أيلول… الرحيل الذي لا يُنسى..! ريما فارس

هو شهر هجرة الطيور، حيث تعبر الأجواء أسراب الطيور بحثًا عن الدفء، وأصبحنا نشهد فيه هجرة الأحبة، وارتحال النجوم من الأرض إلى السماء، إلى الشهداء الذين هم أمداء الجنة.
في مثل هذا الشهر، في تاريخ 12 أيلول 1997، ارتقى الشهيد هادي حسن نصر الله، الابن الأكبر للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في معركة جبل الرفيع بمنطقة إقليم التفاح جنوب لبنان. شارك في هذه المواجهة المشتركة للمقاومة الإسلامية والجيش اللبناني ضد قوة احتلال إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة عربصاليم. استشهد إلى جانبه رفيقاه علي كوثراني وهيثم مغنية، إضافة إلى ستة عناصر من الجيش اللبناني.
وفي 27 أيلول 2024، ارتحل سماحة العشق، (الشهيد الأقدس) السيد حسن نصر الله، سيد الكلام، سيد الأمة، سيد المواقف، إلى الملكوت الأعلى، ليلتحق بركب الشهداء الذين هم أمداء الجنة. رحل الجبل الذي لم تهزه العواصف، والقامة التي كانت ميزان العدل في المحور كله، رحل الصوت الذي جمع الأمة من فلسطين إلى اليمن، ومن إيران إلى العراق وسوريا ولبنان.
لقد كان السيد رمزًا يتخطى حدود الوطن، قائداً لم يعرف المساومة، وركنًا شامخًا للمحور المقاوم، بصموده، بثباته، وبإيمانه بأن الدم يهزم السيف. في حضرته كان الكل يرى معنى الكرامة، وفي صمته كان العالم يسمع دوي المواقف. هذه الذكريات الأليمة، على قسوتها، تجعل من صلابتها وقودًا يمدنا بالعزم، ويجعلنا نقف صفًا واحدًا أمام هذا العدو الصهيوني، الذي لا يزال يهددنا، يطاردنا، ويغتال أحبتنا، لكنه لم ولن يستطيع أن ينال من إرادتنا.
ورغم الرحيل، ترك لنا السيد أمانة لا تزول، ووصية لا تسقط بالتقادم: أن تبقى البوصلة نحو فلسطين، وأن يبقى الحق راية لا تنحني أمام العواصف. ترك لنا إرثًا من الصمود والعزة، وأورث المحور كله مدرسةً في الإيمان والوفاء والتضحية.
فالعهد أن نبقى أوفياء لدمه، حراسًا للقدس، أمناء على المقاومة، سائرين على خطاه حتى يتحقق وعد الله بالنصر، وتشرق شمس الحرية على كل أرض مغتصبة.



