اراء

المليارات الضائعة

ضياء الموسوي..

ملفّ العقود التي يبرمها الاتحاد العراقي لكرة القدم مع مدربي المنتخب الوطني تحوَّلَ إلى معضلة مستمرة تستنزف المال والسمعة معاً، فبدلاً من أن تكون هذه العقود أداة لبناء استقرار فني طويل الأمد، أصبحت قنبلة موقوتة تنفجر عند كل إخفاق لتكشف عن خلل إداري عميق في بنية الاتحاد.

المعضلة لا تكمن في الاستعانة بمدرب أجنبي أو محلي، بل في الصياغة المرتبكة للعقود، إذ إن الاتحاد يوقّع اتفاقيات محمّلة بشروط جزائية ضخمة، وحين يتعثر المنتخب يُقال المدرب فيتحول الشرط الجزائي إلى فاتورة بمليارات الدنانير.

في السابق كانت هناك أيادٍ ساندة تمدّ العون فتغطي هذه النفقات وتسمح للاتحاد بتجاوز أزماته، لكن الصورة اختلفت اليوم بعد أن تُرك الاتحاد يواجه وحده تداعيات سياساته غير المدروسة.

هذا التحول يكشف بوضوح أن الاتحاد لم يتعلم من تجاربه السابقة، فلا لجان قانونية فاعلة، ولا دراسات مالية دقيقة، ولا رؤية استراتيجية واضحة لإدارة المنتخب، وكل ما يحدث نتيجة قرارات لحظية وغير مدروسة، ثم تأتي النتيجة المتوقعة: خسائر متكررة دون أي مكسب يُذكر.

إن استمرار هذه السياسة يطرح أسئلة حقيقية بشأن مفهوم المسؤولية داخل الاتحاد: من يُحاسَب على هدر المليارات؟ ومن يضمن أن هذه الموارد لم يكن بالإمكان أن تغيّر واقع الكرة العراقية لو صُرفت على الفئات العمرية والملاعب أو الأكاديميات؟

اليوم لم يعد هناك متسع للتجريب، فالاتحاد أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يعيد بناء منظومته التعاقدية على أسس احترافية تربط الاستحقاقات بالإنجاز، أو أن يواصل الدوران في حلقة الفشل ذاتها حتى يستنزف ما تبقى من ثقة الجمهور وصبره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى