غياب الرؤية والتفاوض المخجل يتركان العراق فريسة للعطش

الجفاف يعكس فشل الحكومة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تشنُّ تركيا عمليات عسكرية واحتلالا لمساحات شاسعة من الأراضي العراقي في المحافظات الشمالية، منذ سنوات عدة، حيث قامت ببناء العشرات من القواعد التي صارت المتحكم بالوضع الامني هناك، في انتهاك فاضح للسيادة الوطنية للبلد، ووسط ذلك كله لم تتحرك الحكومة على هذا الملف بل اكتفت بالتنديد والاستنكار بينما تواصل القوات التركية تمددها، ولم تكتفِ بتلك التجاوزات بل راحت تستخدم ورقة الماء كوسيلة ضغط جديدة.
وتمارس أنقرة اليوم صورة جديدة من الابتزاز والضغط على العراق من أجل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، وذلك من خلال ملف المياه، لأنها تُعد من دول المنبع التي لها تأثير على الكميات الداخلة للعراق من مياه نهري دجلة والفرات اللذين يمران عبر أراضيها وصولا للعراق، وقامت أنقرة ببناء العشرات من السدود العملاقة من اجل حصر أكبر كمية ممكنة من المياه ومنع وصولها إلى البلاد، ما تسبب بحدوث مشكلات لا تعد ولا تحصى سواء على مستوى الزراعة التي تقلصت مساحاتها إلى أقل من النصف، او على مستوى مياه الشرب وهو ما يعتبر تهديدا مباشرا للأمن الغذائي والمائي للبلد.
وأيضا يواجه سكان العراق صعوبات في التواجد بالمناطق القريبة من الأنهر والبحيرات التي كانوا يسكنونها سابقا بعد أن كانت ممتلئة بالمياه واليوم أصبحت جافة، مع نفوق المئات من الحيوانات، ما تسبب بهجرة جماعية لسكان هذه المدن خاصة الجنوبية والأهوار العراقية التي لم تعد صالحة للعيش في ظلّ أزمة الجفاف التي يعاني منها العراق بفعل السياسة التركية.
ويرى مراقبون أن السبب الرئيس في ذلك هو ضعف المفاوض العراقي الذي لم يحقق أي تقدم في مفاوضاته مع تركيا على الرغم من عقد العديد من الاجتماعات والزيارات بين بغداد وأنقرة، لكن جميع الوعود التي اطلقتها الاخيرة بقيت حبرا على ورق وما يزال جفاف الأنهر مستمرا ، ولهذا دعا العديد من المختصين في مجال المياه والزراعة الحكومة العراقية إلى ضرورة وضع مصلحة العراق العليا فوق كل شيء والذهاب نحو قطع العلاقات التجارية مع انقرة والتي تصل إلى أكثر من ٢٠ مليار دولار سنويا.
وحول هذا الأمر يقول المختص عادل المختار في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الخزين المائي للعراق انخفض إلى أكثر من ٦ مليارات متر مكعب تقريبا وهذا مؤشر خطير” لافتا إلى أن “الإيرادات من تركيا تنازلت، وهنا ستحصل كارثة لأنها وصلت الى ٨٥ مترا مكعبا في الثانية بعد أن كانت نحو ألف قبل سنتين”.
وأضاف المختار “يجب تشكيل خلية ازمة وغرفة طوارئ لحل ملف المياه مع تركيا التي تتعمد تجفيف العراق”.
هذا ويعاني المفاوض العراقي ضعفا في القوة التفاوضية بالإضافة إلى ذلك، أن العراق لم يُرسّخ إطارًا قانونيا دوليا معترفا به من تركيا يضمن حقه بحصة محددة قابلة للتنفيذ، مع آليات مراقبة واضحة.



