الصين تُسرِّع وتيرة بناء حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية

تُعتبر الصين من أبرز الدول المتطورة في مجال الصناعات العسكرية وباتت تنافس الدول الأوروبية وأمريكا في صناعاتها، إذ تسعى بكين، إلى تسريع وتيرة بناء أول حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، والتي يُعتقد أنها ستمثل قفزة نوعية في قدرات بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، إذ يُتوقع أن تتفوق هذه الحاملة على نظيرتها الأمريكية من فئة “جيرالد فورد” Gerald R. Ford من حيث الحجم والقدرة الجوية.
الحاملة الجديدة، التي تحمل الاسم الرمزي “تايب 004” (Type 004)، صُممت لتحقيق معدلات طلعات جوية أعلى، ومدى عملياتي أطول، وقدرة على الانتشار المستمر دون قيود التزود بالوقود. وفي حال اكتمالها، ستقترب البحرية الصينية من تحقيق تكافؤ نسبي في حرب حاملات الطائرات في أعالي البحار، كما ستُسرّع وتيرة المنافسة في مجال الطيران البحري المتقدم، خاصة مع القوات البحرية الأمريكية.
وبحسب أحدث صور الأقمار الصناعية المتداولة، يبدو أن بناء الهيكل قد اكتمل، بينما تُقدّر نسبة التقدم الإجمالية بحوالي 25%. ومن المخطط أن تخضع الحاملة لتجارب بحرية بين منتصف عام 2028 وبداية 2029، على أن تدخل الخدمة خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
تبلغ إزاحة الحاملة الصينية النووية الجديدة ما بين 110,000 و120,000 طن، وهو ما يتجاوز إزاحة حاملة جيرالد فورد التي تبلغ نحو 100,000 طن. ولا يقتصر هذا الفارق في الحجم على الجانب الرمزي فحسب، بل يحمل دلالات عملياتية مهمة، مثل زيادة سعة تخزين الوقود والأسلحة.
كما ستتمتع الحاملة بقدرة على تشغيل جناح جوي أكبر وأكثر تنوعًا، ما يعزز من استمرارية الطلعات الجوية وقدرة البقاء في القتال. ومن المتوقع أنْ يضم جناحها الجوي نحو 105 طائرات، متفوقًا بذلك على الحاملات الأمريكية التي تستوعب عادةً حوالي 75 طائرة.
ويتضمن هذا الجناح طائرات مثل المقاتلة الشبحية J-35، والمقاتلة متعددة المهام J-15T، بالإضافة إلى طائرة الإنذار المبكر والسيطرة الجوية KJ-600، ما يعكس تركيزًا واضحًا على تحقيق سيطرة جوية متعددة الطبقات، وقدرات ضرب بعيدة المدى، ووعي ميداني متقدم.
في المقابل، تعتمد حاملات فئة جيرالد فورد الأمريكية على المقاتلة الشبحية F-35C، والمقاتلة متعددة المهام F/A-18E/F Super Hornet، وطائرة الإنذار المبكر E-2D Advanced Hawkeye.
ومن اللافت أن الصين اعتمدت أيضًا نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EAS) في الحاملة تايب 004، وهو نظام مشابه لذلك المستخدم في الحاملات الأمريكية، وقد طوّرته استنادًا إلى خبرتها مع الحاملة السابقة “تايب 003 فوجيان”.
أما استخدام الدفع النووي، فيمثل عنصرًا حاسمًا آخر، إذ يزيل أحد أبرز القيود التشغيلية للحاملات التقليدية، ويتيح تنفيذ عمليات انتشار طويلة المدى بشكل مستمر دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.



