الانشغال بالانتخابات يفتح جحور الجماعات المتطرفة ويُحيي شعار “جئناكم بالذبح”

مصالح سياسية تُنعش الحركة “المدخلية”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، المقرر اجراؤها نهاية العام الجاري، بدأت الكتل السياسية، التحرك نحو اجراء تحالفات مسبقة لضمان عدد أكثر من المقاعد البرلمانية، يؤهلها لتشكيل الحكومة الجديدة، لكن ما يثير القلق في هذا التقارب، هو تسخير إمكانيات الدولة خدمة لمصالح شخصية وحزبية، الأمر الذي يولّد حكومة عرجاء مبنية على أخطاء ومصالح تؤسس لمرحلة جديدة من الفساد والفوضى السياسية التي تحاول أطراف وطنية، تجنبها في المرحلة المقبلة، عبر بناء أسس دولة حقيقية تعيد الحقوق المسلوبة من المواطنين طيلة السنوات الماضية.
التحركات الحكومية الأخيرة، أثارت مخاوف العديد من الأطراف السياسية التي وصفتها بأنها محاولة لتجيير القرارات لصالح كتلة معينة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ان هذه التحركات بدأت تفسح المجال لتيارات متشددة متهمة بالإرهاب بالسيطرة على مؤسسات حكومية مقابل ضمانات انتخابية، وهو ما يعرّض أمن البلاد القومي للخطر، إضافة الى انتهاك القانون الذي يمنع استغلال موارد الدولة ضمن الحراك الانتخابي، وبالتالي لا بدَّ من معالجة هذا التوجه الذي ستكون له انعكاسات خطيرة خلال المرحلة المقبلة.
عضو مجلس النواب رائد المالكي فتح هذا الملف بتدوينة على صفحته الشخصية بمنصة “أكس” والتي تساءل فيها، هل السيد السوداني ملتفت الى خطورة توجهه لتقوية شوكة التيار الاخواني وتمكينه من المقدرات الشرعية للسُنة في العراق وتسخيرها بيد حزب سياسي، أم أنه جزء من شروط التقرب للمحور الاخواني الإقليمي؟، هذا الحديث كشف عما يدور خلف الكواليس من تحركات خارج الإطار القانوني، والتي تتطلب معالجة قبل فوات الأوان.
الجدير ذكره، ان رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر والمتهم بعلاقاته مع قادة التنظيمات الإرهابية، رحّب باعتماد رئيس الوزراء ترشيحات المجمع الفقهي لاختيار رئيس ديوان الوقف السُني، واعتبرها بادرة مهمة تعكس احترام الدولة للمؤسسات، على حد تعبيره، الأمر الذي فسر بأنه تقارب سياسي انتخابي غير مدروس.
ويرى الخبير الأمني صفاء الأعسم خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، أن “فسح المجال أمام الحركات المتطرفة من شأنه ان يهدد استقرار البلاد، ليس على الصعيد الأمني فقط بل حتى الاجتماعي والسياسي، مشيراً الى ان العراق من البلدان التي رفضت هذه الحركات المنحرفة ولم يتقبلها نهائياً”.
وقال الأعسم: إن “هناك تحديات أمنية خطيرة يواجهها العراق، وهنالك مؤشرات عن أحداث خطيرة قد تمس أمن البلاد، وبالتالي فأن مراقبة التحركات للجماعات المتطرفة مثل المدخلية وغيرها، أمر غاية في الأهمية”.
وأضاف، ان “هذه الحركات تشكل تهديداً للبلد والعقل العراقي، مشيراً الى ان الجميع اليوم يريد ان يسيء الى العقل ويغير أفكاره ويفرض الأفكار المنحرفة والمتطرفة داخله”.
وأشار الى انه قد “آن الأوان لتتحرك وزارة الداخلية لمتابعة الحركات المتطرفة ومنع تغلغلها بالمجتمع ومراقبة الخطب الدينية بالمساجد وتوجيه ضربات لمثل هذه الأفكار، منوهاً الى ان هناك دولاً تدفع ملايين الدولارات، من أجل زعزعة أمن واستقرار البلاد وتشويه صورة المجتمع العراقي”.
وبحسب مراقبين للشأن السياسي العراقي، فأن مثل هذه التحركات من شأنها ان تؤسس لعملية انتخابية غير نزيهة، وتبعد بعض الأحزاب الوطنية التي لا تحظى بدعم ورعاية الحكومة، مما ترسم صورة مشوهة عن الحكومة المقبلة التي ينتظرها المواطن بفارغ الصبر للحصول على حقوقه عبر انتخاب الكتل التي أثبتت انها قادرة على تغيير واقع البلاد.
ويحذر خبراء في الجانب الأمني من فسح المجال مجدداً أمام التيارات السُنية المتشددة والسماح لها بالتغلغل في جسد الدولة، لأن هذا التوجه قد يعطي قوة لأطراف لها ارتباطات قوية بالجماعات الإرهابية، وبالتالي تهديد أمن البلاد واستقراره، سيما مع الاضطرابات المستمرة في المنطقة والتهديدات الأمريكية المتواصلة بشأن خطر الإرهاب في العراق، وهو ما يضع الحكومة أمام خيارين، الأول الابتعاد عن المجاملات السياسية وتحصين البلاد من الخروقات، والثاني هو تفضيل المصلحة الشخصية والحزبية ووضع البلاد على حافة انهيار مشابه لأحداث عام 2014 أو أشد خطورة.



