اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق ينزف عملته الصعبة في الخارج ويعرض اقتصاده للأزمات

مليارات الدولارات تهدر على سلع كمالية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
خلل بنيوي يضرب النظام الإداري المالي للبلد يتمثل بهدر العملة الصعبة خارج العراق، حيث كشفت مصادر اقتصادية شبه رسمية أنه خلال عامي 2024 و2025 خرج من العراق ما مجموعه 140 مليار دولار بغطاء الاستيراد، توزعت بين 71 مليار دولار في عام 2024 و69 مليار دولار في عام 2025، هذا الرقم الضخم لا يعكس مجرد حركة تجارية طبيعية، بل يكشف عن خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، حيث تباع الثروة النفطية بالدولار ثم تُعاد إلى الخارج لشراء سلع جاهزة، من دون بناء قاعدة إنتاجية حقيقية داخل البلاد.
التحويلات تركزت بشكل أساس في ثلاث دول هي الإمارات والصين وتركيا ، هذا التمركز يعكس اعتماداً شبه مركزي على أسواق محددة، من دون أن يقابله نقل تكنولوجيا، أو استثمارات صناعية كبيرة، أو شراكات إنتاج داخل العراق تعزز القيمة المضافة المحلية.
الأكثر إثارة للجدل أن جزءاً مهماً للاستيراد من الإمارات يشمل لؤلؤاً وأحجاراً كريمة بقيمة 7.6 مليارات دولار وسيارات بقيمة 7.4 مليارات دولار، وهي سلع لا تمثل أولوية تنموية في اقتصاد يعاني بطالة مرتفعة وضعفا تجاريا وصناعيا .
وفي المقابل، استورد العراق من تركيا فواكه وخضراوات بقيمة 876 مليون دولار، وأجهزة كهربائية بـ 658 مليون دولار، وأثاثاً بـ 68 مليون دولار، في وقت يشتكي فيه المزارعون المحليون من كساد منتجاتهم وصعوبة المنافسة.
مختصون أكدوا أن” التفريط بالعملة الصعبة لا يتعلق بفكرة الاستيراد بحد ذاتها، فكل دول العالم تستورد، لكن الفارق يكمُنُ في طبيعة ما يستورد، وكيف يدار الميزان التجاري للبلد، مبينين أن الدول الصناعية تستورد مواد أولية وتحولها إلى منتجات تصديرية، أما في العراق، فالغالبية العظمى من التحويلات تذهب نحو سلع استهلاكية جاهزة، ما يعني خروج الدولار بلا عودة إنتاجية حقيقية”.
وأوضحوا أن” العلاقة مع تركيا تثير جدلاً إضافياً، إذ تتزامن هذه الواردات الزراعية مع أزمات مائية مفتعلة من قبل أنقرة تُجاه العراق أثرت على الأراضي الزراعية بشكل عام ، مبينين، أن” السوق العراقية تُفتح بالكامل أمام منتجات خارجية، بينما يفتقر المنتج الوطني إلى الحماية والدعم والتسويق.”
وفيما يتعلق بـ الصين، بحسب رأي المختصين أنه” رغم حجم الاستيراد الكبير، لا تظهر شراكات صناعية واسعة تنقل المعرفة أو توطن الصناعات الثقيلة داخل العراق، بل يظل الدور محصوراً في الاستيراد والاستهلاك، وكذلك الحال مع الإمارات ، ما يعني أن جزءاً من الأموال يذهب عبر وسطاء تجاريين بدلاً من أن يوظف ضمن استثمارات مباشرة منتجة”.
وحول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ” المراقب العراقي” أن” حجم هذه التحويلات من العملة الصعبة ، يكشف عن اعتماد شبه أحادي على أسواق خارجية، من دون وجود اتفاقيات ملزمة لنقل التكنولوجيا أو توطين صناعات حقيقية داخل العراق.”
وأضاف أن” استمرار هذا النمط يعني بقاء العراق ضمن دائرة الاقتصاد الريعي، حيث يباع النفط لتأمين العملة الصعبة، ثم تحول هذه العملة لشراء سلع جاهزة، من دون خلق دورة إنتاج داخلية، مؤكداً أن الخطر لا يكمن فقط في حجم الأموال الخارجة، بل في غياب العائد التنموي المقابل لها”.
ولفت إلى أن” العلاقة التجارية مع بعض الدول، ومنها تركيا، يجب أن تدار وفق مبدأ التوازن في المصالح، خصوصاً في ظل ملفات حساسة مثل المياه والزراعة، مؤكداً أن فتح الأسواق بلا ضوابط أو شروط إنتاجية يُضعف الموقف الاقتصادي الوطني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى