2017


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ما زال قانون الموازنة العامة للعام المقبل يراوح في مكانه ولم يصل الى مجلس النواب من أجل اقراره وذلك بسبب تدخلات صندوق النقد الدولي الذي فرض شروطاً تعسفية على قانون الموازنة ولا يحق للحكومة العراقية الاعتراض عليها , وتأتي في مقدمة هذه الشروط وضع تسعيرة برميل النفط بـ43 دولاراً بدلا من 35 دولاراً التي وضعتها الحكومة العراقية من أجل تقليل العجز في الموازنة , لكن تذبذب أسعار النفط بسبب كثرة العرض قد يحول دون تحقيق ذلك , وتواجه الموازنة عقبة أخرى وهي الاتفاق النفطي ما بين اربيل وبغداد وتعهد الأخيرة بدفع رواتب موظفي كردستان بشرط تسليم مبيعات نفط الاقليم , ويرى مختصون ان الاقليم يسعى دائماً الى ارسال وفد للاتفاق مع بغداد للحصول على حصتها مباشرة ومن ثم تنقض اتفاقاتها وهذا سيزيد من عجز الموازنة وسيسبب ارباكاً في تنفيذ بنودها , ولم يتوقف الأمر على ذلك ، فشروط الصندوق تسببت في إعادة حسابات الدولة المالية حيث شرطها بتقليص مبلغ العجز من 33 تريليون دينار الى نحو 15 تريليونا فقط ، وهذا لا يمكن تنفيذه على أرض الواقع في ظل تذبذب أسعار النفط عالميا.
المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): سبب تأخير وصول مشروع الموازنة العامة الى مجلس النواب هو تدخلات صندوق النقد الدولي في صياغتها , وفرض سعر 43 دولارا للبرميل الواحد من أجل تقليل العجز الحاصل بها ، وهذا الأمر من الصعوبة تحقيقه بسبب تقلبات أسعار السوق العالمية … فضلا عن طموح الحكومة في ان تضع سعر 45 دولاراً للبرميل من أجل تقليل العجز وسد النفقات التشغيلية , وتابع المشهداني: الحكومة مضطرة للقبول بضغوط صندوق النقد بسبب الشروط التعجيزية التي وضعت اثناء عملية الاقراض , خاصة ان العراق لا يستطيع الاقتراض من الخارج بسبب رفض الكونغرس الامريكي تأمين السندات التي طرحها العراق بقيمة ملياري دولار , فالدول الصناعية لا تستطيع الوثوق بالعراق من أجل اقراضه لانه يمر بأزمة مالية صعبة وارتفاع مديونيته الى الخارج , وأضاف: هناك معوقات أخرى تقف حائلا أمام الموازنة وهي الاتفاق النفطي ما بين اربيل وبغداد وتعهد الأخيرة بدفع رواتب الموظفين في الاقليم بعد تسلم عوائد النفط الذي يباع عن طريقها , وهذا أخطر شيء في الموازنة كون الاقليم لم يفِ بتعهداته واتفاقاته مع بغداد ، فمع كل بداية اعداد موازنة يرسل الاقليم الوفود من أجل عقد اتفاق نفطي وبمجرد استلام حصتهم فأنهم لا يلتزمون بالاتفاق وبالتالي ذلك يزيد من نسبة العجز وسيسبب مشاكل لا حصر لها للحكومة.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في اتصال مع (المراقب العراقي): ما زال هناك متسع من الوقت لتقديم الموازنة الى مجلس النواب وقد فرض صندوق النقد سعر 43 دولاراً للبرميل ولا يحق للحكومة العراقية الاعتراض عليه بسبب شروط القرض الذي منحه الصندوق للعراق. وتابع الصوري: لدى العراق آمال بارتفاع اسعار النفط وبالتالي سيوفر وفرة مالية وسيخفض العجز , كما ان الاتفاق النفطي ما بين بغداد واربيل قد لا يستمر طويلا بسبب عدم وضوح تلك العقود وعدم عرضها على البرلمان , لذا يجب ان يكون هناك قانون ينظم العمل ما بين بغداد واربيل . الى ذلك كشفت اللجنة المالية النيابية, عن قضايا خلافية تؤخر إرسال قانون الموازنة العامة إلى مجلس النواب، مبينة ان من أبرز تلك الخلافات الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على العراق. وقال عضو اللجنة سرحان احمد سرحان: “من أسباب تأخر وصول الموازنة الى مجلس النواب هو تذبذب أسعار النفط عالميا وعدم تحديد سعر ثابت للنفط حيث تشير التكهنات الى ان السعر سيكون بنحو 45 دولاراً للبراميل الواحد فيما كان التخطيط أن يكون بنحو 35 دولارا فقط”.



