اراء

المدخلية السعودية.. والاستثمار السعودي

منهل عبد الأمير المرشدي..
لست أدري لماذا تلوح أمام عينيَّ، الحركة المدخلية الدخيلة على الشأن العراقي المذهبي السنّي، ابتداءً وعموم العراق بكل مسمياته، بالتزامن مع إصرار رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني على ادراج قانون الاستثمار السعودي للتصويت عليه، رغم رفضه أكثر من مرة من قبل النواب الشيعة في المجلس؟! بداية لابدَّ ان نعّرف المدخلية الفكر والتيار والتنظيم والطائفة وبكل مسمياتها، فهي شأن دخيل على العراق عملاً وفعلاً ونتاجاً، هي حركة سياسية سعودية المنشأ، وحزب سياسي سعودي يعمل على تجيير المنظومة المذهبية لأبناء السنة، في خدمة الأمير محمد بن سلمان والعائلة الحاكمة في السعودية. لقد انتقل الفكر المدخلي الى بعض مناطق أهل السنة في محافظة الأنبار كالفلوجة والكرمة وغيرهما بعد العام 2003، حيث استغلت الفراغ الأمني وسيولة المشهد الديني بعد الغزو الأمريكي الذي وفّر لهم أرضيةً خصبة، فتوسّعوا سريعاً في مساجد حزام بغداد، من ثم المحافظات السنية لنشر فكرهم. يُعرف “التيار المدخلي” أو “الجامية” نسبةً للشيخ السعودي محمد أمان الجامي، بأنه تيار سلفي اكتسب زخماً ملحوظاً إبان حرب الخليج الثانية 1991 بدعمه موقف الحكومة السعودية بالاستعانة بالقوات الأمريكية مقابل معارضة تيار الصحوة ويعد المرتكز الأساسي لها هو التأكيد المطلق على طاعة ولي الأمر، استناداً إلى تفسيرهم لنصوص يرون أنها توجب السمع والطاعة للحاكم المسلم، حتى لو كان فاسقاً، وذلك لتجنب الفتنة، لقد أدركت الأجهزة الأمنية في العراق، خطورة هذا التيار، فأصدرت مستشاريّة الأمن القومي بأمر مُوقَّعٍ من رئيس الوزراء، أُلزم فيه محافظي بغداد وكركوك وديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى، بتفعيل الإجراءات القانونية لمكافحة هذا التيار وحظره، إلا أن الأمن الوطني استجاب الى الضجة التي أحدثها المدعو خميس الخنجر المعروف بتحريضه الطائفي وإرثه الصدامي، بمبرر المطالبة بحرية الرأي والتبرير لعمل المدخلية، باعتبارها فكراً اسلامياً، إسوة ببقية المذاهب، فتم رفع الحظر عنها!!، لقد جاءت حادثة إقدام أعضاء الحركة على اغتيال إمام المسجد في منطقة الدورة والاستيلاء على المسجد بالقوة، لتدق جرس الإنذار من جديد، على خطورة هذا الفكر الضال، واعتباره بذرة من بذور الشر الداعية لنشر الفتنة بين طوائف الشعب العراقي، مما أثار حفيظة الشرفاء من أهل السنة قبل الشيعة، وتعالت الأصوات من جديد، مناشدة الحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف بوجه هذا التيار الضال.. بالمختصر المفيد نقول، إن المدخلية فكر داعشي بامتياز من حيث الإصرار على إلغاء الآخر، وتكفير الغير، وعدم التردد في القتل للسطوة على مساجد أهل السنة.. من هنا نعود الى البرلمان العراقي وجدلية الإصرار المشهداني على إقرار قانون الاستثمار السعودي بكل ما فيه من فقرات خارقة لنصوص الدستور العراقي، تمنح المستثمر السعودي، سلطات المستعمر، للنهب والتدخل في الشأن الداخلي للعراق.. هي قضية نضع تفاصيلها بكل ما بها من حيثيات أمام السلطات الرسمية، كما هي رسالة الى النواب الشرفاء في البرلمان بالوقوف بحزم في وجه قانون الاستثمار السعودي، حفاظاً على أمن وأمان وثروات العراق، أرضاً وشعباً.. والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى