المناورات السعودية .. مقايضات سياسية
ياس خضير الشمخاوي
بمحاولة منها لإعادة حضورها في العالم الإسلامي وتراجع مكانتها السياسية في المنطقة والعالم عقب تدهور علاقتها بالأسرة الدولية وحلفائها من الغرب والولايات المتحدة الامريكية ، قامت مؤخرا السعودية بمناورات عسكرية استفزازية في الخليج على مقربة من المياه الاقليمية لجمهورية ايران الاسلامية أسمتها بدرع الخليج. أتت اللكمات متوالية على رأس النظام الفاشي السعودي في أوقات متقاربة جدا دون أي فاصل زمني كي تلتقط الحكومة انفاسها .
مؤتمر غروزني الذي أعدّت له الشيشان الصوفية لاقى ترحيبا كبيرا من قبل 200 عالم سني من مختلف الدول مع حضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب من جامعة الأزهر التي تعد أهم مؤسسة دينية تمثل العالم السني في الوطن العربي والعالم .
وما ان خرج المؤتمر بمقررات كان أهمها عدم اعتبار اتباع المذهب الوهابي من أهل السنة والجماعة حتى خرج حكام آل سعود ومفتيهم من عقالهم الزائف والكشف عن طيشهم المعهود في شتم جميع الفرق والمذاهب الإسلامية واتهامهم بالكفر والانحراف عن عقيدة السلف الصالح .
وقبل أن تفيق السعودية من الضربات الموجعة بطردها من حضيرة الأسلام أضاعت البوصلة مرة أخرى بقرار (جاستا) الكارثي الذي سيبتلع كل ما تبقى من خزانة الأموال السعودية ، بالأضافة الى منتوجها النفطي لعشرات السنين المقبلة .
قانون جاستا JASTA (العدالة ضد رعاة الإرهاب) الذي أقره الكونغرس الأمريكي كان بمثابة جيب أسود سوف يبتلع عروش النظام وأزلامه الى أبد الآبدين لما له من تداعيات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ومؤثرات عميقة على الحراك الشعبي في دعم موقف المعارضة الوطنية من داخل المملكة وخارجها .
لا شك أن تورّط السعودية في حروبهم ضد الشعب اليمني والبحريني والسوري ودعمهم للإرهاب الدولي في العراق وأفغانستان وليبيا لن يشكل أهمية على مستوى أطماع وطموحات الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني . لذلك على النظام السعودي أن يقدّم شيئا أكبر لقاء بقائهم في السلطة وخروجهم من الأزمة .
إستفزاز إيران وجر المنطقة الى حرب شرق أوسطية وتوريط أكبر عدد من الدول العربية تحت مسمى مواجهة الخطر الصفوي الشيعي سوف يكسب رضا واشنطن وتل أبيب وسوف يسهل مهمة المخطط الإجرامي لحلف الناتو لتدمير أيران والسيطرة بشكل كامل على الوطن العربي مستقبلا بما فيها دول الخليج الصديقة لأميركا وإسرائيل ، هذا فضلا عن إن تلك العملية تمثل للحكومة السعودية مقايضة جديدة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية ومعطياتها المذهبية بما يخدم توجهات الخطاب الطائفي من جهة وأنعاش المذهب الوهابي الذي تدين به الأسرة الحاكمة من جهة أخرى .
الطبخة السياسية العالمية الجديدة تحتاج لاعبين صغاراً يتطوعون لبدء تلك المهمة على غرار ما فعلت أميركا وحلفاءها مع صدام في مواجهة أيران . ولابد أن يكون المتطوع متحمسا ولو بجر أذنه وإبتزازه عن طريق تشريع قانون يخسر به حياته وعرشه وثرواته . الآن نحن في بداية خطة مرحلة ما بعد داعش لأعداد أوراق ومسميات جديدة .
وتحت مزاعم الحرب على الأرهاب الصفوي والنفوذ الإيراني سوف يجتمع الخصوم لذبح الشيعة الذين يمثلون العقبة الرئيسة أمام تحالفات القوى العظمى والأنظمة الراديكالية ، ومن ثم تبدأ مرحلة تجزئة المجزأ من الوطن العربي ، وإلا سوف يهددون بذبح آل سعود البقرة الحلوب على حد وصف دونالد ترامب إن تخلت عن دورها المرسوم . سيناريو المرحلة القادمة بدأ بالمناورات ، وإذا تم ما خُطِطَ لهُ فسوف ينتهي بالمجاعات والأوبئة والقتل بلا رحمة . والحرب على ايران ليست من صالح المنطقة ولا تخدم أية طائفة كما يتوهم المصابون بالسعار الطائفي.



