اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الخنجر” يطعن وزارة التجارة بنهب أموالها لدعايته الانتخابية

رغيف الخبز في مزاد المصالح السياسية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تشكل على نحو متزايد همَّ المواطن العراقي، تبرز أضواء قضية استغلال وزارة التجارة من قبل خميس الخنجر، رئيس ما يسمى بتحالف السيادة الذي تقع في قبضته وزارة مهمة تتعلق بقوت المواطن حسب النظام المحاصصاتي، مستغلها بتمويل مشاريعه المشبوهة ودعايته الانتخابية، عبر صفقات وأوراق تنفذ في الخفاء، تثمر أرباحاً طائلة تذهب غالباً إلى حسابات سياسية لا إلى خزائن الدولة.
ويُتهم الخنجر، وفق تصريحات برلمانية وتحقيقات صحفية، باستخدام شركة “الأويس” التي يديرها كأداة مركزية لاحتكار مفردات البطاقة التموينية، لسحب جزء ليس بالقليل من المال العام، مستغلاً نفوذه السياسي وعلاقاته مع مراكز القرار.
ومن أبرز هذه المعاملات استيراد رز رديء الجودة، حسب رسائل معلنة من نواب، والتي ورد أنه يُعبأ في تركيا بعد استيراده من روسيا وكندا، ثم يطرح في الأسواق المحلية مرفقاً بشهادة مباشرة بأن مادة الرز تستلمها وزارة التجارة لسد حاجة المواطن بدعم الدولة.
ويتجاوز الأمر الرز إلى الشاي الفاسد المستورد ، لكن بدلاً من إتلافه يُعرض في مزادات علنية ويباع بأسعار تقل عن جودة المنتج، مع عوائد تحسب بالمليارات، حيث تقدر قيمة الشاي الفاسد المباع بأكثر من مئة مليار دينار عراقي، دون مساءلة واضحة، بحسب نواب.
ناهيك عن ملف المطاحن وإجازات التشغيل، الذي يظهر التلاعب الواضح بمنح هذه الإجازات لأشخاص متنفذين بتوجيه مباشر من الوزارة، وهي إجازات يُباع بعضها بمبالغ ضخمة تفوق ملايين الدولارات، وقد ذُكر أن بعض الأفراد يمتلكون أكثر من خمس عشرة إجازة لكل منهم، ما يشكل تهديداً بقتل دور المعامل وتسريح آلاف من العاملين، إن لم تصحح هذه المسارات.
مراقبون أكدوا أن ما يجري في وزارة التجارة يتعدى الفساد الإداري أو المالي ليصل إلى استغلال المال العام والأجهزة الحكومية كأسلحة في الحقل الانتخابي، إذ يُنظر إلى هذه الصفقات على أنها تمويل انتخابي غير معلن، تغذيه موارد الدولة، وتستخدم لخدمة حملات سياسية وشخصية، وتقوي النفوذ، وهذا ما يؤكده الغياب المتكرر للرقابة والتأخير في الاستجوابات البرلمانية، بل وتعطيلها أحياناً، إلى جانب تعاون ضمني من داخل أروقة السلطة التنفيذية لتغطية هذه الاتهامات أو تأجيلها.
ووصف مراقبون هذا الاستغلال بأنه لعبة خطيرة، لا سيما فيما يتعلق بمفردات البطاقة التموينية التي تمس الأمن الغذائي والمعيشة اليومية لملايين العراقيين الذين ينتظرون أن تحميهم الدولة لا أن تستنزف مواردهم لتغذية طموحات سياسية، كما أن الأضرار المترتبة على سمعة مؤسسات الدولة والثقة الشعبية لا تُمحى بسهولة.
وفي ذات السياق اتهم المحلل السياسي خالد السراي في حديث لـ”المراقب العراقي”، “خميس الخنجر باستغلال وزارة التجارة، التي تقع تحت نفوذ كتلته، في تمويل حملاته الانتخابية وشراء الولاءات، على حساب قوت المواطن العراقي ورغيف الخبز”.
وقال السراي ، إن “الخنجر حَوَّلَ وزارة التجارة من مؤسسة خدمية مهمتها تأمين مفردات البطاقة التموينية، إلى ماكينة انتخابية لتمويل حملاته، عبر صفقات فساد مشبوهة، وتعيينات على أسس حزبية، وتوزيع موارد الوزارة لصالح ناخبين محددين”.
وأشار إلى أن “هذا الانحراف في عمل الوزارة يمثل تدخلاً سافراً في إرادة الناخب العراقي، ويضرب جوهر العملية الديمقراطية، مطالباً المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بفتح تحقيق عاجل، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق أي جهة سياسية تستخدم موارد الدولة للتأثير على نتائج الانتخابات”.
ودعا السراي “القضاء العراقي إلى اتخاذ خطوات جدية وحاسمة للنيل من المتورطين في استغلال المال العام لأغراض انتخابية، وتفعيل مبدأ المحاسبة دون اعتبار للانتماءات السياسية أو الحزبية”.
وتظل الدعوة ماثلة أمام البرلمان والمفوضية العليا للانتخابات، وديوان الرقابة والنزاهة بفتح تحقيق شفاف، ومحاسبة الفاعلين، وإعادة الضوابط التي تضمن أن تبقى وزارة التجارة في خدمة المواطن لا في خدمة المصالح الخاصة، وأن يُستخدم المال العام لتحقيق العدالة لا لتثبيت النفوذ، وإذا لم يُردع هذا السلوك الآن، فستتحول الدولة بأكملها إلى منصة انتخابية مفتوحة لمن يملك النفوذ أكثر ويملك المصلحة الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى