قوى سياسية تضع علامات استفهام على المنهاج الحكومي بعد تجاهله لقضايا السيادة

الوجود الأجنبي خارج الحسابات
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
بعد مخاض عسير وخلافات سياسية حادة، نجحت القوى السياسية بالتصويت على حكومة علي الزيدي يوم الخميس الماضي، وسط انتقادات واعتراضات من بعض الأطراف السياسية على المنهاج الحكومي، وانشغال الأطراف الرئيسة بالحصول على المكاسب والمناصب، دون التركيز على الملفات المهمة التي أغفلها برنامج الحكومة الجديدة سيما فيما يتعلق بملف السيادة والوجود العسكري الأجنبي، الامر الذي أثار الكثير من الشكوك حول وجود ضغوط خارجية تدخلت في رسم خارطة طريق حكومة الزيدي.
كتل سياسية أبدت اعتراضها على برنامج الحكومة الجديدة مؤكدة أنه لا يلبي طموحات العراقيين وبعيداً عن الواقع الذي رسمته القوى الوطنية، إذ أكدت كتلة حقوق النيابية أن برنامج الزيدي فيه الكثير من المشاكل ويجب مناقشتها لأنها تكرس الوجود الأجنبي، وتضعف فرص تحقيق السيادة الكاملة على الاجواء والتي تطالب بها أغلب الأطراف السياسية منذ سنوات، فيما اعترضت قوى أخرى على آلية منح الحقائب الوزارية وإسنادها الى شخصيات ليست بمستوى تحديات المرحلة الحالية.
وأدرجت كتلة حقوق النيابية في وقت سابق نقاطا عدة، اعتبرتها خللاً في برنامج الحكومة الجديدة من بينها غياب رؤية واضحة بملف السيادة على أراضي البلاد وسمائها ومائها، وعدم تحديد موعد واضح إزاء الوجود العسكري الأجنبي، وغياب المعالجة لقضية خور عبد الله، مشيرة الى أن المنهاج الوزاري خلا من أية التزامات واضحة على الحكومة تتعلق بتعزيز منظومة الدفاع الوطني، أو ما يشير إلى التزام الحكومة بحماية الأجواء العراقية وتجهيزها بأحدث المنظومات اللازمة، وغيرها من الملفات التي يجب إعادة النظر فيها وتضمينها في المنهاج الحكومي.
ويقول مصدر نيابي لـ”المراقب العراقي” إن “الكثير من الكتل السياسية أبدت اعتراضها على الأسماء التي ترشحت للحقائب الوزارية، وإن الزيدي لم يكن له أي دور في اختيار الوزراء، مشيراً الى أن البرنامج الحكومي جرت صياغته مسبقاً وباتفاق بين الأطراف المؤثرة في العملية السياسية”.
وأضاف المصدر أن “حكومة الزيدي ستواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ برنامجها بسبب المشاكل الاقتصادية والضغوط التي تمارسها الكتل السياسية، الامر الذي سيضعها في مواجهة مباشرة مع قادة الكتل خلال الأشهر الأولى “.
ويؤكد مراقبون أن حكومة الزيدي أمام اختبار صعب وشائك وقد يكون سبباً في سحب الثقة عنها، إذ يتوجب عليها مواجهة الضغوط الامريكية بشأن سلاح المقاومة والحشد الشعبي، إضافة إلى مهمتها الوطنية التي تتمثل بإنهاء التواجد الأمريكي والضغط على البرلمان من أجل التصويت على قانون الحشد، مشيرين الى أن نجاحها في إدارة هذه الملفات سيمنحها فرصة للاستمرار والاستقرار، فيما قد يؤدي الإخفاق في تلك الملفات إلى إعادة إنتاج أزمات العراق السياسية والمالية بصورة أكثر تعقيداً.
وحول البرنامج الحكومي يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “تشكيل الحكومة الحالية منذ البداية بني على أساس خاطئ، لذا فأن المنهاج الحكومي سيكون مربكاً، منوهاً بأنه من غير المعقول إسناد الحكومة ووزارات الدولة الى شخصيات بعيدة عن الواقع، خاصة مع التحديات التي يعيشها العراق”.
وأضاف الجلبي أن “الحكومة الحالية تعهدت بإنهاء ملف السلاح، خارج إطار الدولة، وإذا كان القصد سلاح المقاومة، فالسؤال هنا هل تستطيع القوات الأمنية مواجهة التحديات والدفاع عن سيادة البلاد، بعيداً عن الحشد الشعبي”.
ونوه بأن “الإطار كان عليه طرح اسم أكثر وزناً في عالم السياسة، والبلد يمتلك الكثير من القادة الذي لديهم خبرة في الإدارة والسياسة والعلاقات الخارجية، ويمكنه اختيار كابينة وزارية حقيقية وصياغة برنامج حكومي يتلاءم مع تحديات المرحلة”.
وصوت مجلس النواب، يوم الخميس الماضي، على المنهاج الوزاري لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، بالموافقة على تمرير عدد من الوزراء، فيما لم يحصل وزراء الداخلية والتعليم العالي، والتخطيط والإعمار والإسكان على ثقة البرلمان، وسط اعتراضات ومقاطعة بعض الأطراف السياسية، بسبب خلو البرنامج الحكومي من أبرز النقاط المهمة والتي تتعلق بالسيادة وتسليح القوات الأمنية واستعادة ثروات البلاد، والعمل على إلغاء الاتفاقيات الأمنية مع واشنطن وغيرها من الملفات المهمة التي فشلت الحكومة السابقة بتحقيقها.



