الجواهري وإعلانات الذكاء الاصطناعي

عمر السراي..
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً إعلانياً منسوباً لإحدى الجامعات، يظهر فيه شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، وهو يقدّم الشاي لرئيس وزراء العراق الحالي.
وبغض النظر عن صحّة نسبة هذا المقطع وبشاعته، أودُّ أن أبيّن للمسؤولين المتنفّذين، بأن الجواهري رمزٌ وطنيٌّ وثقافي، والأمم التي تحترم نفسها تدافع عن رموزها حتى من الشائعات وسوئها، ولا تنتظر إثباتاً أو تحقيقاً.
فالجواهري ومَن بقامته الباسقة مصدر فخر للعراقيين، إذ يمثّلون سرديةً تنشأ عليها الدول، ومنها تستمد وجودها العريق والأصيل.
لذلك، ولكي لا نخسر آخر قلاعنا الجمالية التي نتحصّن بها، على مجلس النوّاب العراقي أن يسعى عاجلاً وجادّاً لإصدار قانون يجرّم هذه الأفعال، وعلى الجهات المعنية بالإعلام متابعة ما يجري بصورة حقيقية، ومحاسبة الشطط الذي ننهل منه يومياً وهو يطيح بتأريخ العراق وشخصياته الكبيرة، في زمن صار الذكاء الاصطناعي والتقنيات المخبولة والمواقع المأجورة وبعض الأقلام السيئة هي الحاكمة.
الجواهري الصادح باسم العراق في (دجلة الخير) و(المحرّقة) و(يا نديمي) و(أرح ركابك) و(يا أم عوف) وعشرات القصائد الخالدة التي يجب أن تُعلَّق على أستار المجد.
الجواهري ومن بقامته قصة وطن يجب أن تُعمم لتكون حاضرةً بكامل قيافتها الناصعة في الإعلانات الرصينة، والهدايا الوطنية للرئاسات الثلاث والسفارات، والملابس والتحف والتماثيل وفي كل مكان لائق يحقق العلى لنا.
الجواهري ورموز الوطن الكبيرة يجب أن يكونوا نجوماً يعرفهم الطفل والشاب والكبير والمرأة والزائر والسائح والمسافر والقادم والراحل…الخ
فتعميم الرموز المبدعة والترويج لها ملاذنا للخلاص من تهافت متابعة بعض الناس لطلاق (ش) من (ف) وما يحيط ذلك من غثاء..!
وغير ذلك من مُلهيات المتلقّين بالقشور، وابتعادهم عن الجوهر.
أيها المحبّون لوطنكم، لتكن أيامكم كتب فخر برموز وطنكم، لا معاول تهشيم بيد الضوضاء والفراغ وبعض التافهين.
دافعوا عن جذوركم، لتنهض أغصان وطنكم عاليةً في السماء.
سلامٌ على هضبات العراق
وشطّيه والجرف والمنحنى.



