اراء

أوهام إسرائيل الكبرى بين حسابات الحقل وامكانيات البيدر

بقلم: أ. د. أحمد القطامين..

الدولة، أية دولة قد تمتلك أدوات الحرب الجوية الفتاكة، تغير وتدمر وتقتل، فارضة سيادة جوية مطلقة على أجواء بلاد أضعفها الفساد والحكم غير الرشيد والمؤامرات الدولية الممتدة عبر قرن كامل من الزمان، لكن ماذا لو اضطرت هذه الدولة، ان تنزل إلى الأرض، لترجمة السيادة الجوية إلى احتلال دائم.

إسرائيل دولة مدججة بالسلاح والإمكانيات الغربية غير المحدودة، لذلك تستطيع تسيد الأجواء كما تشاء لكنها غير قادرة على ترجمة هذه السيادة الجوية إلى سيادة على الأرض كما تتوهم، فهي لم تكن قادرة على احتلال قطاع غزة الذي يكاد ان يكون أكثر بقعة على وجه المعمورة تعاني نقص الإمكانيات بسبب الحصار الطويل الذي دام أكثر من ربع قرن.

بعد أيام تمر الذكرى الثانية لبدء المعركة بين القطاع وإسرائيل، ومازال الفشل الاسرائيلي يتسيّد الحالة.. اذن كيف لدولة فاشلة في فرض سيطرتها على بقعة جغرافية صغيرة وبلا امكانيات للحرب والصمود، ان تحتل المنطقة من ضفاف النيل إلى تخوم الفرات؟.

في العقل الاسرائيلي الجمعي خوف دائم ومتأصل من مناطق التجمعات العربية المكتظة بالسكان كغزة ودمشق وبغداد والقاهرة مثلا، هذا الخوف يفسر السر وراء تركيزها الكبير على سلاح الجو والعمليات الاستخبارية وتجنبها المواجهة الميدانية وجهاً لوجه وهذه المواجهة من غير الممكن ممارستها أو نجاحها إذا أرادت اسرائيل ان تحقق وهم إسرائيل الكبرى.

هناك ثلاثة سيناريوهات لعملية تنفيذ فكرة إسرائيل الكبرى:

السيناريو الاول: ان تقوم الأداة العسكرية الاسرائيلية بتقسيم الدول العربية التي ستسيطر عليها إلى تجمعات سكانية منفصلة وشبه مستقلة على أسس عرقية أو مذهبية وتضع على رأس كل منها حاكماً تتم ادارته بالكامل من المخابرات الاسرائيلية، وهذا لا يتطلب منها تواجدا على الأرض، فالحاكم وزمرته يقومون بالوظيفة، ولكن الى حين.

السيناريو الثاني: ان تقوم إسرائيل باحتلال هذه الدول عسكريا وطرد سكانها منها، واستقدام مرتزقة من مختلف انحاء العالم ليكونوا سكان هذه الأرض، بدلا من سكانها الحاليين العرب.

السيناريو الثالث: الإحلال التدريجي لمهاجرين يهود وغير يهود بدل السكان العرب في المنطقة التي تضمها اسرائيل وتزويدهم بالدعم والإمكانيات المختلفة، ليحلوا تدريجيا محل السكان الأصليين الذين سيضطرون تحت الضغط، للهجرة إلى أماكن جديدة خارج المناطق التي تضمها إسرائيل ضمن مشروع اسرائيل الكبرى.

هذه السيناريوهات الثلاثة غير قابلة عملياً للتطبيق في ظل محدودية العنصر البشري لدى الكيان وامكانية نشوء مقاومة شرسة في المناطق التي سيتم احتلالها، وهذه المقاومة تتطلب جيشاً ضخماً بقوى بشرية كبيرة للتعامل معها، وهذا غير متاح لدى الكيان لا الآن ولا في المستقبل.

خلاصة الحديث، ان زمرة الحكم المتطرف في الكيان غير قادرة على تحقيق حلمها بإسرائيل الكبرى، وان ما تبقى من أشهر في هذا العام ستكون فترة حبلى بالأحداث الجسام في المنطقة التي ستثبت فشل تقديرات هذه الزمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى