الحزب الديمقراطي يتجاوز الاتفاقات السياسية ويزحف نحو استحقاقات المكونات الأخرى

خلافات الأكراد تخلق أزمة برلمانية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
خلافات كثيرة تشهدها الساحة السياسية العراقية، والمسبب الرئيس في ذلك هو البيت السياسي الكردي الذي يريد الاستحواذ على المناصب السيادية والتنفيذية وافتعال المشاكل مع الأطراف الأخرى، وهذا ظهر واضحاً في جلسة مجلس النواب الأخيرة التي حاول خلالها النائب الثاني لرئيس البرلمان الاتروشي، والتابع للحزب الديمقراطي الكردستاني عرقلة عملية التصويت على رئيس أركان الجيش العراقي يارالله، حيث يرى هذا الحزب والعائلة البارزانية الحاكمة أنه من نصيب المكون، ولهذا حاولا الحصول عليه من خلال إقالة يارالله وتعيين آخر من الأكراد، وهو الأمر الذي جُوبه برفض شديد سواء من قبل الأحزاب الشيعية وحتى بعض الأطراف من المكونات الأخرى.
ولا يُخفى على أحد التعالي الذي تمارسه العائلة الحاكمة في كردستان ضد الحكومة الاتحادية ببغداد، حيث ترى في نفسها أنها فوق القرارات المتخذة من المركز، ودائما ما تحاول مخالفة تلك التوجيهات عبر سلوكيات فردية تتخذها خاصة فيما يتعلق بالملف الأمني، حيث لا يوجد جندي واحد من الجيش أو غيره من التصنيفات الأخرى في مناطق الإقليم، وان من يمسك بزمام الأمن هناك هم البيشمركة التي تخضع لقيادة حكومة كردستان، ولهذا من الغريب أن تطالب الأحزاب الكردية بمنصب رئاسة أركان الجيش وهي ترفض وجود القوات الأمنية الاتحادية في مناطق الإقليم.
ويرى مراقبون، أن تشعب الخلافات الكردية ووصولها إلى داخل قبة مجلس النواب قد ينعكس على العملية السياسية برمتها من خلال فقدان الثقة بأهم مؤسسة رقابية وتشريعية في الدولة العراقية، ولهذا دعا المراقبون إلى ضرورة تجنيب هكذا مؤسسات، الصراعات السياسية والسباق على المناصب، خاصة في ظل الصراع ما بين الحلبوسي ومسعود البارزاني الذي اشتد قبيل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو ما دفع اتباع هؤلاء إلى شن موجة عنيفة من التصريحات المسيئة للطرف الآخر، الأمر الذي انعكس بالسلب على أداء مجلس النواب بشكل عام.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي ماهر جودة في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “ما جرى خلال جلسة مجلس النواب الأخيرة مؤسف للغاية بين شخصين كنا نتوقع منهم العمل بروح الفريق وتجاوز اللغة المتدنية والخطاب الذي لا يليق بالبرلمان”.
وأضاف، أن “رئيس البرلمان سار على طلبات قُدمت له من قبل أعضاء مجلس النواب، وأن منصب رئيس أركان الجيش كان يدار سابقا من المكون الكردي، ولكن بعد أحداث داعش الاجرامي حصلت أزمة ثقة وهو ما جعل المنصب يتحول إلى المكون الشيعي وأن يارالله أثبت نجاحه في قيادة هذا المكان المهم”.
وأكد، أن “ما جرى في جلسة البرلمان غير إيجابي ولا يعطي دوراً يليق بمستوى الديمقراطية، ولكنها بشكل عام لن توثر على منهاج مجلس النواب”.
يشار إلى أن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني اعتبرت التصويت على يارالله خرقاً للدستور والنظام الداخلي، بينما رأت الأطراف الشيعية والسُنية في ذلك تثبيتاً لحقوق المكونات في الحكومة وقطع الطريق على الكتل الأخرى التي تعمل للحصول على مناصب تخص المكونات الأخرى.
وشهدت جلسة مجلس النواب، التي عقدت الثلاثاء الماضي، مشادات كلامية بين رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ونائبه الثاني فرهاد الأتروشي، خلال جلسة التصويت على رئيس أركان الجيش العراقي عبد الأمير يارالله، وكذلك أمين بغداد عمار موسى كاظم، على خلفية آلية إدراج الفقرات والتصويت عليها.



