اراء

وزير الثقافة خارج الصندوق

أحمد شرجي..

أعتقد أنّ ذلك كان في عام 2012، أو ربما قبله أو بعده بقليل، لا أتذكر على وجه الدقة. كانت المناسبة حينها تشكيل حكومة جديدة، وكنت ما أزال مقيماً في هولندا. في تلك الفترة، نُشر بيان وقّعته مجموعة من المثقفين والفنانين، رشح فيه أكثر من مئة اسم من داخل العراق وخارجه، يطالب البيان بإبعاد وزارة الثقافة عن المحاصصة الطائفية والحزبية، والدعوة إلى اختيار شخصية ثقافية مستقلة لتولّي مسؤولية الوزارة.

البيان لم يحدد اسماً بعينه من الأسماء التي رشحها، بل ترك لرئيس الوزراء المنتخب حينها حرية الاختيار بين أسماء محترمة تمتلك تأريخاً ومنجزاً مشرفاً. وقد كان اسمي ضمن الأسماء المطروحة، بل في مقدمتها، من دون علمي المسبق، وأظن أنّ أغلبية الأسماء الواردة لم تكن تعلم بترشيحها أيضاً.

نُشر البيان في وسائل إعلام محلية وعربية، لكنّ أحداً من المسؤولين لم يُعِرْهُ اهتماماً، وأنا على يقين بأنّهم (المسؤولين) قد سخروا منه ومنّا في ذلك الوقت.

بعدها، وفي جلسة جمعتني مع مجموعة من الأصدقاء في بيت الأستاذ والمناضل الراحل جاسم المطير، قلت حرفياً:«لماذا نقفز على الواقع؟ هذه محاصصة طوائف وأحزاب، فهل يمكن أن يمنحوا مكاسبهم لمثقف، أو نزيه، أو وطني؟».واتفقنا جميعاً على ذلك.

شخصياً، رُشحتُ لاحقاً للكثير من المناصب بعد عودتي إلى العراق، لكنني كنت دائماً بلا غطاء سياسي، فلم أنتمِ إلى حزب أو طائفة. حزبي العراق، وطائفتي الفن، ومهنتي أستاذ جامعي، وهي بالنسبة لي أنبل وأسمى من كل المناصب.

حتى عندما جاء الأستاذ مفيد الجزائري وزيراً للثقافة، كانت الوزارة من حصة الحزب الشيوعي.

لهذا أكرر دائماً: علينا ألّا نقفز فوق الواقع، وألّا نحلم بتغييرات فنتازية، لأنّها ببساطة منظومة قائمة على المحاصصة الطائفية والحزبية.

وهذا لا يعني أنّني ضد الترشيحات، أو ضد الأسماء التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أسماء محترمة ومشرّفة، لكنّها تبقى، في النهاية ، محاصصة

يا أصدقائي… محاصصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى