اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الوصفات المشفرة “معادلة احتيال” طرفاها الطبيب والصيدلي

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
على الرغم من غياب الحديث عنها لمدة ليست بالقليلة، إلا ان “وصفات الأطباء المشفرة” قد عادت الى واجهة الأحداث مجددا في عدد من مناطق العاصمة والمحافظات، وهي ظاهرة يكتب فيها الأطباء أسماء الأدوية أو الجرعات برموز أو خطوط غير مفهومة، لا يستطيع فك شفرتها إلا صيدلي معين، وتُعد هذه الممارسة نوعاً من الاستغلال المادي للمرضى، حيث يُجبر المريض على التوجه لصيدلية محددة قد تبيع الدواء بسعر أعلى، حيث يعجز كثيرون عن قراءة أسماء الأدوية وملاحظات الأطباء التي يدونونها في وصفاتهم، فحتى “الذكاء الاصطناعي” عجز عن حل هذه المشكلة التي باتت تسيء لمهنة الطبيب الإنسانية.
وكانت وزارة الصحة قد ألزمت جميع الأطباء بضرورة طباعة الوصفات الطبية، والابتعاد عن الكتابة اليدوية، تلافياً لحالة الاستغلال التي يتعرّض لها المريض.
وفي بعض الوصفات يعتمد الأطباء على كتابة الرموز اللاتينية وأحياناً يُساء فهم الاختصارات الطبية اللاتينية القياسية (مثل Rx للوصفة، أو q.i.d لأربع مرات يومياً) على أنها تشفير، بينما هي لغة طبية معتمدة عالمياً، بينما هناك تشفير التشخيص، ففي سياقات أخرى، يشير التشفير إلى ترجمة الأمراض إلى رموز “مثل تصنيف ICD” لأغراض إحصائية وتأمين طبي، وهذا إجراء قانوني ومنظم، لكن الذي يحدث هو وصفات لا يمكن ترجمتها إلا من قبل الصيدلية التابعة للطبيب، وهو ما يثير الشكاوى من قبل المواطنين.
وقال المحامي حسن عبد الله: ان” الملاحقة القانونية لمن يستخدم الوصفات المشفرة قد خفت بريقها في المدة القليلة الماضية بعد أن اتخذت نقابات الأطباء والصيادلة في العراق، إجراءات قانونية وعقوبات ضد المخالفين، مع توجيهات بضرورة طباعة الوصفة إلكترونياً لمنع التلاعب في الوصفات الطبية التي يجب التعامل معها على انها مخالفة قانونية”.
وأضاف، ان “أبعاد ظاهرة الوصفات المشفرة هدفها مادي حيث تعتمد على اتفاق مسبق بين الطبيب والصيدلي لتبادل المنافع المالية على حساب المريض الذي يكون مجبراً على شراء الدواء من الصيدلية التي تكون تابعة للطبيب بصورة أو بأخرى، حيث يعجز كثيرون عن قراءة أسماء الأدوية وملاحظات الأطباء التي يدونونها في وصفاتهم”.
وأشار إلى ان ” الممارسات غير القانونية يجب أن تتوقف فورًا”، مضيفا، أنه “تم الاتفاق خلال اجتماع مع نقابتي الصيادلة والأطباء على توجيه الكوادر الطبية بالامتناع عن كتابة وصفات غير واضحة، وبضرورة أن تكون جميع الوصفات مطبوعة وواضحة”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن حسام صاحب: ان” الكثير من المرضى وأنا منهم قد وقعنا في فخ الوصفات المشفرة، فقد أخذت الأدوية التي اشتريتها من خلال الوصفة الى صيدلية أخرى وكان هناك فرق كبير في الأسعار وقد وثقت ذلك بالصوت والصورة وارسلتها الى نقابتي الأطباء والصيادلة وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الطبيب والصيدلية المقصودين”، ودعا المواطنين إلى “توثيق أية حالات مشابهة وإرسالها الى نقابتي الصيادلة والأطباء، لضمان اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد المخالفين، مؤكدا، أنه “تم إبلاغ وزارة الصحة ومدير عام التفتيش، بهذه الممارسات، لغلق باب الاحتيال الطبي الذي طرفاه الطبيب والصيدلي، مشيراً الى أن الرقابة الحالية غير كافية ويجب تشديدها من أجل وضع حد لهذه الظاهرة المؤسفة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى