اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الصراعات العالمية تبدد مخاوف العراق من الانخفاض النفطي

ارتفاع أسعار الوقود فرصة لتعزيز الموازنة


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة والعالم بشكل عام ، تبددت المخاوف من انخفاض أسعار النفط وانعكاسها السلبي على العراق بشكل خاص في المرحلة الحالية ، خصوصا بعد فشل المفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني من أجل إنهاء الحرب بين الطرفين بالإضافة الى الضربة الصهيونية الأخيرة على قطر ، هذه العوامل وغيرها أدت الى ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خصوصا بعد ان أشَّرتْ توقعات اقتصادية سابقة الى انخفاضها بشكل كبير.
مراقبون اكدوا أن هذه التوترات التي يشهدها العالم ستُسهم بارتفاع أسعار الوقود ولا توجد مؤشرات على انخفاضها في القريب العاجل، مبينين أن هذا الصعود سينعكس إيجابا على الوضع العراقي باعتباره بلدا ريعيا واعتماده على النفط بشكل كلي في ظل توقف باقي القطاعات غير النفطية كالزراعة والصناعة ، مشددين على ضرورة الاستفادة من الوفرة المالية التي يجنيها النفط العراقي من هذا الارتفاع .
ولفت مراقبون الى أن الظروف الجيوسياسية الناجمة عن الحروب الدائرة في العالم أسهمت بتوليد صدمة سعرية نفطية موجبة ، إذ عادت أسواق النفط إلى تخطي هبوط دورة الأصول النفطية في الفترة الماضية، لتشق أسعارها طريقها اليوم نحو الارتفاع المتسارع، موضحين أن تراجع متوسط أسعار النفط بواقع 10 دولارات لبرميل النفط الواحد المصدر عن مستويات مطلع العام الحالي 2025 قد عاد ليشهد ارتفاعاً إلى أوضاعه المستقرة السابقة قبل الهبوط.
فيما يرى خبراء الاقتصاد أن التشكيل السعري المرتفع حالياً ربما سيستقر دون انخفاض حتى في حال توقف الأعمال الحربية بين طرفي الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وذلك تحت تأثير عوامل التحوط وبناء المخزونات من الوقود الأحفوري على المستوى العالمي، فضلاً عن سرعة انقضاء أجَلِ دورة الأصول النفطية الهابطة بعد أخذ شكلها المستقر الراهن والحفاظ على التوازن في أسواق الطاقة تحت تأثير استمرار تعدد عوامل التوتر في أكثر من مكان وزيادة الطلب على الطاقة العالمية.
وأضاف الخبراء أن العراق يمكن أن يستفيد من ارتفاع أسعار النفط في حال لم تسجل عوائق في تصديره، مشيرين إلى أن النفط يخضع إلى معادلتين أساسيتين الأولى تتمثل بتصديره ، والأخرى بارتفاع أسعاره لافتين إلى أنه في حال تحقيق هاتين المعادلتين سيستفيد العراق من ارتفاع الأسعار وأن أية اضطرابات في بيع النفط وإرساله عن طريق البحر يمكن أن تعوض ارتفاع الأسعار خسائر النقص الحاصلة.
وفي السياق ذاته أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “اعتماد العراق بشكل رئيس على الواردات النفطية عامل سابي على البلاد في ظل توفر مقومات أخرى قادرة على النهوض بقطاع التنمية بالبلاد مثل الزراعة والصناعة، منتقداً سياسة الحكومة الاقتصادية في عدم قدرتها على تنويع وارداتها من المصادر غير النفطية والاعتماد فقط على الريع النفطي”.
وأضاف أن “اغلب الدول لا تعتمد على النفط بشكل رئيس لأنه خاضع للارتفاع والانخفاض حسب متطلبات السوق والذي بدوره خاضع للإرادات السياسية العالمية ، داعيا الحكومة الى استغلال هذا الارتفاع النفطي في تفعيل المشاريع الحيوية التي تعود بالفائدة على البلاد من خلال نشاطات تجارية وتنموية” .
ولفت الى أن “الوفرة المالية التي يتمتع بها العراق الان جراء الارتفاع النفطي ربما لن تستمر في حال وجود اتفاقيات دولية او عوارض طبيعية تسهم بتدني أسعار النفط كما حدث في السنوات الماضية، مبينا ان رهن خزينة الدولة بأسعار النفط في ظل تزايد اعداد الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية يشكل عامل تهديد على قوت المواطن والقطاع التنموي بشكل عام”.
ويصدر العراق، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، نحو 85 بالمئة من نفطه الخام عبر موانئه جنوب البلاد، لكن الطريق الشمالي عبر تركيا ما يزال يمثل نحو 0.5 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى