اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ديون شركات الهاتف النقال تتجاوز الخطوط الحمراء وتسجل أرقاماً فلكية

“زين وآسيا” تتمرد خارج دائرة المحاسبة

المراقب العراقي/ أحمد سعدون
تواصل شركات الاتصال في العراق، عدم تسديد ما بذمتها من مستحقات مالية، رغم التحذيرات الحكومية وهيأة النزاهة بضرورة سداد المبالغ التي وصفت بـ”الضخمة” وفق ما كشف عنه ديوان الرقابة المالية الاتحادي، الذي أكد أن المبالغ المستحقة على شركة آسياسيل بلغت 55 ملياراً و594 مليوناً و692 ألفاً و422 ديناراً. فيما بلغت الديون المترتبة على شركة زين العراق، 100 مليار و285 مليوناً و666 ألفاً و562 ديناراً، فضلاً عن ديون بالدولار الأمريكي بلغت 4 ملايين و769 ألفاً و652 دولاراً، ما يعادل أكثر من 5 مليارات و300 مليون دينار.
فيما تعتزم لجنة الاتصالات النيابية، فتح ملفات تتعلق بشركات الهاتف النقال العاملة في البلاد، تخص عملها والديون المترتبة بذمتها، مشيرة إلى إعداد تقارير خاصة بهيأة الإعلام والاتصالات ستتم من خلالها، محاسبة الموظفين المتقاعسين عن استحصال الديون من شركات الهاتف النقال عموماً، محملة هيأة الاعلام والاتصالات مسؤولية عدم مطالبتها بتلك الديون وأسباب تراكمها إلى الآن، خاصة مع وجود قوانين في الموازنات السنوية للدولة تؤكد وجوب سداد الديون قبل إقرار الموازنة، وفي حال الامتناع يتم سحب الرخصة من الشركة المدينة.
من جانب آخر، يرى مراقبون، ان ملف الاتصالات من الملفات المعقدة وتشوبه الكثير من علامات الاستفهام، نظراً لكثرة ايراداته التي تقدر بملايين الدولارات.
ولفت مراقبون الى ان هذه الإيرادات إذا تمت بشكل شفاف ونزيه، بإمكانها ان تسد جزءاً مهماً من إيرادات الموازنة، مؤكدين، ان إصرار الحكومات السابقة بعدم انشاء شركة وطنية خاصة بالعراق، يثير علامات استفهام كثيرة، ويؤكد ان هذا الملف خاضع لإرادات حزبية ضيقة، مستفيدة من الاعتماد على الشركات الأجنبية للاستثمار في هذا المجال وكجزء من مخطط يحارب الصناعات الوطنية.
وأشاروا الى ان عملية تجديد عقود شركات الهواتف المحمول بهذه الصيغة مخالفة للقانون، وفق قرارات المحكمة الاتحادية والتي بدورها ألغت عمل شركة كورك في الفترة السابقة، مبينين، ان القرار يتضمن إلغاء تجديد العقود مع شركات الهواتف المحمولة لحين تسديد ما بذمتها من أموال إلى خزينة الدولة العراقية أو إلغاء تجديد العقد معها.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “قطاع الاتصالات أصبح من القطاعات الضرورية والاستهلاكية بالنسبة للمواطن ولا يمكن الاستغناء عنها في ظل تحوّل العالم الى قرية صغيرة”.
وبيّن الزبيدي، ان “الحكومة العراقية فرضت ضرائب على الشركتين، لكن الشركات حولت هذه الضرائب على المواطنين من خلال زيادة مبالغ كارتات الشحن، بالإضافة الى تراكم ديون وعدم تسديد ما بذمتها من مستحقات للحكومة”، مبينا: ان “إيرادات هذه الشركات هي من المبالغ الضخمة ولم يتم تسديها منذ ما يقارب الثلاث سنوات، وبالإمكان الاستفادة منها بخزينة الدولة، في ظل الأزمة المالية التي يعاني منها البلد”.
وأوضح، ان “آفة الفساد هي من تعرقل تأسيس شركة وطنية للبلاد، وجعلته خاضعاً تحت سيطرة الشركات الاستثمارية التي أنهكت المواطن من دون أية فائدة تذكر، مبينا: ان “هذه الشركات تنصلت عن مسؤولياتها المالية تُجاه الدولة، رغم العقود والالتزامات الموقعة منذ سنوات”.
وطالب الزبيدي، “هيأة الإعلام والاتصالات بـإعادة النظر في هذه القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة، لضمان تحصيل حقوق الدولة ووقف احتكار السوق من قبل الشركات الخاصة”.
ولفت الى ان “استمرار تجاهل هذه المبالغ يعكس ضعف الرقابة على قطاع الاتصالات، ويهدد المالية العامة للدولة، داعياً إلى تدخل عاجل، لتصحيح الأوضاع قبل تفاقم الأزمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى